⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، ما يتعلق بالعقل ينصرف دائما إلى المعقولات، ما تدركه هذه الحواس فتعمل فيه فكرها تفكرا وتعقلا، فالمعقولات تنتسب إلى العقل.
المحسوسات المعنوية تنتسب إلى العاطفة، الأصل لغة في العاطفة يعني عَطْف، يُقصد به الميل، ولذلك فإن فيها هذا المعنى الإيجابي، لأنها أيضا مأخوذة – يعني من معانيها – الرحم، من معاني العاطفة الرحم، لماذا؟ لأنها تتعلق بالمشاعر، بما يعتلج في هذه النفس من مشاعر: من مشاعر الحب والرفق والعطف، أو من مشاعر العداء والبغض والكراهية والحقد والحسد، هذه كلها مشاعر تعتلج في النفس، هذه لا شك أنها تنتسب إلى جانب الروح، فلا يكاد يوجد لها تفسير مادي بحسب التعبيرات المعاصرة.
فما نقصده نحن اليوم حينما نتحدث عن الجانب العاطفي هو ما يعتلج في هذه النفس مما تشعر به ومما تحس به، هذا الذي يعتلج في هذه النفس ويعتمل فيها باطنا مما تشعر به وتحسه أو تحس به يُجعل به الجانب العاطفي، وهذا خطابه خطاب الترغيب والترهيب والوعظ والتذكير والتنبيه.
أما العقل لأنه إدراك لمعقولات، فخطابه خطاب التعليم والتعلم والتعقل والتفكر والتدبر، خطابه مختلف.
أبرز – إذا أردنا أن نقرب المعنى بآية قرآنية يتجلى فيها المعنى وندرك فيها التوازن والتكامل – فالله تعالى يقول: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، والتكامل، وقدم الحكمة؛ لأن الحكمة تتعلق بالعقل، تتعلق بوضع الشيء في نصابه الصحيح، لكن لا غنى لهذه الحكمة عن مخاطبة باطن هذا الإنسان وتوجيهه وتذكيره وتنبيهه وإيقاظه، ولذلك قال: ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، وقال: ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾.
إذاً: الحكمة تتعلق بالجانب العقلي، والموعظة الحسنة تتعلق بالجانب العاطفي الذي نتحدث عنه، هذا هو التكامل بينهما.
لكن لماذا قُدمت الحكمة؟ لأنه – كما تقدم – الجانب العاطفي هو المقدمة، بل إذا قلنا: التمهيد، التمهيد فقط؛ لأنه لا يُراد هذا، لأن هذا الدين لا يريد من المكلف أن يقف عند حد الانفعالات العاطفية، وإنما يريد من هذا التمهيد أو من هذه المقدمة أن يبلغ بها البناء المعرفي، وأهم ما في البناء المعرفي الذي جاء به هذا الدين مما يتصل بالتوازن والتكامل بين العقل والعاطفة تصحيح المفاهيم.
قد يظن ظان أن تقويم الأخلاق هو أهم ما في الموضوع؛ لا، تقويم الأخلاق هو جزء من تصحيح المفاهيم.