مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التهنئة بالكريسماس

حكم تهنئة النصارى بما يسمى بالكريسماس مع كونهم يتخذون عيسى عليه السلام إلهًا، وبيان ضوابط معاملة أهل الكتاب.

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإجابة العامة تنطلق من اعتزاز المسلم بدينه، مع ما يدعو إليه هذا الدين من حُسن معاملة الناس جميعًا، ومع ما نعلمه أيضًا من منزلة خاصة أعطاها كتاب ربنا جل وعلا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب من اليهود والنصارى فيما يتعلق بإباحة ذبائحهم، وفيما يتعلق بنكاح نسائهم تحت شروط موجودة في كتب الفقه الإسلامي، من أبرزها –فيما يتعلق بالزواج من النساء– أن يكون ذلك من غير الحربيات، وأن تكون الكلمة والحكم بأيدي المسلمين أي الغَلَبة. الحاصل من هذا أن هناك معاملة خاصة أُعْطِيَها أهل الكتاب من اليهود والنصارى، مع تصريح كتاب الله عز وجل بما وقعوا فيه من أعظم الشنائع التي نُسبت إلى ربنا تبارك وتعالى؛ فالقرآن الكريم صريح في بيان أعظم الفِرْيَة التي افترَاها هؤلاء في دينهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ إلى آخر ما ورد في كتاب الله عز وجل، مع ذلك نجد أن معاملة خاصة أُعْطِيَت لهم، وهي جزء من المعاملة بالحسنى التي أُمِر بها المسلمون؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، ويقول: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وقال: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. هنا يتضح أن المسلم مع اعتزازه بهويته وتمسكه بدينه، فإن حُسن معاملته لغيره –ومنهم أهل الكتاب، بل وفي صدارتهم أهل الكتاب– لا يؤثر ذلك عليه، ولا ينبغي أن يؤثر ذلك عليه بحال من الأحوال، بل هو المؤثِّر في غيره بإظهاره لأخلاق هذا الدين ولقِيَمِه وآدابه ولسجايا المسلمين التي تتجلَّى في نوع علاقاتهم مع غيرهم، وفي إحسانهم للآخرين، وفي عنايتهم بالقضايا التي تهم وتعني هذا الإنسان. لكن الذي دفع كثيرًا من الفقهاء المتأخرين إلى التشديد فيما يتعلق بالتهاني إنما هو ما يرونه من ضعف في ثقة المسلمين في دينهم، ومن اندفاع نحو تقليدهم لغيرهم دون مراعاة لأحكام هذا الدين ولا لشروطه وآدابه؛ ولذلك توالت النداءات من علماء متأخرين ينهون فيه، ويصرِّحون مرة بالحرمة ومرة بالكراهة سدًّا للذرائع؛ لأنهم رأوا أن شخصيات هؤلاء المسلمين أصبحت مهزوزة ضعيفة، وأنهم يسعون إلى التقليد الأعمى، وأنهم لا يضعون هذا الخط الفاصل الذي يميزون به بين اعتزازهم بدينهم وحفظ حق غيرهم من أهل الكتاب في ممارسة شعائر دينهم وفق ما يقرِّرون. وهذا يقودني إلى موضوع آخر أيضًا، وهو ما يتعلق بنظرتنا إلى هذه الملل والشرائع؛ لا ريب أننا نختلف عنهم، فنحن لنا عقيدتنا وإيماننا وشريعتنا وأخلاقنا، وهذه كلها من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي من مصادرنا التشريعية المعروفة، وعلينا أن ندعو غيرنا إلى ديننا، وأن نبيِّن هَدْيَ هذا الدين ومراشده، لكن مع ذلك فإن دينهم لهم؛ لسنا نحن من نقرِّر لهم دينهم، ولسنا نحن من نقول ما الخطأ والصواب في دينهم. محل الشاهد هنا: ليس من شأن المسلم أن يصحِّح لغيره دينه وملته وشريعته؛ يبيِّن له ما عنده، ويدعوه إلى هذا الدين، ويبيِّن له ما يرى أنه خطأ، ويأتيه بالبديل، ويأتيه بالحجة والبرهان، ويأتيه بالحوار، ولكن كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، إذا هذا هو منهج المسلم. فحينما يكون الاحتجاج على منع المسلم من تصرف من التصرفات منشاه أن أصل هذا الفعل إنما هو أصل وثني، وأنه حادث طارئ في أصل تلك الملة، فالحقيقة أن هذا مجانب للصواب، طالما أن أهل تلك الملة قبلوا، ونحن نتحدث عن قضايا وقع عليها العمل عندهم واستقرَّت عندهم. ثم بيَّن أن هذه المسألة تخضع لظروف الزمان والمكان؛ فما كان في بيئة قد تكون فيها خُلْطَة، وقد تكون فيها طوائف من أهل هذه الملل، وقد يكون هناك تزاوج وإظهار، فلها وضعها، وهو وضع مختلف عن البلدان التي لا أحد فيها منهم، وقد يكون جارًا له، فهذه تخضع لظروف أيضًا. ونبَّه إلى أن الأخطر من مجرَّد مسألة التهنئة أن تتحول مجتمعات المسلمين إلى مجتمعات تغيِّر من شعارها ودِثارها، فإذا بها في أمثال هذه المناسبة التي هي جزء من مِلَّة غيرنا ومن ثقافتهم، إذا بهم يقلِّدون ويرفعون شعاراتها بجهل أو بعلم، وتُنْصَب في الأماكن العامة، فتجد شعارات هذه المناسبات أو تلك في الأسواق التجارية وفي المجمعات التجارية، وعلى المحلات، وفي بعض الطُّرُقات وبعض الأحياء السكنية، وكأننا لا نعيش في بلاد مسلمين. فأي هزيمة هذه التي أصابت هؤلاء المسلمين؟ هذه المجمعات التجارية يملكها مسلمون، يرتادها مسلمون، يعمل فيها في الأغلب مسلمون، وينبغي أن يعمل فيها مسلمون في بلادنا الإسلامية وفي بلادنا الخليجية على وجه الخصوص، فإذا بها تتحول إلى أن تقلِّد غيرها، وأن تضع هذه الشعارات، وأن تضع تلك الرموز التي لا تمت إلى دينها ولا إلى ثقافتها ولا إلى تقاليدها بصلة، بل إنها تتعارض مع عقيدتها ودينها وأخلاقها وشريعتها، وفيها من الدلالات والمعاني والرموز ما لا تقبله مجتمعاتنا. ولذلك هذه يجب أن تتوقف، والفاعل لها والمشارك فيها والراضي بها كلهم آثمون؛ لأننا في بلاد إسلامية وفي مجتمعات مسلمين، وعندنا مختلف شرائح المجتمع من أطفال ورجال ونساء، وممن عندهم حظ من العلم والدراية والثقافة، وممن هم دون ذلك، فلا يصح أن يُضَلَّل هؤلاء جميعًا، ولا يصح أن يُلبَسوا غير أثوابهم، وأن يُلبَسوا غير لباسهم، وأن يُعطَوا غير هويتهم، ولا يصح أن تُنزع منهم عوامل بناء شخصياتهم الدينية والوطنية والأخلاقية، فيجب أن نَحْذَر من هذه، وأن نُحَذِّر منها، وأن نتجنبها، الله تعالى المستعان. وبيَّن في ختام الحديث أن غير المسلمين مرحَّب بهم –سواء كانوا زوَّارًا أو عاملين– لكن عليهم أن يحترموا هوية هذا المجتمع ودينه وثقافة أهله وعاداتهم وتقاليدهم، وأن ما يدعو إلى القلق أن هذه المبادرات وهذه الأفعال يقوم بها بعض المسلمين أنفسهم بمبادرات منهم، وهذا لا يجوز شرعًا، ومن وقع في ذلك فهو آثم كما تقدم، ولا يصح الرضا، ويجب أن تقف هذه الأعمال فورًا، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 30 ديسمبر 2018م

