مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مدى شمول القدوة

هل المقصود بالقدوة في القائد أن يكون قدوة في التزامه وانضباطه فقط أم يشمل ذلك الصفات النفسية والخلقية والإيمانية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك أن هذه مقصودة مطلوبة، لكن المقصود بالقدوة فيما يتعلق بالالتزام؛ لأنه تقدم أن أمر القيادة يتعلق بالالتزام، فكيف يمكن أن يكون أحد في موضع القيادة وهو متخلّف عن الالتزام بما يدعو إليه، لا يُرى من نفسه أم أنه أهل للعمل والجد والاجتهاد؟ يتصل بالقدوة –حتى تتضح الصورة، ويصلح أن يكون أصلًا مستقلاً– وله شواهد كثيرة، وهي –يعني– رائعة في كتاب الله عز وجل وقد تخفى أحيانًا على بعض الناس لأنهم يقرؤون دون تدبر: الثبات في المواقف؛ فقد لا يظهر القدوة في عموم الأحوال العادية، لكن حينما يكون هناك خلل أو اضطراب فإن من كان في موضع القيادة لا بد أن يكون رابط الجأش، ثابت الجَنان. سأستشهد لهذا بقصة موسى عليه السلام مع فرعون وقومهما؛ فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]، من هم أصحاب موسى هنا؟ الذين آمنوا به؛ كانوا قبل قليل توعّدهم فرعون بأن يقتلهم، وأن يصلّبهم على جذوع النخل، وأن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فقالوا –لغيرهم– ثابتوا الإيمان، رضوا بدعوة سيدنا موسى عليه السلام، ودخلوا في دين الله تبارك وتعالى راغبين مختارين طالبين ما عند الله عز وجل، لكن من هول الموقف: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ –لأن فرعون حشد الحشود، وبعث في المدائن حاشرين، وهيّأ الجيوش للقضاء على هذه الثلة المؤمنة– فأصبحوا رأيَ عين، والبحر من ورائهم، والجيش من أمامهم، فأيقنوا بالهلكة؛ ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: 61]، أي أيقنوا بالدرك، وأنهم على وجه الهلاك. هنا ظهر معنى القيادة الصحيحة بقول موسى لهم: ﴿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]؛ فذات كلمة "كلا" التي صدرت من موسى عليه السلام كافية في الدلالة على الثبات، والحزم، والثقة في وعد الله تبارك وتعالى، وعدم الاضطراب عند مواجهة هذه الفتن، حتى وإن بدت الفتن عظيمة جسيمة خطيرة يمكن أن تقضي على الجماعة بأسرها، إلا أن روح القيادة هنا تقول: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. يستمر مشهد الثبات وإعطاء القدوة في أن موسى عليه السلام بعد هذا الموقف، بعد هذه الجملة القرآنية، يأتي وحي الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: 63]، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: 63]؛ من سرعة استجابة موسى –هذا معنى الالتزام– مع أنه قال: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، لكن نصر الله تبارك وتعالى لموسى ومن معه ما جاء هكذا عفوًا، بل جاء بتكليف؛ قد يكون هذا التكليف –في نظرنا نحن اليوم، وفي نظر كثير من ضعاف النفوس الذين لا ينظرون إلى الآمِر الناهي سبحانه وتعالى، وإنما ينظرون إلى الأوامر نفسها، فيُقلِّلون ويُعظِّمون بحسب أهوائهم وأمزجتهم، ويصنِّفون هذه الأوامر أيضًا بحسب أهوائهم ورغباتهم وشهواتهم– لو نظرنا من هذا المنظار، فما صنع عصًا يُضرَب بها البحرُ صحيحٌ فيما يبتغيه موسى؛ ولكن من سرعة استجابة موسى –لأنه يعظم الآمر، يعظم الرب تبارك وتعالى– طُوي ذكرُ: فضرَب؛ الاستجابة: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾، مباشرة: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾؛ وإلا قد يقول قائل في هذا الموقف: يُمتحَن موسى عليه السلام باستجابته لأوامر الله عز وجل والتزامه بما يأمره به ربه سبحانه وتعالى؛ حتى في هذا الموضع يُري ربنا جل وعلا المؤمنين جميعًا أن نصرَه إنما يتأتّى بالامتثال ولو كان في أمر يسير، ويُظهر موسى عليه السلام لقومه من نفسه ذلك بسرعة الاستجابة والامتثال، فيأتي نصر الله عز وجل: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٣‏/٤‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

المسؤولية القيادية حظوظ أم مقومات ؟ 2 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

مدى شمول القدوة

2 👁

هل المقصود بالقدوة في القائد أن يكون قدوة في التزامه وانضباطه فقط، أم يشمل ذلك الصفات النفسية والخلقية والإيمانية أيضًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

صفات أخرى للقائد

2 👁

ما بقية الصفات الشخصية التي يحتاجها القائد في الإسلام باختصار؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

صفات القائد الناجح في الإسلام

2 👁

ما الصفات المطلوبة في القائد وجنده في الإسلام لتحقيق الانسجام والنصر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٤

ضرورة التقوى في القائد

2 👁

هل التقوى والورع والإيمان شرط ضروري في صفات القائد، مع وجود قادة ناجحين غير مؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

قدوة الداعية في التضحية

2 👁

ماذا يستفيد الداعية المسلم من بقاء النبي في مكة بينما هاجر أصحابه، في مقابل بعض القيادات التي تزج بالشباب وتتنصل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٩‏/٢٠١٧

إمكان تطبيق نظرية القيادة

2 👁

هل يمكن أن تتحول مبادئ القيادة التي ذُكرت في الحلقة الماضية من نظرية إلى واقع عملي مؤثر اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٤‏/٢٠١٧