⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كيف لنا أن نقنع أبناءنا ونغرس فيهم أن الإسلام دين قوة وعزة في حين أن كل العالم الإسلامي في تأخر وانحدار، وذلك يتجلى في كل ميادين الحياة، وذلك يؤدي إلى التناقض بين ما يتعلمه ويراه بأم عينيه؟
هنا لا بد من أن ينتبه الإنسان إلى شيء، وهو أن يفصل في تربيته لأولاده بين سلوك المؤمنين وبين مبادئهم، فالقرآن والإسلام شيء، والمسلمون شيء آخر، فلا يعلِّق الإنسان التزامه وصلاحه على فعل الآخرين، هذا من أخطر الأمور التي على كل واحد منا أن ينتبه لها، بأن لا يعلِّق صلاحه ولا التزامه على أفعال الآخرين.
فالإخلاص الذي تعلمونه هو معناه يخلِّص الإنسانُ النيةَ لله سبحانه وتعالى وحده، بأن لا ينبعث للعمل بسبب الاقتداء بفلان أو غيره، أو لأنه يخشى فلاناً أو غيره، وإنما ينبعث للعمل لأن الله تعالى هو المستحق للعبادة، وهو ربه ومولاه.
بتحقيق مبدأ الإخلاص في قلوب الأبناء، وأن عليك أن تعبد الله سبحانه وتعالى، هنا يكون الابن راسخاً، فلا تزلزله هذه المشاهد التي يراها أمامه حينما يرى المنحرفين.
الأمر الثاني: يجب أن يُرسَّخ في قلوب الأبناء أن الإنسان في أمور دينه عليه أن ينظر إلى من هو أعلى منه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أُمرنا بأن ننظر إلى من هو أعلى منا في شؤون ديننا، وأن ننظر إلى من هو أدنى منا في شؤون دنيانا، فإن ذلك أحرى أن لا تزدروا نعمة الله كما جاء في الحديث.
فيُعلَّق الابن بالخُضَرَوات الصالحة لهذه الأمة، بالذين أمضوا حياتهم في عزة وفي رفعة وفي استمساك بحبل الله تعالى المتين، الذين واجهوا الطواغيت عبر كل الأزمان الماضية وفي زماننا هذا، يُعلَّق بهؤلاء، وأن الإسلام قد يتمثل لأن هؤلاء مستمسكون بحبل الله، فإنعكاسات هذا الاستمساك بحبل الله ظهرت في حياة هؤلاء الناس.
أما أن يُربَّى الابن على أنه يقيس الإسلام على الأفراد الذين يراهم، فأنتم تعلمون أن الله تعالى قال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾، كانوا مؤمنين أو غير مؤمنين كارهون، إذاً يُعلَّق الابن في تربيته بالأمثلة الصاعدة، بأولئك الصالحين الذين أمضوا حياتهم في سبيل الله تعالى، بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
رُوي أنه كان يسأل ابنه: يا بني مَن تريد أو مثل من تريد أن تكون؟ قال: يا أبتي إني أريد أن أكون مثلك، فإني أترسم خطاك، وكان الأب صالحاً، يعني هو معدود من السلف الصالحين، بل من علماء الأمة، فقال له: يا بني إذاً لن تصل إلى شيء، لأننا كنا عند صغرنا نربط أنفسنا بأبي بكر وعمر، وهذا هو حالنا، فكيف بك يا بني حينما تربط نفسك بي وبأمثالي، على معنى العبارة إن لم يكن بنصها.
فهذا معناه أن الإنسان بمقدار ما يربط نفسه، بمقدار ما تُحلِّق همته، يكون مقامه عند الله تعالى وعند الناس، أما حينما يحصر همته على أمثلة أمامه، فمعنى ذلك أنه لن يصل إلى شيء، بل يُخشى عليه عدم المواصلة والثبات على دين الله تعالى.
ومن هنا أقول: يمكن أن يُربَّى الأبناء بإذن الله تعالى على أن يقتفوا خطوات أولئك الصالحين، أولئك الناجحين، وبذلك إن شاء الله تعالى سيستمرون، ولن يربطوا بين المسلمين وبين الإسلام الذي يجب عليهم أن يقتفوه، والله تعالى أعلم.