السيرة النبويةالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

حكم تهنئة الكريسمس

2 👁

حكم تهنئة غير المسلمين بما يسمى بالكريسمس وسائر الأعياد المرتبطة بعقيدتهم، مع مراعاة واقع المسلمين وضعف شخصياتهم.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٢‏/٢٠١٨

تهنئة غير المسلمين

2 👁

ما حكم تهنئة المسلمين لغير المسلمين بما يسمى أعياد الميلاد بحجة أنهم يهنئون المسلمين في أعيادهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/١٢‏/٢٠١٣

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

6 👁

كيف يتعامل المسلم مع أصحاب الملل والديانات الأخرى عندما يحتفلون بأعيادهم فيهنئونه أو يدعونه لمشاركتهم في احتفالات تقدم فيها أطعمة ومشروبات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

التهنئة بعيد الميلاد

6 👁

ما حكم التهنئة بيوم الميلاد أو ما يسمى بعيد الميلاد؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٦‏/٤‏/٢٠٢٤

شعارات الكريسمس في بلاد المسلمين

3 👁

حكم وضع شعارات ورموز الكريسمس كبابا نويل في المحلات والمجمعات التجارية في بلاد المسلمين وتأثير ذلك على هوية المجتمع.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٢‏/٢٠١٨

تعامل المسلم مع الأعياد

3 👁

ابني في بريطانيا في فترة أعياد عندهم، فما أفضل تصرف يفعله كرد فعل في التهاني والدعوات؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٤‏/٣‏/٢٠٢٣