⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
باختصار شديد، هذه القضية أيضًا – بشبهتها، شبهة تعدد الآلهة، وشبهة نسبة ما لا يليق إلى الإله الواحد – أيضًا عالجها القرآن الكريم بنصب أدلة وإقامة براهين عليها.
فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾؛ «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» أي السماوات والأرض، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾؛ فيتناول الأمرين: عمَّا يصفونه، عما يصفون به الله تبارك وتعالى.
﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾، «قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ» هو منهج؛ هم ينصبون مقولة ولا يستندون فيها إلى برهان، وهذا مما ينبغي للمسلمين اليوم أن يتنبهوا إليه أيضًا؛ فإن كثيرًا من هذه الشبهات التي تُثار – مع أنها مطاعن في هذه الرؤية القرآنية – إلا أن قائليها يفتقرون إلى البرهان، وإذا بهذا المسلم يقع ضحية لها دون أن يطالب ببرهان على نصبها، وكأنه هو المخطئ، والآخر على صواب، والصحيح: إن ما كان موافقًا للفطرة والعقل والنقل مثبتًا، فهو الذي… فمن كان على خلافه هو الذي عليه أن يأتي بالبرهان، هو الذي عليه أن يأتي بالدليل.
هذه الآية – كما يقول الشيخ محمد عبد الله دراز – هي من الأدلة العقلية؛ لأنها تتناول دليل إثبات، لا تتناول فقط دليل نفي؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾؛ إذًا الدليل العقلي هنا أن هذا النظام في هذا الكون، الذي يلحظه كل أحد، بما فيه من قوانين ونواميس وسنن، وبما استقر عليه حاله، لا يتأتى له أن يكون فيه أكثر من إله؛ إذ لو كان الحال كذلك لفسد هذا الوجود، واضطربت حركة السماوات والأرض، واضطرب نظام هذه الحياة: ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾.
إذًا الدليل أيضًا – رغم أنه منصوص عليه في كتاب الله عز وجل – إلا أنه دليل عقلي، وهو في ذات الوقت دليل ردٍّ للشبهة ومطالبة بالبرهان؛ ولذلك فإن أي محاجة يجب أن تقوم على مثل هذه المبادئ.
… معنى ذلك أن الواحدية سلبية، وأنه لا يمكن أن يكون هناك إله آخر؛ لأنه سيؤدي إلى فساد – سلبية حتى نوضح أيضًا: سلبية بمعنى أنها تنفي الشركة – فهو إله خالق واحد، وهو الله جل جلاله: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، لم يقل: «أفي الخالق شك»، قال: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ويعرِّفنا بنفسه، ويثبت أنه الخالق وحده سبحانه وتعالى.
وبهذا يبطل القرآن تعدد الآلهة، وينفي عن الله ما لا يليق من أوصاف النقص والتجسيد والشِّرك، بإقامة الدليل العقلي والطلَب الصريح للبرهان ممن يدَّعي ذلك.