⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا السؤال عن التقليد، وهذا حقيقة بحاجة إلى إطالة.
والضعيف لا ريب أنه لا يستطيع أن يستنبط الحكم الشرعي من الدليل. طبعًا عندما يقول العلماء: لا يستطيع، أي في أمور التي تحتاج إلى بحث في ثبوت الدليل، وفي معنى الدليل. ومن المعلوم أن القرآن مقطوع به، أي بثبوته، ولكن يبقى البحث في قضية الناسخ والمنسوخ، وفي قضية العام والخاص، وقضية المطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، وفي تعارض الدلالات، إلى غير ذلك من الأمور. وأما في الحديث فيحتاج إلى هذه الأمور التي ذكرناها وأمثالها، ويحتاج إلى البحث في قضية: هل ذلك الحديث ثابت أو لا؟ فكيف للضعيف أن يتمكن من معرفة هذا الدليل هل ثابت أو لا؟ وكيف له أن يستطيع أن … كما قلت: ليس في القضايا الواضحة الجلية التي يشترك الجميع أو الأكثر في معرفتها، وإنما في الأمور التي تحتاج إلى شيء من … والتمحيص والنظر.
فلا مجال للضعيف إلا التقليد. ولكن هل هذا التقليد على سبيل الاختيار العشوائي هكذا؟ أي: أن يأخذ بأي رأي أو بالأسهل، أو بالذي يحقق له مصلحته، أو يأخذ اليوم بهذا الرأي وغدًا بذلك الرأي، أو ما شابه ذلك، أو أنه يبحث عن الذي يظن أن فيه سلامته يوم يلقى ربه تبارك وتعالى؟ لا ريب أن المقصود هذا هو الأخير.
فلابد من أن يبحث في أقوال أهل العلم، قد يجد في بعض الكتب المختصرة مثلًا في المسائل: قيل، وقيل، وقيل، لكن عندما يبحث في المطولة كـ«المعالم» وما شابه ذلك قد يجد الأدلة، ويجد ذلك العالم بيّن أدلة هذا القول، وردّ على أدلة ذلك القول. وقد يسأل أهل العلم الذين … وبسؤاله التوفيق من ربه تبارك وتعالى، وببحثه سيجد المخلص بمشيئة الله تبارك وتعالى، فإذا اطمأنت إليه نفسه، وارتاح إليه قلبه، وظن أن فيه السلامة في دينه أخذ به، مع احترامه وتجلّيله وتبجيله للعلماء الذين ذهبوا إلى خلاف ذلك، وجزمه بأن أولئك العلماء ما تركوا ذلك الدليل إلا لسبب من الأسباب: لعدم اطلاعهم عليه مثلًا، أو لاطلاعهم عليه من طريق لا تثبت، أو لظنهم أنه منسوخ، أو لظنهم أنه مخصَّص، وليس الأمر كذلك، أو لغير ذلك من الأسباب المعروفة عند أهل العلم.
أما أن يأخذ بأي رأي من غير أن يعرف دليله، وقد يجد الأدلة على خلاف ذلك، ومع ذلك يقول: أنا آخذ برأي فلان، أنا آخذ برأي فلان، فتجده في هذه المسألة يأخذ بهذا الرأي، وفي المسألة الفلانية بهذا الرأي، على أي أساس؟ هذا أسهل، أو هذا رخصة، والدين يسر. طيب، الدين يسر، هذا كلام فيه، كل العلماء يقولون بهذا؛ لأن النصوص القرآنية دلت على ذلك، فلم يَخْفَ عليهم حتى تخبرهم بذلك، ولكن لماذا تركوا ذلك القول الذي هو تدّعي أنه أيسر؟ لا ريب أنهم تركوه لدليل.
وبعضهم يستدل بحديث: «ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما». طيب، أكمل: «ما لم يكن إثمًا». إذًا: هل الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمام أقوال يختار بين هذه الأقوال؟ ليس معنى الحديث ما توهّموه.
أوّلًا: ثم هنالك هذه الطائفة العقلية التي تأتي الآن بأنه نأخذ بأقوال العلماء المتقدمين ونترك أقوال العلماء المعاصرين. طيب، هل أخذتم بأقوال العلماء المتقدمين؟ هم يقولون بعدم مشروعية … وعندما أقول: «يتفوّهون بذلك»، وإلا فليست لهم أقوال يمكن أن تُنسب إليهم. طيب، العلماء المتقدمون ألم يقولوا بذلك؟ أليس ذلك موجودًا في … يرويه عن شيخه، وشيخه عن شيخه؟ فمن هم هؤلاء العلماء؟ من هم هؤلاء العلماء الذين يعلونهم؟ ولم لم يروا هذه الأحاديث الآحادية في مسند الإمام الربيع رحمه الله تبارك وتعالى؟ إذا كانت الأحاديث الآحادية ليست بحجة في الأمور العملية، لما… لابد إذا عند العمل أو عند إرادة العمل أن يذهب أن ينظر الإنسان في هذه الأقوال، ونيته أن يبحث عن الذي هو أقرب إلى الصواب، لكن بما أنه لا يستطيع أن يرجّح، اطمأنّت إليه النفس وارتاح إليه القلب، لا ما اشتهته النفس ورأى أنه أسهل عليه وأنه يحقق له أهدافه وأغراضه الدنيوية، يأخذ به، أما أن يبحث في هذه القضية؛ قد أن غرضه الدنيوي تحقق بذلك، أخذ بقول فلان، وفي تلك يجد أن غرضه يتحقق في كذا، أخذ برأي ذلك…