مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مقصد حفظ النفس

كيف يتجلى مقصد الإسلام في العناية بالنفس وحفظ صحة الإنسان؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن من مقاصد أحكام هذا الدين أن تصون للناس أنفسهم، وأن تقيم أود حياتهم على صحة وقوة ومكنة من أداء ما خلقهم الله عز وجل من أجله من عبادته في هذه الحياة، ومن التمكن من الانتفاع مما مكن منه تسخيرًا من الخالق سبحانه وتعالى، ومن أداء أماناتهم فيها، ومن العبور بها إلى الحياة الآخرة. ومن أجل ذلك كله نجد أن أحكام هذا الدين جاءت لحفظ الأنفس كماً ونوعاً، فإن من مقاصد هذا الدين أن يحفظ الناس في أبدانهم وصحتهم وعقولهم وأذهانهم وطاقاتهم وقواهم. ولذلك نجد – ولو بإمامة سريعة – أن ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم ما من حكم تكليفي إلا وهو يقصد مصلحة هذا الإنسان، كما أنه يراعي استطاعته ومكنته، فهناك معادلة شرعية متضافرة تمنع هذا الإنسان من أن يتسبب بجلب الأذى لنفسه أو الضرر أو بجلبه لغيره. فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، ويقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]. وفي دعاء المؤمنين لربهم تبارك وتعالى الأتقياء الذين أثنى عليهم، قال عنهم جل وعلا إن مما يدعونه به سبحانه: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74]، ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. ونجد توجيهات قرآنية مباشرة تتناول صحة هذا الإنسان: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. ونجد أحكاماً شرعية تتناول ما يتعلق بما يمكن أن يجلب الضرر لهذا الإنسان أو لهذه الحياة، فالله عز وجل أباح لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث. وكذا الحال في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نجد أنه كان محققاً عليه الصلاة والسلام لما جاء في كتاب الله عز وجل، في منهجه العملي والقولِي في مأكله ومشربه، وفي غذائه، وفي ما يتعلق بالأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان. فهو عليه الصلاة والسلام يقول: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير». ويقول: «تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء، إلا الهرم» – في رواية – «إلا السام وهو الموت» في رواية أخرى. ووجَّه في أحوال قد نتعرض لها إلى ما يقي الإنسان من أن يصيبه الضر والأذى، كما في حديث: «إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تقدموا عليها، وإذا كنتم فيها فلا تخرجوا منها»، وكما في حديث: «فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد». كل هذه التوجيهات وغيرها إنما قصدت صيانة هذا الإنسان في قوته وصحته وعافيته، فضلاً عما نجده من الجانب الإيماني المتعلق أيضاً بحفظ الصحة، بحفظ الحياة، حفظ الأنفس؛ من التوجيه إلى الاستعاذة بالله تبارك وتعالى من هذه الأسقام والأوجاع، كما ثبت أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يستعيذ، كما في الحديث: أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن الأوجاع وسيئ الأسقام». وهناك روايات عديدة لهذا الأثر، لكنها تدور حول نفس المعنى. فبالإضافة إلى ما أرشد إليه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً من بعض التوجيهات التي هي في موازين هذا الدين، مما يقي من مصارع السوء، ويقي البلايا التي يمكن أن تصيب الإنسان، من نحو الصدقة، وقد أشاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصدقة لما تحدثه من أثر، ولعل هذا الأثر – كما نفهمه اليوم – إنما هو أثر معنوي نفسي يعين على القوة النفسية اللازمة لمواجهة لأواء الأوبئة والأمراض. إذاً الخلاصة أن معالم هذا الدين وشعائر العبادة فيه كلها داعية إلى حفظ الأنفس، وصيانة الصحة، والتمس ما يدفع الأذى والضرر، والتداوي من الأمراض والأسقام حسياً ومعنوياً. ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يتهاون في هذا الشأن، لا في طهارته، ولا في مأكله ومشربه، ولا في طهارة الأثاث التي يسكن فيها، أو مواضع سجوده وعبادته، أو في أسواقه والأماكن التي يكون فيها. الحاصل أنه مأمور كُلّ في هذا الدين الحنيف بكل ما يحفظ له صحته في كل جوانبها، وبكل ما يصون له ويقيه من أن تصيبه الآفات والأمراض. ولكن قبل ذلك وبعده فهو يعلم أن كل شيء إنما هو بتدبير من الخالق الحكيم، وأن الله عز وجل إنما يبتلي عباده في هذه الحياة الدنيا، وهو في كل أحواله آخذ بالأسباب، راضٍ بقضاء الله تبارك وتعالى، ملتزم بما يرضي ربه جل وعلا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال_أهل_الذكر | من الأحكام الشرعية للأوبئة | الأحد 1 مارس 2020م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

مقصد حفظ النفس

2 👁

كيف يتجلى مقصد الإسلام في العناية بالنفس وحفظ صحة الإنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٣‏/٢٠٢٠

ثمار رعاية الشريعة للمصالح

2 👁

ماذا يعني أن ترعى الشريعة مصالح العباد وما الذي يتحقق للمسلم من جراء ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٤

هل البيئة لذاتها أم للإنسان

2 👁

هل المحافظة على البيئة في الإسلام مقصودة لذاتها أم فقط من أجل مصلحة الإنسان بحيث يجوز له الإضرار بها إذا تحققت مصلحته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١‏/٢٠١٦

حقيقة محاسبة النفس

2 👁

ما المقصود بمحاسبة النفس في الأدبيات الإسلامية وكيف يمارسها المسلم عمليًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

المقصد الروحي للصيام

3 👁

كيف يحقق المسلم من خلال الصيام المقصد الروحي والأخلاقي، مع أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٣‏/٢٠٢٥

بناء المسلم المعاصر بالمصالح

0 👁

ما الذي يحققه مفهوم رعاية الشريعة لمصالح العباد من تطور ذهني ومعرفي وثقافي للمسلم في هذا العصر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٢‏/٢٠١٤