✓ تم نسخ الرابط
مكانة الصدقة وصفات الجامع
ما مكانة الصدقة في المجتمع المسلم، وما صفات من يجمع التبرعات، وما صفة المال المتبرع به؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فلا شك أن للصدقات منزلة رفيعة في هذا الدين الحنيف، وللصدقة فضل في تزكية الإيمان وتصديقه، وفي بناء المجتمع المسلم على أواصر الأخوة الإيمانية، وعلى أسس من التعاطف والتراحم، وهي من أقوى العناصر التي تستل العداوات من النفوس وتزيل بين أفراد المجتمع الأحقاد والضغائن التي يمكن أن تفرق لحمته وأن تمزق جمعه.
ولذلك إذا ما نظرنا في آيات الكتاب العزيز فإننا نجد مرحلتين هما من أهم المراحل في بناء الشخصية المسلمة وفي بناء المجتمع المسلم. أما بناء شخصية المسلم الموصول بالله تبارك وتعالى الذي يصدق عمله قوله فهي المرحلة المكية، ونجد أن جملة من الآيات القرآنية في ذلك العهد جاءت حاثة المؤمنين على الإنفاق في وجوه الخير وعلى التصدق في السبل التي ترضي الله تبارك وتعالى.
وهذه الآيات كثيرة جدا في كتاب الله عز وجل، ومنها – أو في صدارتها عند جمهور العلماء – سورة الماعون، فعند كثير من العلماء بل عند الجمهور أنها سورة مكية، والله تبارك وتعالى جعل علامة صدق الإيمان القيام بوجوه البر والإحسان وصنائع المعروف لأصناف من الناس في المجتمع، فنعى وعاتب أولئك الذين يكذب فعلهم قولهم ويكذب دعواهم بالانتساب إلى الإيمان بجملة من الخصال الذميمة، فقال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: 1-3]، فهذه خصال خير وبر وصدقة وإحسان لم يلتفت إليها هؤلاء، فكأنهم بإعراضهم عن وجوه البر هذه كذبوا ما ينتسبون إليه أو ما يدعونه من الإيمان أو من الدين.
ثم أكد هذا، وقد توسطت صلتهم بالناس صلتهم بالله تبارك وتعالى، فهنا قال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ وذكر جملة من الخصال الذميمة في تعاملهم مع الناس من دع اليتيم ونهره ومن منع المساكين حقوقهم، ثم عاد فبين صلتهم بالله تبارك وتعالى في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ثم ذكر خصلة جامعة لهم في صلتهم بالناس وصلتهم بالله تبارك وتعالى فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.
ثم نجد في العهد المدني – وهذه مرحلة أخرى من صياغة المجتمع المسلم – ما يؤكد على أن من ركائز البناء السليم للمجتمع المسلم هو الإنفاق في وجوه البر والخير وفي صنائع المعروف والإحسان للناس، ولذلك نجد أن آيات الإنفاق والصدقات تأتي في سورة البقرة لتصوغ مجتمع المسلمين الناشئ على هذه الخصلة التي تخلصهم من شح نفوسهم وتجعلهم مؤثرين لإخوانهم المؤمنين على ما في أيديهم، نجد من نحو قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾، ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، ويقول ربنا جل وعلا: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ واللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
هذه الآيات – باختصار شديد – التي جاءت كما تقدم في مرحلة بناء المسلم وبناء مجتمعه في المرحلتين المكية والمدنية كافية للدلالة على تلازم الإنفاق في وجوه البر والتقوى والتصدق في سبيل الله تبارك وتعالى وبناء المسلم ومجتمعه الذي يكون فيه حتى تظهر في المسلم وفي مجتمعه ما أراده الله تبارك وتعالى لعباده من سمو خلقي، ومن تعاطف وتراحم، ومن سد لحاجات المعوزين والفقراء فيه، ومن علو منزلة عنده يوم يلقونه سبحانه وتعالى في الآخرة.
أما الجامع لهذه الصدقات – لأن سؤالك اشتمل على جملة أسئلة ومحاور – فالجامع لهذه الصدقات أو الأموال لابد أن يكون أمينا يراقب الله تبارك وتعالى فيما يجمعه وفيما يدعو إليه الناس، ثم لابد أن يكون قويا، والقوة هنا ليست القوة البدنية، وإنما القوة بحسب هذا الأمر الذي هو مقبل عليه، فتحتاج إلى قوة علم وإلى حسن تدبير، وإلى مكنة من الوقوف عند حضور الله تبارك وتعالى – وهي قوة العلم، قوة العلم الشرعي – بالإضافة إلى المكنة من تدبير المال وإدارته والقدرة على إيصاله إلى مستحقه، هذه هي أبرز الصفات التي يتحلى بها الجامع للمال.
وأما السؤال الثالث: صفة المال المتبرع به؛ فصفة المال: الأصل في المال المتبرع به أن يكون حلالا طيبا، لكن قد يكون جمع المال خلاصا لمال في أصله محرم؛ كيف؟ كحلوان الكاهن على سبيل المثال، ومهر البغي، هذه نفقات محرمة، هذه مكاسب محرمة، وعلى الواقع فيها أن يتخلص منها.
وقد يكون المال في ذاته مستحقا لصاحبه لكن انقطعت السبل عن إيصاله إلى صاحبه، أو تعذر التعرف على صاحبه، فهذا الذي يريد الخلاص عليه أن يدفعه إلى الفقراء والمساكين، فيكون هذا المال – مع أنه حق متعين لغيره – إلا أنه حينئذ يصرف إلى جهات من نحو الفقراء والمساكين.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٩/١٠/٢٠١٦👁 3 مشاهدة
🎬
جمع التبرعات وتوزيعها مقاصد وأحكام 1 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD
مسائل متنوعة في الزكاة
✦ فتاوى مشابهة
مكانة الصدقة وصفات الجامع
2 👁ما مكانة الصدقة في المجتمع المسلم، وما صفة من يجمع التبرعات، وما صفة المال المتبرع به؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠/١٠/٢٠٢٠التصرف في مبالغ مجهولة الجهة
2 👁كيف يُتصرف في مبالغ تبرعات عند جامع التبرعات لا يُعرف صاحبها ولا الجهة التي خُصصت لها؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩/١٠/٢٠١٦حدود تصرف جامع التبرعات
2 👁ما حدود تصرف جامع التبرعات في الأموال التي يجمعها، وما صفته الشرعية؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩/١٠/٢٠١٦من يستحق الصدقة
2 👁من الذي يستحق الصدقة مع قلة من يطلبها ظاهراً في المجتمع؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣/١٠/٢٠١٥فوائد الصدقة وأنواعها
3 👁ما فضل الصدقة وفوائدها وما أفضل أنواعها مع قصة ترغّب الناس فيها؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٢/١٢/٢٠٢٢أفضل أنواع الصدقة
3 👁سؤال عن أفضل الصدقات التي يُستحب أن يتصدق بها المسلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠/٣/٢٠٢٦