⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، الصحيح أنها مختلفة.
لنأخذ أشهر هذه القواعد: القواعد الفقهية –وتعريفها تقدَّم– والقواعد الأصولية مختلفة؛ القواعد الأصولية هي القواعد التي يُراد بها بيان كيفية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.
فحينما نقول –ومرة أخرى بالمثال يتضح المقال–: الأمر للوجوب، فإن هذه قاعدة أصولية يُراد منها أن نعلم أن الأصل في الأمر الشرعي أنه للوجوب الشرعي، أن الحكم المأخوذ من الدليل الذي فيه فعل أمر هو الوجوب؛ فهي قاعدة مجرَّدة لا علاقة لها بالجوانب التكليفية العملية، فنحن بحاجة إلى دليل حينئذ حتى نُعمل فيه هذه القاعدة الأصولية؛ فالقواعد الأصولية هي منهج لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، فهي لا بد أن تقترن –لتَعمل– بالدليل الشرعي.
وبهذا يتبيَّن أن بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية فرقين أساسيين:
الأول: أن القاعدة الفقهية –في الغالب– تنتظم أحكامًا شرعية قد تكون في ذاتها حكمًا شرعيًا، كما تقدَّم: الضرر مرفوع، أو: لا ضرر ولا ضرار؛ هذه أحكام شرعية أُخذت من أدلة شرعية، بينما القاعدة الأصولية لا تكون حكمًا شرعيًا، وإنما هي وسيلة لاستنباط الحكم الشرعي من الدليل.
الثاني: أن القاعدة الفقهية تُؤذن بالعلة أو المناط الذي بُني عليه الحكم؛ فحينما نقول: المشقة تجلب التيسير، فهذه قاعدة من قواعد الضرورة، فُهِم هذا من قولنا: المشقة، وأن الضرورات تبيح المحظورات –وهي من فروع هذه القاعدة الكلية–، فإذا فُهِم من هذه القاعدة الفقهية مأخذها أو علتها أو مناطها، كما يقول علماء الأصول، فلا يلزم مثل هذا في القاعدة الأصولية، وإنما هي قواعد علمية ومنطقية وعقلية رُتِّب عليها منهج بناء الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية.
أما الكليات الخمس: فهي في أصلها قواعد شرعية، قواعد فقهية، وهي خمس كما أشرتم؛ سُمِّيَت كلية –مع أن الأصل في القاعدة الفقهية أنها أصل كلي– لكن هذه القواعد الكلية الكبرى؛ لأن تحتها تندرج قواعد فرعية كثيرة جدًّا، وفروع وجزئيات فقهية يكاد يكون لا حصر لها في أبواب الفقه المتنوعة.
وهي: قاعدة الأمور بمقاصدها –وهذه في الحقيقة لها الصدارة، قاعدة الأمور بمقاصدها–، والضرر مرفوع أو الضرر يُزال، أو: لا ضرر ولا ضرار، والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله، والعادة محكَّمة –وتُسمَّى قاعدة العرف–؛ هذه قواعد كلية كبرى، تندرج تحت كل واحدة منها قواعد أخرى فرعية كثيرة ومسائل وفروع فقهية من أبواب شتى.