⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا أمران:
الأمر الأول يتعلق بذات مثل هذه التصرفات التي يكون باعثها العاطفة، لا تستند إلى فقه، ولا تستند إلى اجتهاد صحيح، فهذه لا شك أنها ليست من الإسلام، وهي لا تعدو أن تكون ردَّة فعلٍ عاطفية، وإن أُلبست لَبوس الانتساب إلى الإسلام، أو تحدث أهلها أنهم إنما يفعلون ذلك نصرة للإسلام؛ فإن منهج الإسلام في مثل هذه القضايا واضح.
هناك قضايا تنتسب إلى ما يُعرَف بالقضايا الحُكمية، التي لا بد فيها من سلطة شرعية، وأن تنتسب إلى قضاءٍ شرعي عادل، ولا تُوكَل مثل هذه القضايا إلى أفراد الناس وأحادِهم، وإلا عمَّت الفوضى، وأُريقَت دماء الأبرياء.
ومع إدانة مثل هذه التصرفات، ولزوم أن ينتبه المسلمون إلى تصحيحها، والتحذير منها، وتهيئة شبابهم لفقهٍ إسلاميٍّ صحيحٍ راسخٍ يوجه لهم عواطفهم، ويضبط لهم مشاعرهم، فإن لم يحصل ذلك فإن الآثار ستكون وخيمة.
لكن علاج هذا النوع من القضايا لا يقتصر على تبيين الحكم الشرعي في مثل هذه التصرفات الفردية غير المسؤولة؛ لأنه لا بد أيضًا – وهذا هو الأمر الثاني – من البحث عن الأسباب والدواعي التي أفضت إلى مثل هذه الأحوال.
فحينما تُغفَل الدواعي والأسباب التي أفضت إلى مثل هذه التصرفات الخاطئة، فإننا سنظل في نفس الفلك الذي يدور حول صدور فعلٍ متطرف جانح يتنقص من المقدسات، ويستفزُّ ذوي الإيمان، وردود أفعالٍ ناتجة عن مثل هذه التصرفات، وهي طبيعية.
وتجد أن الناس – للأسف الشديد – حينما تتحدث عن أهمية معالجة الأسباب والدواعي التي أفضَت إلى مثل هذه التصرفات، يظنون أنك تُضفي شرعية على ردود الأفعال تلك، وهذا غير صحيح.
فالقضية بحاجة إلى رؤية واضحة، وأولى من يقوم بذلك المسلمون، على أن يكون خطابهم خطابًا نابعًا من قوة وعِزَّة؛ لأنهم لا يستحيون من شيء؛ فهم أسبق ما يكونون إلى إدانة هذه الأفعال التي لا تمثل إسلامهم، ولا تمثل فقههم.
ولكن عقول العقلاء من البشر، والمنهج الصحيح، والمنطق، كلها تدعو أن تُعالَج المشكلة باجتثاث أسبابها، والنظر في جذورها. أما أن تُهمَل، وأن يُترك الآخر يخوض فيما هو مقدَّس مُعظَّم، مستفِزٍّ لمشاعر الآخرين، دون حسيب ولا رقيب – لا سيما حينما يتعلق الأمر بمقدسات الإسلام والمسلمين، وبمشاعر الإسلام والمسلمين، أو ما يتعلق بنشر كراهية ضد الإسلام والمسلمين – فإنه يُغَضُّ الطرف عنهم بدعوى حرية التعبير…