⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أن يقوم المربُّون بأدوارهم؛ لأن الذي أجده أن كثيرًا من الآباء والأمهات في الوقت الذي يبحثون فيه عن أفضل الطرق لغرس العقيدة الصحيحة في نفوس ناشئتهم، ولتربيتهم على أخلاق هذا الدين وعلى الإيمان بالله واليوم الآخر، فإنهم يُسلِّمون أطفالهم إلى هذه الأجهزة؛ يأتون بها، ويُمكِّنونهم من كلمة السر، يفتحون لهم الولوج إلى هذا العالم المفتوح، ويتركونهم وشأنهم مع هذه الأجهزة، يخوضون مع الخائضين فيها، ويظل الآباء والأمهات يومًا بعد يوم يسألون: كيف نغرس العقيدة في نفوس أبنائنا، كيف نُربِّي أولادنا تربية صحيحة على القيم والأخلاق والفضائل؟
[الجواب]: أن تتركوا ما أنتم فيه، وأن تشتغلوا بأولادكم، أن تهتموا بهم، أن تُصحبوهم، وأن تأخذوا بأيديهم إلى ما فيه الرشد والخير شيئًا فشيئًا. أمَّا أن تتركوهم في الوقت الذي تزعمون أنكم تبحثون فيه عن أفضل الوسائل يومًا بعد يوم، وأسبوعًا بعد أسبوع، وشهرًا بعد شهر، فإن النتيجة سوف تكون نتيجة وخيمة والعياذ بالله، ولن يلام أحد إلا الآباء والأمهات: يداك أوكتا وفوك نفخ. لا يصح أن يُترك الأطفال هكذا هَمَلًا، وألَّا يُعتنى بهم، وألا يُؤخذ بأيديهم.
فليس أمر غرس العقيدة أمرًا صعبًا؛ سيعلمونهم ذلك، سيرون لهم من أنفسهم القدوة الحسنة، سيُحضرونهم إلى حلقات العلم والذكر، سيُصطحبونهم إلى المساجد وإلى أماكن التعلُّم، سيرشدونهم إلى القصص النافعة المفيدة، سيُحفِّظونهم كتاب الله عز وجل، سيضربون لهم الأمثلة، سيُصطحبونهم إلى صلة أرحامهم، سيُلبُّون لهم رغبات أجسادهم وعقولهم وأرواحهم.
أمَّا أن يُتركوا ويُهملوا، ويظن الآباء والأمهات أن لهم سُلوانًا في البحث عن أفضل الطرق وهم قاعدون هكذا دون حراك، ففي حقيقة الأمر هم يخسرون أطفالهم شيئًا فشيئًا؛ فلا بد من المبادرة، وأن يقوموا ولو بشيء يسير: أن يجلسوا إليهم، وأن يسمعوا منهم، وأن يقصوا عليهم القصص، وأن يقرؤوا لهم كتاب الله عز وجل، وأن يبسطوا لهم سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين وقصص الأنبياء والمرسلين، وما أكثر الكتب التي صُنِّفت مما يناسب أعمار الأطفال ومداركهم؛ فلا ينبغي أن نترك الحبل على الغارب، وأن نظن أننا نبحث، ونظل هكذا نبحث، ويشب الأطفال ثم إذا بنا نجد أنهم قد وصلوا إلى مرحلة لا نستطيع أن نُكلِّمهم فيها كلمة واحدة.
فالمؤسف هنا أن عددًا من المربين، ولعل السائل أراد التنبيه إلى ذلك، أن عددًا من القائمين على التربية من الآباء والأمهات، ومن كل المعنيين بالتربية، يشتغلون بأنفسهم، ويتركون أطفالهم؛ قد ينصرفون إلى ما هو محمود بأنفسهم، لكن إهمالهم لأمر الأطفال تقصير سيؤاخذون عليه وسيحاسبون عليه عند الله تبارك وتعالى؛ فالله تعالى يقول: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ﴾، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وفي أثرٍ يُحسِّنه بعض المشتغلين بالأخلاق: «ما نَحَلَ والدٌ ولده نِحلةً خيرًا من حُسن الأدب»؛ النِّحلة أي العطيَّة، الهديَّة: أن يُنعِم عليه بحُسن تأديبه وحُسن تربيته على الأخلاق الفاضلة الكريمة.
والله تعالى أعلم.