مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

طرق الاقتناع بالإسلام

هل يكون اقتناع الإنسان بأوامر الإسلام وعقيدته عن طريق العاطفة أم لا بد أن يكون عن طريق الدليل العقلي والنصي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الانجرار وراء العاطفة وتحنيط العقل وتركه في جانب، والإعراض عن النص وعدم الاستهداء بهداه، إنما هو من شأن الذين لا يحرصون على بلوغ الحقيقة ولا على فهم الحق. إن الحق لا يدرك بالعواطف، الحق يدرك بأدلته، والله سبحانه وتعالى عندما خاطب المؤمنين لم يكن خطابه خطاب تأجيج العواطف فحسب، وإنما كان خطابه خطاب إقناع. عندما جاء البيان القرآني موضحًا أعظم حقيقة تنبني عليها الاستقامة على الرشد والسير في منهاج الحق، وهي توحيد الله، أي الاعتراف بوحدانيته سبحانه، عندما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]، أتبع ذلك الأدلة الكثيرة التي هي منبثة في هذا الوجود، ومشرقة من خلال كل حركة من حركات هذا الكون. فالله سبحانه وتعالى أتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]، نعم ﴿إِنَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. هذه الآيات تتراءى لمن استعمل عقله في الوصول إلى الحقائق وفي إدراك الحق، هذه الآيات تبصر أن هذا الكون إنما هو، وإن كان حسب طبيعة المكونات التي فيه إنما هو متناثر، ولكنه مع ذلك تجمعه وحدة واحدة، فنظام واحد يؤلف ما بين هذه المكونات جميعًا، فما من شيء في هذا الوجود على اختلاف أجناس الموجودات إلا وهو ينتظم في سلك هذا النظام الموحد الجامع الشامل. فالكون بأسره مع ترامِي أطرافه وحدة متكاملة، ولا يمكن أن يكون هذا الكون الموحد في نظامه صادرًا عن أكثر من مكون واحد، لأنه لو كان ثمَّ أكثر من مكون لكانت لكل واحد منهما إرادة مستقلة عن إرادة الآخر، وذلك مما يؤدي إلى الاختلاف والتنازع في المراد، ويؤدي إلى الفساد في الكون، وهذا الذي دل عليه القرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. فإذا على الإنسان أن يستخدم هذا العقل في إدراك هذه الحقائق، مع الرجوع إلى النص الشرعي؛ لأن لا شَاذَّ بين العقل والنص، فكل واحد منهما مكمل للآخر؛ إذ الخطاب الذي يكون لغير العقلاء مهما كانت أدلته إنما يكون جِعَارًا ينعق ما بين الحيوانات العجم التي لا تفهم شيئًا ولا تدرك حقيقة. وكذلك عندما يكون العقل وحده أيضًا يتخبط في البحث عن الحقيقة من غير أن يسوسه شرع، ومن غير أن يدبره شرع، لا ريب أنه يظل في تخبطه من غير أن يصل إلى الحقيقة، فلذلك لا بد من الجمع بين العقل والشرع. أما العاطفة فإنها لا تكاد تثور حتى تغور، ولا تكاد تبدو حتى تختفي، هذه العاطفة لا تكون بحال من الأحوال حكمًا في أمر الله سبحانه وتعالى، ليست سبيلًا إلى إدراك الحقائق، وليست أيضًا حكمًا في شرع الله سبحانه وتعالى، إنما هذه العاطفة يجب أن تُترك جانبًا، لأن العواطف عندما تتأجج كثيرًا ما تحجب الحقيقة عن أصحابها، فلذلك كان على الناس ألا يتأثروا بالعواطف، وإنما عليهم أن يبحثوا عن الحق ببرهانه الواضح، وبأدلته البينة، ببراهين العقل وبدلائل النص. والله تعالى أعلم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٦‏/٩‏/٢٠١١
🎬

فتاوى متنوعة - للشيخ أحمد الخليلي - ليلة 27 شوال 1432 هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

انتماء العقل والعاطفة

2 👁

إلى أيهما ينتمي العقل والعاطفة: إلى الروح أم إلى الجسد، وما الفرق بينهما في الرؤية الإسلامية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٥‏/٢٠٢٢

وسائل إقناع الناس بالإسلام

2 👁

ما الذي يأمر به الإسلام من وسائل لإقناع الناس بعظمة الإسلام وتعاليمه، وكيف يتم ذلك عملياً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

هل العقل يهدي للتوحيد

3 👁

هل يؤدي العقل دائماً إلى الطريق الصحيح لتوحيد الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٦‏/٢٠٢١

هل تعبدنا الله بدين؟

2 👁

هل تعبدنا الله بدين، وما هي الأدلة العقلية على أن خالق الكون تواصل مع البشر وشرع لهم ديناً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٨‏/٢٠١٣

الاقتداء بالأنبياء

0 👁

كيف يقتدي المسلم بالأنبياء المذكورين في قوله تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، وما أهم المصادر والآليات لذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٥‏/٢٠١٩

التثبت في العقيدة

2 👁

ما مسالك التثبت في أمور العقائد في ضوء القرآن، خاصة مع كثرة الرسائل ووسائل الإعلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٣