مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

موازنة النقل والعقل

كيف وازن القرآن الكريم بين الجانب النقلي والعقلي في إثبات الألوهية وصفات الله وما يليق به من أسماء؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا مبالغة إذا قلت بأن القرآن الكريم يجعل من الإيمان بوجود الله تعالى الخالق الواحد قضية بديهية فطرية عقلية علمية غير قابلة للشك أو السؤال: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10]. الفاطر: الذي خلق من غير ابتداء، على غير مثال. فالدليل في ذات البرهان في ذات الآية الكريمة؛ فالله تبارك وتعالى هو الخالق وحده سبحانه وتعالى، ولذلك قال: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. الآن ينصب ربنا جل وعلا للعباد – مع ذلك – أدلة تدعوهم إلى التسليم بهذه الحقيقة؛ فلابد من مكوِّن أول، لابد من خالق، مهما تعددت نظرياتهم وتفسيراتهم، لابد من خالق للشيء الأول الذي نشأ منه الإنسان أو نشأت منه الحياة، المبدأ الأول، أو كما يقال: الفاعل الأول. يقول: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الطور: 35-36]، لا يمكن، لا يتأتى إلا أحد هذين الاحتمالين؛ فبأيِّهما يثبت أن الله تعالى هو الخالق؟ فإن قالوا: إنهم خُلِقوا من غير شيء، فكيف وُجدوا إذًا؟ لا بد من شيء، وهذا الشيء لابد له من خالق، هذا الخالق هو الذي أوجدهم من غير شيء، لأنهم لا يدّعون أنهم الخالقون، ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ ليس هناك احتمال ثالث، ثم يترقى في الدليل: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، فإن كانوا في أنفسهم يعلمون أنه لا حظَّ لهم من صنع أنفسهم، فكيف بصنع السماوات والأرض؟ إذًا هنا المقصود به ليس المادة، «من غير شيء» هو العدم المحض، هذا مصطلح قرآني. ثم يقول عز وجل: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: 62-63]، يؤكد هذا المعنى، ويدعو الخلق إلى النظر في مقاليد السماوات والأرض ليتبينوا أن لها خالقًا. كما أن الله تبارك وتعالى أمر بدهي فطري أيضًا أخبرنا عنه ربنا تبارك وتعالى حينما قال: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]، وحينما قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172]. فنجد أن الله تبارك وتعالى – على سبيل المثال – ينص على هذه الحقيقة في سياق لصنعه، فيقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. وفي تاريخ البشرية لم يَدُر خلاف كثير حول الاعتراف بالخالق، وإنما في كيفية أداء حقوق هذا الخالق، وفي أوصافه، وفي العلاقة معه، وفي ما ينبغي أن يُوجَّه إليه؛ هنا دار الجدل أكثر من قضية التسليم له سبحانه وتعالى إلهًا خالقًا واحدًا لا شريك له في خلقه لهذا الكون وصنعه له كما أراده سبحانه. فإذًا: هذه المعالم والمحددات مأخوذة من كتاب الله عز وجل، فإن كان هذا يشي بأن أدلتها نقلية – أي: من وحي الله تبارك وتعالى – فإن هذا قد يكون منقصًا للحقيقة؛ لأن هناك أدلة عقلية علمية وفطرية عليها في كتاب الله عز وجل كما سيأتي، وسنناقشها إن شاء الله.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/١٢‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال أهل الذكر | نحن والعالم .. الرؤية والمنهج | الأحد 27 ديسمبر 2020

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

التوازن بين النقل والعقل في التوحيد

2 👁

كيف وازن القرآن الكريم بين الجانب النقلي والعقلي في إثبات الألوهية وصفات الله وأسمائه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/١٢‏/٢٠٢٠

تعدد الآلهة وتجسيد الإله

2 👁

كيف عالج القرآن الكريم مفهوم رؤية الناس للألوهية فيما يتعلق بتعدد الآلهة وتجسيد الإله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/١٢‏/٢٠٢٠

هل تعبدنا الله بدين؟

2 👁

هل تعبدنا الله بدين، وما هي الأدلة العقلية على أن خالق الكون تواصل مع البشر وشرع لهم ديناً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٨‏/٢٠١٣

تعدد الآلهة وتجسيدها

2 👁

كيف عالج القرآن الكريم مفهوم رؤية الناس للألوهية فيما يتعلق بتعدد الآلهة وتجسيد الإله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١٢‏/٢٠٢٠

أسماء الله ووصف الألوهية

2 👁

كيف وصف القرآن الكريم الألوهية، وما الأسماء والصفات التي يجب على المسلم أن يلتزمها في حديثه عن الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١٢‏/٢٠٢٠

القرآن ومصادر المعرفة

2 👁

هل يمكن اعتبار القرآن دليلاً على مصادر المعرفة الثلاثة: الحسية والعقلية والنقلية، وما وجه ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٦‏/٢٠٢١