⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
«ابنتي درست ثلاثة أشهر فقط، ودفعنا لهم مبلغاً كاملاً، لكن أنا تحسبت عليهم، وأخبرتهم: نصف المبلغ الذي أخذتموه لا يجوز لكم إلى يوم القيامة».
على كلٍّ، هذه «لا يجوز لكم إلى يوم القيامة» وغير ذلك، هو علينا أولاً أن نعرف حكمها الشرعي: يجوز لهم أو لا يجوز عند الله تعالى؛ فإن كان لا يجوز عند الله تعالى، فمثل هذا الحال نقول نحن: إنه لن يجوز إلى يوم القيامة، أما إن كان جائزاً فالحكم الشرعي، فمعنى ذلك أنه لا يصح للإنسان أن يحكم بعدم جوازه لا يوم القيامة، والقضية لا تُحسب بالعاطفة.
هذه العقود المتراخية عبر الزمن، إن حصل بها طارئ من الطوارئ منع من أن يستفيد –هذا طارئ منع الطرفين معاً من أن يواصلا عقدهما، وهذا الطارئ خارجي كحال الجائحة التي مرت بالناس–، هنا هذه العقود المتراخية عبر الزمن حينها تُفسخ، إن لم يمكن أن يكون هنالك انتفاع، تُفسخ هذه العقود، وإن كانت ستُفسخ هذه العقود، فمعنى ذلك أنه ستؤخذ الأجرة الأولى مقدمة كاملة، والأجرة المتبقية تُرد إلى صاحبها، هذا هو الأصل فيها.
لكن إن ألزمت الأنظمة بأن يغير التعليم، بمعنى أن كثيراً من المدارس في السابق نعم، لم تدرس بالدراسة المباشرة، لكنها درست بالتدريس عن بُعد، والتدريس عن بُعد يكلف المدارس؛ هم سيفون بالمهنة، سيفون بما عليهم لولا هذا الأمر الذي هو خارج عن طوقهم، وهؤلاء قاموا ودَرَّسوا، وأخذوا بالمتاح والميسور، هنا نقول: لا يلزم هذا الإنسان أن يبقي على عقده هذا، وأن يواصل مع هؤلاء الناس، وأن يعطيهم أجرهم؟ هل هنالك فرق في الأجرة بين هذا وذاك؟ هل هنالك فرق في التكاليف بين هذا وذاك؟ الذي ينبغي للإنسان أن يُحسب له حسابه أيضاً: على الإنسان أن يعلم أن هذه المدرسة تدخل في عقود أيضاً مع موظفين، مع سائقين، مع معلمين، مع إداريين، فهؤلاء ستبقى الكلف نفسها على المدرسة، ستدفع لهم رواتب إن غُيِّر التعليم إلى تعليم عن بُعد مثلاً.
إذن لا يصح يا أختي –هكذا على حسب هذا السؤال– أن تحمليهم «لا يوم القيامة» المبالغ؛ نعم، يذهب ويأتي. الذي أحبه لك، الذي أريد لك لأجل أن تسلمي في الدنيا وفي الآخرة: أن تذهبي إليهم تتفاوضي معهم، أن يكون هنالك ود بينكم؛ لأن يحمل الواحد منا أخاه إلى يوم القيامة لن يتحمله إن كان ذلك غير واجب شرعاً، وهو سيتحمله إن كان ذلك واجباً عليه.
الأفضل في هذه القضايا الصلح، هو الأولى، هو الأفضل، هو الأكمل؛ لأجل أن نحل هذه المشكلات بيننا؛ هؤلاء لم يُنزلوا هذه القضية، هؤلاء هم مطالبون –نعم– لو أنهم توقفت أعمالهم كلها، لم يبذلوا أي جهد، ليست عليهم إيجارات، ليس عليهم شيء، هذا نعم، لكن لا بد من أن يُنظر إلى القضية من كل جوانبها؛ فإن واصلوا بالتعليم عن بُعد، وتواصلت عقولهم، وتواصلت عقود مدرسيهم، فهنا نقول: إن الإنسان يواصل معهم ما لم يفسخ عقده، إن كان النظام أو العقد يسمح له بأن يفسخ عقده في أي مدة يراها.
والله تعالى أعلم.