⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اولا لنبدا من الفهم الصحيح لهذا الدين، لان الله عز وجل حينما امر عباده بالعقيده الحقه عقيده لا اله الا الله محمد رسول الله، قال في كتابه الكريم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وكان اول ما انزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم حينما امره ربه بتبليغ هذه الدعوه ان اوحى اليه بقوله جل وعلا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فالعلم هو اول ما ينبغي ان يكون وسيله لتعريف الناس واقناعهم بمزايا هذا الدين ومحاسنه.
ثم بعد ذلك لابد ان ننظر فيما يرفعه هذا الدين عن كاهل الناس من اعباء الاستبداد والظلم والانتهاك والتضييق، لان هذا ايضا مما يتصدر قائمه اولويات ما يشتمل عليه هذا الدين من احكام وتشريعات، والدليل على ذلك هو الحديث السابق، فتاكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرمه الدماء والاموال والاعراض هو كفاله رافعه للظلم عن الناس عن كل الناس نعم، الا بما يوجب شيئا من ذلك، ولا يكون تقرير ذلك الا بسلطه عادله حاكمه يمكن لها ان تقرر ما يوجب التضييق او حبس الحريات او التقييد منها او ما يوجب القصاص او غير ذلك من الاحكام الشرعيه المعروفه نعم.
والدليل الاخر ان الله سبحانه وتعالى حينما قال لابي الانبياء ابراهيم الخليل: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، قال: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾، قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، فنفي الظلم والسعي الى رفعه هو من لان الحكم اذا علق بمشتق اذن بعلته، ونفي ان يكون عهد الله عز وجل بالامامه لذريه ابراهيم الخليل عليه السلام عمن يتصف بالظلم او يقارنه، مؤذن بان العله في ذلك انما هي الظلم، لان الحكم علق بمشتق وهو اسم فاعل ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، فنفي الظلم عن الناس جميعا هو من صلب دعوه الهدايه والاصلاح التي جاء بها هذا الدين.
وبالتالي هذا هو الذي ادى الى ان يقتنع الناس بهذا الدين، فقد رفعت دعوه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن الناس الذين بعث فيهم اثار الاستعباد والظلم والقهر وكبت الحريات ومصادره حقوقهم، واعلى من شان كرامه الانسان، وعد الناس جميعا سواسيه امام القانون، امام النظام، امام العداله نعم، وهذا ايضا ما اكده رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبه الوداع حينما قال: «ايها الناس ان ربكم واحد وان اباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب» على الروايات التي فيها ان ذلك كان في خطبه الوداع وبعضها تقول بان ذلك كان في يوم الفتح نعم، ولكن المعنى الماخوذ واحد وهو التاكيد على ان الناس جميعا سواسيه امام ابواب العداله.
فهذه من الاسس التي تقنع الناس بهذا الدين، بل ترغبهم فيه وتدعوهم اليه، وهذا ما كان حينما انطلق المسلمون ناشرين لدعوه الله عز وجل ولمراشد هذا الدين في مشارق الارض ومغاربها، فانه انما استجاب لهم الناس لما راوه من عداله هذا الدين ولما يبسطه من مساواه بينهم امام النظام والقضاء ولما ينفيه عنهم من ظلم واستبداد وقهر في كل مناحي حياتهم، لم يقتصر ذلك على جانب دون اخر.
ثم لما لا ريب ان ذلك لا يتحقق الا بالعلم اولا بتوحيد الله عز وجل، ثم العلم باحكام هذا الدين الذي يمكن المنتسب اليه من ان يعلم ان التنوع ايضا في ما خلق الله سبحانه وتعالى هو سنه جاريه على العباد، فالله عز وجل قد خاطب العباد في كتابه الكريم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وتحقق التعارف لا يكون الا بان يعلم الانسان ما لديه وان يعلم ان هناك في هذه الارض من يختلف عنه، وان الغايه من هذا التنوع هو ان يتعارف الناس فيتمكن هو من ان يعرف بما عنده للاخرين في اسلوب وبطريقه بينها ايضا الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم ولم يكلها الى اجتهادات الناس، حينما قال: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وحينما قال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ، وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نعم.
بهذا الفهم وهذه الممارسه يمكن لاهل هذا الدين ان يقنعوا الاخرين بمحاسن هذا الدين وان يدعوهم اليه وان يرغبوا فيه، لا ريب ان ذلك يحتاج من الوسائل والبرامج ما يجعل هذه الشعارات وهذه المبادئ الموصوفه نظريا ما يجعلها حقائق يراها الناس، ويكون ذلك بامتثال المسلمين انفسهم بتطبيق لهذه المراشد، لا يصح ان يصدر منهم الظلم وهم يدعون ان دينهم جاء دعوه لنفي الظلم وعدم الركون الى الظالمين والمستبدين، لا يصح ان يرضوا ايضا الظلم، ان يرضوا بظلم الانسان للانسان مهما كان شان هذا الانسان، لان هذا الدين جاء لرفع الظلم عن الناس جميعا، لا يصح ان تصدر منهم وسائل الخداع والغش والكذب والخيانات مع انهم يدعون الى هذا الدين الذي هو دين دعوه الى مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب وجميل الصفات والخصال نعم.
فاذا لا بد من ان تكون هذه المبادئ كما قلت الموصوفه نظريا لابد من ان يراها الناس في واقع حياتهم، وهذا الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم، ولهذا انتشر هذا الدين في اقاصي المعموره، ولهذا تقبله الناس ايضا، لانه يلبي مطالب فطرتهم ويحقق لهم نظاما يعلي من شان الانسان ويحقق له كرامته ويبلغه مناه، اذ ليس من مقاصد هذا الدين ان يتسلط على الناس، بل من ابلغ مقاصد هذا الدين انه جاء لهدايه الناس، نعم، انه جاء لهدايه العالمين، وهذه الهدايه هي هدايه رحمه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وحينما وصف الله تعالى كتابه قال: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ وقال: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، فلا بد من تمثل هذه المعاني والمبادئ ببرامج ومشاريع يراها الناس واقعا ويتعرفون عليها ايضا تعرف العلم، العلم والمعرفه.