⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فالجواب هو أن أصل هذا السؤال إنما مما يعرفه السائل من أمر وجوب العدل بين الأولاد في العطية، نعم، وذلك لحديث النعمان بن بشير من عدة طرق: أنه نَحَل ولده نحلة، فأتى يستشهد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، فقال له عليه الصلاة والسلام: «أكلَّ ولدك نحلت؟» قال: لا، قال: «اذهب فإني لا أشهد على جور».
فدل هذا الحديث النبوي الشريف على وجوب عدل الوالدين في عطيتهم لأولادهم، إذ لا فرق بين الوالدين في هذا الشأن.
لكن الذي ينبغي أن يفهمه الناس هو أن المقصود من هذا الحديث إنما هو في العطية المحض التي تكون على سبيل التمليك والإيثار لبعض الأولاد دون بعض، لا فيما يعطيه الوالد أو الأم لبعض الأولاد لحاجة داعية أو لأمر استوجب ذلك، كعلاج مريض، أو تعليم من لم تتح له فرصة التعليم، أو تحمل كلفة لأمر وجيه مقبول شرعًا؛ هذه غير داخلة في النهي.
فإن كان –على سبيل المثال– أحد الأولاد محتاجًا إلى علاج، فهنا يمكن للأب أن يتحمل تكاليف علاج ولده، نعم، هو لا يريد أن يؤثر ذلك الولد دون إخوته؛ لأنه سيفعل مثل ذلك مع أي ولد، ذكر كان أو أنثى، من أولاده، نعم، فليس هنا قصد إيثار وتفضيل بعض الأولاد على بعض، وإنما صادف أن ذلك الولد يحتاج إلى نفقة لسبب مخصوص، فدفع إليه والده –هو قادر– تلك النفقة، ولو حصل مثل ذلك عند إخوته أو أخواته لدفع؛ هذه ليست من العطية المحض التي يؤمر المرء فيها بالعدل بين أولاده، نعم.
فلنأخذ المثال الذي ذكره السائل: مسألة السيارة، نعم؛ أما إذا كان يَهَبُه سيارة تمليكًا له، عطية خالصة له يملِّكه إياها، فنعم، هذه إنما تكون داخلة في وجوب العدل ما لم يكن هناك سبب خاص، وسنأتي إلى ذكر بعض الأسباب الخاصة، تقدَّم بعضها لكن هناك أسباب أخرى معتبرة شرعًا.
أما إذا كان يريد ليقوم بحوائج البيت، ويقضي لأهل البيت شؤونهم، يكون في مقاربهم ومصلحتهم ومصلحة الأسرة، فهذا شأن مختلف؛ فهو إن استدعى النظام أن تُسجَّل باسم الولد إن لم يمكن أن تُسجَّل باسم الأب، فإنما ذلك مراعاة لهذا الاعتبار فقط، مراعاة لهذا النظام، وإلا ففي الحقيقة هو يريد منه أن يكون ساعيًا لشؤون الأسرة والمنزل، نعم.
إذا كانت العطية مكافأة على أمر جدير بالمكافأة، كمزيد البر والعناية من بعض الأولاد بأمٍّ طاعنة في السن، أو بوالد مريض، فأظهر أحد الأولاد مزيد بر وعناية، فإن هذا ليس من العطية المحضة، ليس داخلًا في وجوب العدالة؛ لأن هذه العطية إنما هي في مقابل تميز، في مقابل مزيد بر وإحسان وصنع معروف من هذا الولد لم يظهر من سائر إخوانه؛ هذا في الحالات الخاصة، هذا من الحالات المستثناة، نعم.
إذا أظهر نجابة في طلب العلم وتميزًا، فأراد أن يشجعه وأن يحفزه وأن يجعله قدوة لسائر إخوانه، فاشترى له هدية في حدود المعقول، فهذه لها سبب خاص.
إذا كانت عنده مناسبة من فرح أو عرس أو غير ذلك، فأعطاه هدية، هذه لسبب خاص، شريطة ألا ينوي أن يستأثر، أن يؤثره دون سائر إخوانه، وأن يفعل مثل ذلك قدر استطاعته مع سائر إخوانه.