مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الروح والجسد والنفس

هل تقسيم الإنسان إلى جسد وروح له أصل في القرآن، وما دلالة ألفاظ الروح والنفس في الآيات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سؤاله كان – كما تفضلتم – من أين استساغ العلماء من مختلف المجالات العلمية أن يقسموا الإنسان إلى جسد وروح، مع أن القرآن الكريم يعني تحدث عن الروح بهذه المعاني، لكن ما تحدث عن الروح التي هي سر الحياة إلا في مواضع معدودة، وما وجد إشارة إلى تقسيم الإنسان إلى جسد وروح. والحقيقة أن تلك المواضع المعدودة التي يشير إليها – والتي قلنا: كلها تدور حول ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ – هذا هو الذي يتحدثون عنه؛ فإن هذا الإنسان أكرمه الله تبارك وتعالى بأن نفخ فيه من روحه، نفخ فيه من روحه: أي أكرمه بنفخة روح من عنده سبحانه وتعالى، فصار بها مكرمًا، صار بها مدركًا واعيًا مختارًا مريدًا، بهذه الروح صار له اختيار، صار له إدراك، صارت له إرادة حرة. هل يمكن حينئذ أن نقسم الإنسان إلى جسد وروح؟ أو أن نضيف: نقول قضايا روحية، مسائل روحية، خلوات روحية – كما سأله – نعم، لا مانع من ذلك بهذا الاعتبار. فضلًا على أن القرآن الكريم أيضًا يشير إلى أن الجسد بلا روح؛ يعني نجد هذا المعنى – على سبيل المثال – في قصة قوم موسى، يعني: ﴿اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَنْمُثَالًا﴾، قال: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾، فهو مجرد جسد جَفَّ، لكن لا روح له. وفي أصرح منه مما يتصل بالإنسان، بل بأشرف بني الإنسان وهم الأنبياء والرسل، نجد أن الله تبارك وتعالى يقول في سورة الأنبياء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾، نعم، إذا فهنا نجد هذا التمييز؛ أن الله تبارك وتعالى ينفي أن يكونوا أجسادًا خالدة، غير مستغنية عن الطعام، ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾، فالشّق المادي الجسماني هو المقصود ببيانه وكشفه للمشركين، نعم، ومن طبيعته أنه بحاجة إلى نمو وتكاثر، فهو بحاجة إلى طعام، وهو بذلك أيضًا فليس من صفاته الخلود. إذا بهذا الاعتبار هذا التقسيم صحيح، أما ما الصلة بين الروح والنفس فهذه قضية أخرى، قد يتاح لنا المجال مستقبلًا، والله تعالى أعلم. أما عن ألفاظ الروح في القرآن، فقد تقدَّم في الجواب أنه تتبع آيات الكتاب العزيز وصنَّف المعاني التي تأتي عليها الروح، وأنها تأتي بعدة معانٍ: تأتي بمعنى نفخة الروح من الله تبارك وتعالى – هذا العنصر الخفي الرباني اللطيف الذي يعطي الحياة معناها – وتأتي بمعنى جبريل عليه السلام: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾، ويأتي في سياق الحديث عن عيسى عليه السلام: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، ويأتي للدلالة على القرآن: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، ويأتي مطلقًا بمعنى الوحي: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾، ومنهم من يقول أيضًا: هناك معنى الطمأنينة وسكون النفس في قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٨‏/٦‏/٢٠١٨👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 25 رمضان 1439 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

حقيقة النفس وتعريفها

5 👁

ما هي نفس الإنسان المقصودة في النصوص كالنفس الأمارة بالسوء، وهل هي ذات الإنسان نفسها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

انتماء العقل والعاطفة

2 👁

إلى أيهما ينتمي العقل والعاطفة: إلى الروح أم إلى الجسد، وما الفرق بينهما في الرؤية الإسلامية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٥‏/٢٠٢٢

العقل والقلب والروح

2 👁

ما العلاقة بين العقل والقلب والروح، وأيهما له الهيمنة والسيادة، وما مدارك كل منهما؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠٢٠

التأمل في النفس

2 👁

كيف نتأمل في خلق أنفسنا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

موازنة النقل والعقل

2 👁

كيف وازن القرآن الكريم بين الجانب النقلي والعقلي في إثبات الألوهية وصفات الله وما يليق به من أسماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١٢‏/٢٠٢٠

تقديم القلب على الظاهر

4 👁

هل يصح أننا قلبنا ميزان الدين فاهتممنا بالأشياء الشكلية أكثر من إصلاح القلوب، مع أن الدين والقرآن إنما جاءا أولاً لإصلاح القلوب ثم تنصاع بقية الجوارح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٧‏/٢٠١٤