⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما أنهما متمايزان فهما متمايزان، لكن لأيِّ منهما الهيمنة والسيطرة؟ لأيِّ منهما السيادة؟ وما مدارك كلٍّ منهما؟ وما صلتهما بالروح؟ هذه هي القضية.
وكانت فيما يعني الإشارة – فيما يتعلق بالجواب السابق، فيما يتعلق بالعلاقة بين القلب والعقل – الإشارة إلى أبحاث علمية معاصرة تؤكد هذا المعنى، وهي تتفق تمامًا مع الأدلة الشرعية التي ذكرت طرفًا منها من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه، لكن هذا لا يمنع من أن مدارك كلٍّ منهما مختلفة.
فما يتعلق بالمعرفة وما يحتاج إلى تعقّل فلا ريب أن مناطه العقل، لكن الذي يتعلق بالعظة والاعتبار والحكم والغايات والمآلات إنما مردُّها إلى القلب؛ ولذلك نجد في كتاب الله عز وجل أيضًا – وهذا بحث آخر قد نتعرض له في مناسبة أخرى – نجد أن استعمال القلب يرتبط غالبًا بهذه المعاني المتعلقة بالاعتبار والاتعاظ ورؤيا المآلات والانتفاع بسنة الله تبارك وتعالى في الخلق والحياة.
وإن ما يتعلق بالقلب غالبًا ما يراد منه ما يتعلق بما هو من مدارك العقل من المحسوسات، مما يتعلق بما يتعلق ببناء النتائج على مقدمات، ما يتعلق بالاستنتاج والاستنباط؛ فمداركهما أيضًا مختلفة.
لكن القرآن يميز بين أن تكون هذه المدارك جوفاء فارغة، لا أثر لها لا في النفس ولا في الحياة، وبين أن تكون ذات أثر؛ فنجد كثيرًا – كما تقدم – ما تقوم الحجة العقلية، ويؤمن بها أهلها، لكن دون أن يكون لذلك أثر في حياتهم أو في توجيه سلوكهم، لأن الغشاوات التي تحول بين هذه الهدايات التي أدركها العقل وبين نفاذها إلى القلب حالت، فما أحدث ذلك العلم أثرًا في القلب، وكانت النتيجة ضلال هذا الإنسان وانقلابه على ما يعرفه.
اليوم خذ على سبيل المثال ما يتعلق بإدراك مضار التدخين، لكنك في ذات الوقت تجد كثيرًا من الناس ممن أدرى، لا يجادلون أبدًا في مضار التدخين، يتناولون الدخان؛ الكثير من – بل الأبحاث العلمية المعاصرة تؤكد أنه لا منفعة في الخمر أبدًا، وهذه الأبحاث لم يقم بها مسلمون ولم تنشرها مجلات ومؤسسات إعلامية وصحافية عالمية، أنه لا منفعة أبدًا في الخمر أبدًا على الإطلاق، وأنها مضار في مضار، ومع ذلك فلا تجد استجابة لمثل هذه، لا تجد تأثيرًا لمثل هذه النتائج العلمية أبدًا؛ لأن هناك غشاوات تغشى القلب.
ولذلك – حتى لا نخرج عن الموضوع – النظر في هذه القضايا في كتاب الله عز وجل لا يصح أن يكون مبتوتًا عن مثل هذه المواضع من الأدلة في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام؛ لأن الذي يحصل هو اجتزاء أحيانًا، حتى لنقلد غيرنا أو لأننا نتأثر بما لدى غيرنا – على سبيل المثال – بعض النظريات والأطر فيما يتعلق بالبرمجة العقلية، فنأخذها بعِلّاتها، أو نُضفي عليها شيئًا مما يوافق ما لدى غيرنا، لكن أن نغربلها وأن نُصَفِّيها، وأن نبحث: هل هي متفقة؟ هل يمكن الاستفادة منها في شيء أو في بعض شيء؟ هذا هو الجهد الذي ينبغي أن يُوجَّه إليه العلم والبحث والدراسة.
والله تعالى أعلم.