⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا سيرة كثيرة تتعلق بالعقود التي يبرمها الإنسان مع المدارس الخاصة، وقد انقطعت الدراسة فعليا، هل تحيلونهم إلى فتوى معينة؟ لأن بعد ما صدرت...
يعني تحدثنا في هذا الموضوع سابقا بأن الإسقاط من الأجرة يكون بقدر ما نقص من المنفعة.
الآن هذه العقود لم تفسخ بعد، وهناك منفعة: بقاء قيد الطالب في المدارس الخاصة منفعة، سيسري عليهم ما يسري على إخوانهم في المدارس الحكومية، بحسب ما سيفضي إليه الحال، إما بامتحانات عن بعد، أو بإعطاء الشهادات، أو بغير ذلك، أو بالتعويض في أشهر أخرى بعد ارتفاع هذه الجائحة بمشيئة الله تعالى؛ الحاصل: سيسري عليهم ما يسري على غيرهم.
ثم إن هذه المدارس أيضا هي مرتبطة بعقود مع مدرسين ومدرسات، معلمين ومعلمات، وهيئة إدارية، وغير ذلك من الموظفين والعمال، وهؤلاء يعولون أسرًا، والعقد في حقيقة الحال لم يكن مرتبطا بأن يكون الدفع شهريا، هناك في المقابل أيضا نقص من المنفعة المتحققة؛ فالتعليم لم يعد كما بحضور الصفوف والمشاركة فيها، والتحصيل العلمي لم يكن كالدراسة الصفية.
إذن ينبغي أن تراعى هذه الظروف والأحوال، وأعدل ما يمكن أن يقال هو ما تقدم: أن الأجرة يكون بمقدار ما نقص من المنفعة.
وحبذا أن يكون ذلك برضا أطراف العقد؛ فإن لم يكن، فإن لطرفي العقد أن يحكما جهة يرضيان حكمها، فإن لم يكن ذلك فلا مانع من إسناد الأمر إلى جهة حكومية يمكن أن تختص بالنظر، يعني بالاستعانة بأهل الدراية والنظر والأمانة في تقدير مثل هذه الظروف والأحوال، فإن لم يكن، فلا مناص من اللجوء إلى القضاء عندئذ.
وقد تقدم أن هذا ليس من الأحوال العادية التي ينظر فيها بنفس نظر القواعد الفقهية؛ هذا من فقه الجوائح، وهو أيضا حتى في فقه الجوائح صورة معاصرة من فقه الجوائح؛ لأن فقه الجوائح الذي يوجد في كتب الأثر، في التراث الإسلامي، يتعلق بما ينفسخ من العقود: جائحة تنزل، كسقوط البرد أو الرياح أو الثلج، فتذهب الثمار، أو تتعطل منفعة بالكلية، وتنفسخ العقود، هنا يكون الوضع من الأجرة.
أما هذا الوضع فهو تعليق، والكل فيه متضرر؛ لا يمكن أن ينظر إلى العامل دون أن ينظر إلى رب العمل، ولا يمكن أيضا أن يؤثر رب العمل على حساب العمال؛ فلا بد من النظر الكلي بكل عدالة وإنصاف.
ولذلك كان أعدل ما يمكن أن يقال هو ما تقدم، مع الدعوة إلى التراحم والتعافي، وأن يقدم المرء لنفسه في مثل هذه الظروف ما يبلغه رضوان الله تبارك وتعالى، وأن يتصدق على إخوانه، لا سيما من الضعفاء والمساكين والذين انقطعت أعمالهم.
فالخطاب في المقام الأول للميسورين وذوي الغنى بأن ينتهزوا هذه الفرصة؛ لأن أبواب الخير والصدقة والإحسان تورث، تبلغ العبد المنازل العالية، وتكون سببا لرفع البلايا عنا جميعا.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرفع عنا، وأن يرفع عنا كل سوء ومكروه وبلاء، آمين يا رب العالمين.