⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، في هذه الصورة اتفاق بين أهل العلم أن أهل الشِّرك لا يصح أن يمسوا المصحف الشريف؛ يكاد يعني الإجماع حُكِي في أكثر من كتاب من كتب أهل العلم، نعم، هناك خلاف في أهل الأحداث الصغرى من المسلمين، أما من المشركين فأقول: يكاد يكون إجماعًا، أو لنقل: اتفاق كلمة الفقهاء على أنهم ممنوعون.
استُثنيت بعض الصور من ذلك: تفسير أو ترجمة لمعاني القرآن الكريم، نعم، أي: أو أن يُرجى دخوله في الدين مع احترامه لكتاب الله عز وجل.
ودليلهم –أي: دليل أهل العلم في منع المشركين من مسِّ المصحف، ومن باب أولى في حمله ونقله من موضع إلى آخر، نعم– قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وهناك من قال بأن الآية الكريمة إنما هي في الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ، لكن نفس السياق في الآيات الكريمة: ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولذلك فإن الإمام النووي قال: هذا يرد على من يزعم بأن المقصود هو الكتاب في اللوح المحفوظ؛ لأنه قال: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، والتنزيل إنما هو لهذا الكتاب الذي أوحي به… للقرآن الذي أوحي به إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، نزل من بيت العِزَّة إلى قلب نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، نزل به الروح الأمين.
وهناك أيضًا رواية من أدلتهم: رواية من طريق الكتاب المعروف الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن حزم، وفيه: «وألا يمس المصحفَ إلا طاهرٌ»، أي: ابن عبد البر في «التمهيد» يقول بأن شهرة هذا الكتاب وانتشاره تغني عن البحث في أسانيده، نعم.
فمن أجل ذلك –لنقل– إن المذهب، القول الأسَد الأوفَق في مثل هذه الصور، في هذه المسألة، هو منع غير المسلمين من مسِّ المصحف، وعلى هذا فيلزم ربَّ المنزل أن يقوم هو أو أفراد أسرته بالعناية بكتاب الله عز وجل ونقله والاهتمام به، وألا يتركوا عمالهم الكَفَرة المشركين يمسوا كتاب الله عز وجل، نعم.
والحقيقة أنه لا يُؤمَن؛ اليوم نجد أن هناك توجهًا لقدر كبير من التعصُّب ضد الإسلام والمسلمين في بلدان كثيرة: في القارة الأوروبية، في آسيا، في كثير من البلدان التي لم يُعْهَد يعني عليها فيما مضى هذا القدر من التعصب، فالحذر والاحتياط أولى وأسلَم من أن يتعرَّضوا لكتاب الله عز وجل بشيء من الامتهان أو مما لا يليق به.
وهذه المسألة –بالمناسبة، يعني حتى لا يعترض أحد– أيضًا يُنظر إليها الفقهاء في كثير من الأحيان استقلالًا عن مسألة نجاسة المشركين: هل هي نجاسة حِسِّية ومعنوية أو أنها معنوية فقط؛ فحتى الذين يقولون بأن نجاستهم نجاسة معنوية فقط فإنهم أيضًا يقولون في هذه المسألة بأنهم يُمنَعون من مسِّ المصحف وحَمْله، نعم، وإنما استثنى المعاصرون –كما قلت– الصورة التي ذكرتها: في رجاء دخول أحدٍ منهم إلى هذا الدين.
ونحن نتحدث عن المصحف، لا نتحدث عن ترجمة لمعاني القرآن الكريم، أو كتاب يكون الأغلب مما فيه هو غير القرآن، غير المصحف، نعم، هذا مما نعم يُتَساهَل فيه.
هذا والله تعالى أعلم.
هل يستوي في هذا العاملةُ الكتابيةُ والعاملةُ المِئِيَّة؟ نعم، كلهم كلهم، كلهم من لم يكونوا على الإسلام، نعم.