مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

العدل بين الأحفاد

رجل يسأل هل يجب عليه أن يعدل في العطية بين أحفاده لأن تخصيص أبناء أحد أولاده يسبب غضباً للباقين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يعني الإتيان بهذا السؤال بعد الجواب المتقدم هو حكمة وذكاء؛ لأن هذه المسألة، هذه الصورة هي من المسائل التي ذكر عدد من الفقهاء أنه يُفرَّق فيها بين الصغار والكبار. لكن قبل أن نأتي إلى هذه التفرقة لنبين الجواب أولا: ما هي المسألة؟ المسألة: هل يلزم الجدَّ أن يعدل بين أحفاده في العطية؟ هذه هي المسألة؛ لأن لزوم العدل في العطية والهبة لأولادهما من الأبوين –الأب والأم– أمر متقرِّر شرعا. فلما أتى بشيرٌ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يستشهده في عطية أعطاها لولده النعمان، فقال له عليه الصلاة والسلام: «أَكُلُّ ولدِك نَحَلْتَ؟» فقال: لا. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اذهب فإني لا أشهد على جَوْرٍ». وفي روايات كرَّر عليه الصلاة والسلام قولَه: «اعدِلوا بين أبنائكم، اعدِلوا بين أبنائكم، اعدِلوا بين أبنائكم». فهذا الحكم متقرِّر، وهو وجوب العدل في العطية بين الأولاد من الأب أو أحد الوالدين، الأب أو الأم؛ يعني الجمهور يُلحِقون الأمَّ بالأب؛ لأن العلة التي بُني عليها الحكم هي الوالدية، ولمراعاة ما يمكن أن ينشأ في نفوس الأولاد حين التمييز والإيثار بينهم في العطية. الآن السؤال هنا: هل يشمل هذا الحكم –وهو الوجوب، وجوب العدل في العطية– الجدَّ؟ في المسألة خلاف: فقيل: إن الجدَّ أبٌ مطلقا، وعلى هذا فهو كالأب في لزوم العدل بين الأولاد في العطية. وذكر الشيخ القطب رحمه الله تعالى أن هذا القول هو قول ظاهر الديوان –أي ديوان الأشياخ– وهو أن الجد كالأب، وعلى هذا فيجب عليه أن يعدل بين أحفاده في العطية. وأضاف إلى أن القرآن الكريم استعمل الأجداد، سمَّاهم آباء؛ حكى ذلك على لسان أولاد يعقوب، وعلى لسان يوسف عليه السلام في كتاب الله عز وجل كما لا يخفى، فسمَّى الأجداد آباء، وعلى هذا فهم يدخلون في هذا الحكم. ونظر أيضا إلى المقصود من لزوم العدل بين الأولاد في العطية، وقال: هذا يحصل وهو نفي ما يمكن أن ينشأ في نفوس الأولاد من المشاحنة والعداوات بالتمييز والإيثار، فهذه هي أدلة –أو أشهر أدلة– القائلين بلزوم العدل بين الأولاد في عطية الجد. وقيل: إن هذا الحكم خاص بالآباء والأمهات لا بالأجداد والجدات؛ وذلك لأنهم –أي هؤلاء– نظروا إلى أن الجد ليس كالأب من وجوه، منها: أنه يُحجَب بالأب في الميراث، وأنه لا يُباح له أن يأخذ من مال حفيده كما يُباح للأب. ومنهم من فرَّق بين البالغ وغير البالغ، فألزم الجدَّ العدلَ مع القُصَّر غيرِ البالغ، ولم يرَ أن ذلك يلزم في حالة الإعطاء للبالغ؛ لأن المعنى الذي من أجله شُرع هذا الحكم منتفٍ عند البالغين، وهو ما ينشأ في نفوسهم من الغيرة والمشاحنة والشعور بالإيثار والتمييز. وهذه أشهر ثلاثة أقوال في المسألة، ولكن القول الأول أظهر، وهو أن الجد أب، فيلزمه العدل بين أحفاده في العطية؛ ولأن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تعليق الحكم على الوالدية فإنه صحيح صادق في الأجداد –وإن كان هناك من فرَّق بين الأبوة والوالدية– ولكن هناك روايات فيها أيضا استعمال ألفاظ الأبوة. ولأن المعنى الذي من أجله رُوعي هذا الحكم هو العدل، واستلال ما يمكن أن ينشأ في نفوس الأولاد من خصومات وتنازع، سواء كانوا صغارا أو كبارا، فمن أجل ذلك يظهر رجحان القول الأول. ومن جهة البنات والأولاد أيضا، من جهة كل الأولاد، وإن كان قد اختُلِف في كيفية هذا العدل بين الأولاد الذكور والإناث؛ فمنهم من يقول: إنه على السوية، لا تفريق بين الذكور والإناث، ومنهم من يقول: هو كالمواريث فللبنات نصف ما يكون للأولاد. وتقدَّم الجواب في مناسبات عديدة أن قسمة الميراث قسمة استأثر الله تبارك وتعالى بها لنفسه، فلا يمكن أن تُعلَّل ولا يُقاس عليها، فهي قسمة خاصة، وإلا فمقتضى العدل التسوية؛ ولذلك كانت الفتوى في شأن عدل الأبوين في العطية بين الذكور والإناث أن يكون ذلك بالتساوي. وتقدَّم أيضا تقييد أن هذا في محض العطية، لا فيما يكون ناشئا عن مكافأة عن أمر ما مشروع، أو أن يكون ذلك عن ضمان أو عن حق، أو أن يكون ذلك لأجل سبب ليس فيه شيء من الإيثار؛ لأن مثل ذلك السبب لو وُجِد عند غير ذلك الولد لأُعطي كما أُعطي هذا الذي حصل معه السبب. فهذه الصور خارجة، وإنما الكلام عن محض الهديَّة أو الهبة –كما يقال– المحضة التي تكون على سبيل الإعطاء والتمليك. وقد رأينا كثيرا من الأحوال التي تنشب فيها الحزازات في النفوس بسبب عدم مراعاة هذا الحكم الشرعي، سواء كان ذلك من الآباء أو من الأجداد أيضا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٥‏/١٠‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 13 ‏ربيع الآخر 1447 هـ

الهبة والهدية والعطيةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

عدل الأم بين أولادها

0 👁

هل يجب على الأم العدل بين أبنائها في العطية أم أن العدل لازم للأب فقط؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١١‏/٥‏/٢٠٢٤

العدل بين الأولاد في العطية

2 👁

هل يجب على الوالد أن يعدل بين أولاده في العطايا مثل شراء سيارة أو دفع تكاليف الدراسة لأحدهم دون الآخرين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٥‏/٢٠١٧

مفاضلة الأم بين أولادها

2 👁

هل يجوز للأم أن تفاضل بين أولادها في العطية كما يحرم على الأب التفاضل بينهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

هبة لابن فقير دون إخوته

2 👁

هل يجوز للأب أن يهب لابنه الفقير هبة خاصة مع أن إخوته أغنياء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تمييز الأب بين أولاده

4 👁

رجل أعطى بعض أولاده نقوداً وترك آخرين أشد حاجة، فهل يأثم الأب بهذا التفضيل، وهل يأثم الأولاد الذين أخذوا العطية ولم ينصحوا أباهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

العدل بين الأولاد والعطايا

2 👁

هل يأثم من يفرق بين أولاده في العطية أو المعاملة، وهل يجوز إجبار أحدهم على التنازل عن الميراث؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٦‏/٢٠١١