مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التوازن بين النقل والعقل في التوحيد

كيف وازن القرآن الكريم بين الجانب النقلي والعقلي في إثبات الألوهية وصفات الله وأسمائه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا مبالغة إذا قلت بأن القرآن الكريم يجعل من الإيمان بوجود الله تعالى الخالق الواحد غير قابلة للشك أو السؤال: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، الفاطر الذي خلق من غير ابتداء، على غير مثال. فالدليل في ذات البرهان في ذات الآية الكريمة؛ فالله تبارك وتعالى هو الخالق وحده سبحانه وتعالى، ولذلك قال: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. الآن ينصب ربنا جل وعلا للعباد – مع ذلك – أدلة تدعوهم إلى التسليم بهذه الحقيقة؛ فلا بد من مكوِّن أول، لا بد من خالق مهما تعددت نظرياتهم وتفسيراتهم، لا بد من خالق للشيء الأول الذي نشأ منه الإنسان أو نشأت منه الحياة، المبدأ الأول، أو كما يقال: الفاعل الأول. من أغرب ما نجده في كتاب الله عز وجل أن بعض المصطلحات يكاد لا تُوجد في عالم اليوم بمعناها، ذلك يقيم بها ربنا تبارك وتعالى الحجة على العباد. تعرِفون دكتور بأن الكثير من المهووسين بعلوم المادة يطرحون الكثير من النظريات فيما يتعلق بنشأة الحياة، ومن ضمن هذه النظريات «اللا شيء»، وحينما يبيِّنون معنى «اللا شيء» يتبيَّن أنه شيء؛ هم يسمونه «اللا شيء» بالمعنى الفيزيائي الكمي، لكنه في حقيقته شيء؛ فهم حينما يقولون: «ثينغ» لا يقصدون بأنه لا شيء، لكن مع ذلك فربنا تبارك وتعالى ينصب الدليل على وجوده بهذا المعنى، بمعنى أنه العدم المحض، يقول: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، لا يمكن، لا يتأتى إلا أحد هذين الاحتمالين؛ فبأيِّهما يثبت أن الله تعالى هو الخالق؟ فإن قالوا إنهم خلقوا من غير شيء، فكيف وُجدوا إذًا؟ لا بد من شيء، وهذا الشيء لا بد له من خالق؛ الخالق هو الذي أوجده من غير شيء؛ لأنهم لا يدَّعون أنهم الخالقون، «أم هم الخالقون» ليس هناك احتمال ثالث، ثم يترقى في الدليل: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فلئن كانوا في أنفسهم يعلمون أنهم لا حظَّ لهم من صنع أنفسهم، فكيف بصنع السماوات والأرض؟ هنا «الشيء» المقصود به ليس المادة؛ «من غير شيء» هو العدم المحض. … فإذا الدليل الأول أو المعلم الأول: أن الله تبارك وتعالى هو وحده الخالق، وأن ما سواه مخلوق، وهذا أمر بديهي فطري. كما أن الله تبارك وتعالى – أمرٌ بدهي فطري أيضًا – أخبرنا عنه ربنا تبارك وتعالى حينما قال: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وحينما قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ﴾. أيضًا نجد أن الله تبارك وتعالى – على سبيل المثال – ينص على هذه الحقيقة في سياق بيان إبداعه لصنعه، يقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يؤكد هذا المعنى لدعوة المخاطبين إلى النظر في مقاليد السماوات والأرض ليتبينوا أن لها خالقًا. ولذلك تجد أن في تاريخ البشرية لم يَدُرْ خلاف كثير حول الاعتراف بالخالق، وإنما في كيفية أداء حقوق هذا الخالق، وفي أوصافه، وفي العلاقة معه، وفي ما ينبغي أن يُوجَّه إليه؛ هنا دار الجدل أكثر من قضية التسليم له سبحانه وتعالى إلهًا خالقًا واحدًا لا شريك له في خلقه لهذا الكون وفي صنعه له كما أراده. بعض النظريات التي حاول العلماء في العصور المتأخرة أن يحملوها ما لا تحتمل – على سبيل المثال حتى من تبنَّى النظرية الداروينية في أصل الخلق – هو في الحقيقة داروين لم يقل بالاستغناء عن الخالق، لم يقل هذا أبدًا، وإنما حَمَّلُوه، وفسَّروا كلامه، واليوم هناك مراجعات كثيرة على معنى كلامهم. … فهذه المعالم والمحددات مأخوذة من كتاب الله عز وجل، فإن كان هذا يشي بأن أدلتها نقلية، فإن هذا قد يكون منقصًا للحقيقة؛ لأن هناك أدلة عقلية علمية وفطرية عليها في كتاب الله عز وجل كما سيأتي. … فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وينصب للعباد أدلة عقلية وفطرية – كآيات «أم خُلقوا من غير شيء…» – مع الآيات النقلية الصريحة في الخلق والفطرة والمقاليد، فيجمع بين النقل الموحى، وبين البرهان العقلي، وبين الشاهد الفطري على الألوهية وصفات الله وأسمائه.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٧‏/١٢‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

نحن والعالم الرؤية والمنهج 1 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

موازنة النقل والعقل

2 👁

كيف وازن القرآن الكريم بين الجانب النقلي والعقلي في إثبات الألوهية وصفات الله وما يليق به من أسماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١٢‏/٢٠٢٠

هل العقل يهدي للتوحيد

3 👁

هل يؤدي العقل دائماً إلى الطريق الصحيح لتوحيد الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٦‏/٢٠٢١

هل تعبدنا الله بدين؟

2 👁

هل تعبدنا الله بدين، وما هي الأدلة العقلية على أن خالق الكون تواصل مع البشر وشرع لهم ديناً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٨‏/٢٠١٣

تعدد الآلهة وتجسيد الإله

2 👁

كيف عالج القرآن الكريم مفهوم رؤية الناس للألوهية فيما يتعلق بتعدد الآلهة وتجسيد الإله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/١٢‏/٢٠٢٠

القرآن ومصادر المعرفة

2 👁

هل يمكن اعتبار القرآن دليلاً على مصادر المعرفة الثلاثة: الحسية والعقلية والنقلية، وما وجه ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٦‏/٢٠٢١

تعدد الآلهة وتجسيدها

2 👁

كيف عالج القرآن الكريم مفهوم رؤية الناس للألوهية فيما يتعلق بتعدد الآلهة وتجسيد الإله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١٢‏/٢٠٢٠