⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على الأولياء كما على الشباب أنفسهم أن يتعرفوا أولا على منزلة صلة الرحم في هذا الدين، فإذا عظموا ما عظّم الله تبارك و تعالى من أمر هذا الدين فيما يتعلق بأحكام هذه الشريعة، فإن ذلك يبعثهم إلى الالتزام، وإلى المسابقة لحيازة الفضل والثواب والأجر المدخر من الوفاء بهذه الحقوق.
نعم، فنحن بحاجة أولا إلى إدراك منزلة صلة الأرحام في هذا الدين، ومنه يمكن لنا أن نفهم قيمة حياتنا؛ لأن هذا الخلل الذي تشيرون إليه تضمنه كتاب الله عز وجل حينما خاطب المشركين بقوله سبحانه: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115].
فالنعي هنا على هؤلاء الذين يهدرون أعمارهم ويضيعون أوقاتهم، ولا يلتفتون إلى ما أمر الله تبارك وتعالى به أن يوصل، فيفضي بهم الحال إلى الإخلال في صلتهم بالله تبارك وتعالى، ثم بالحياة من حولهم، بالموجودات في هذه الحياة من حولهم.
ولذلك نجد أن تقطيع الأرحام يتوسط الإعراض عن الله تبارك وتعالى والإفساد في الأرض: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22].
فلابد للشباب اليوم أن يدركوا هذه القضية، وحينئذ يقدرون قيمة الوقت والعمر الذي سيسألهم الله تبارك و تعالى عنه؛ فإن سلكوا مسلك إضاعة الأوقات في وسائل التسلية والترفيه، وجعلوا من أمر صلة الرحم في آخر سلم أولوياتهم في هذه الحياة، ينتظرون له لحظة فراغ كما يقولون، أو يتربصون أسبابا أخرى غير صلة الرحم يمكن أن تدفعهم إلى صحبة أهلهم وذويهم، أو إلى صحبة والديهم أو أحدهما لزيارة بعض الأقارب والأرحام لا للصلة، وإنما لأن هناك من يمكن أيضا أن يشاركهم فيما يتعلق بالتسلية والترفيه، فإن هذا دليل على أنهم يعدّون الحياة عبثا، وأنهم قد فقدوا الوجهة الصحيحة في استغلال أوقاتهم وفيما يقربهم إلى الله تبارك وتعالى.
ولذلك لابد أن تصحح هذه المفاهيم الخاطئة، وأن يعاد للشباب حسن تصورهم لحقيقة وجودهم في هذه الحياة الدنيا، وأن يبين لهم من آبائهم وأمهاتهم، ومن معلميهم، ومن المربين، ومن كل من يتولى مسؤولية العظة والدعوة إلى الخير في المجتمع، أهمية صلة الرحم.
لا يمكن أن تتحقق؛ تجد أن كثيرا من هؤلاء الشباب يتباكون على حال الأمة، ويعتبون وينتقدون أنها في شتات وفي فرقة، وأنها غير متحدة، وهم مضيعون لما هو في مكنتهم واستطاعتهم من صلة أرحامهم؛ فكيف يمكن أن تتحقق بعد ذلك وحدة واجتماع كلمة وتآلف قلوب إن كان الأفراد في المجتمع متباعدة قلوبهم، متنافرة نفوسهم، لا يصل بعضهم بعضا، ولا يؤدون هذه الحقوق لبعضهم البعض، لا يسعون في ذمم إخوانهم لا بتفريج كرب، ولا بتيسير عسر، ولا بإعانة فيما يحتاجون إليه، ولا بنصرة بدعاء، ولا بسلام، ولا باستلال الأحقاد من النفوس.
ولهذا فإن من الواجب أيضا أن يبيَّن، وأن يدرك الناس اليوم شيبا وشبانا، ذكورا وإناثا، أن ما يتعلق بصلة الرحم له، بل هو ذو صلة متينة فاعلة في إحداث التماسك في المجتمع، وتحقيق الألفة والتعاون والتراحم. التراحم نفسه مأخوذ من الرحم؛ لأن الرحم في ذات معناه يعني العطف والتواد، يعني الحنو وإظهار الشفقة والعطف على الآخرين، ولذلك اشتق من هذا المعنى اللغوي المعنى الاصطلاحي الذي يعني جلب الخير لمن تصلك بهم صلة قرابة أو رحم ودفع الشر عنهم قدر المستطاع.