⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو الحديث صحيح، وهو عند الشيخين وعند غيرهما.
ومعناه –كما حرَّر أهل العلم ممن تناول شرح هذا الحديث النبوي الشريف الجليل، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وعلى قائله أفضل الصلاة وأزكى السلام– هو أن هؤلاء المقصودين ما كانوا يعملون إخلاصًا لله تبارك وتعالى؛ فمن كان يعمل منهم بعمل أهل الجنة، نعم، فإن ذلك في ظاهر أمره لا في حقيقته، أي: في ظاهر الأمر الذي يراه عليه الناس، نعم، وإلا فهو منطوٍ على دَسيسة –عياذًا بالله، عياذًا بالله–.
فلِبُعده عن الإخلاص، ومعاني التديُّن لله تبارك وتعالى، وحسن التعبُّد، وانطوائه على ما يَخرِم ظاهر ديانته وعبادته لله تبارك وتعالى من دَسيسة سوء، فإنه يرجع إلى هذا الأصل، ولا يُكتب له التوفيق.
ومعنى «سبق الكتاب» هو بعيد كل البعد عما يمكن أن يتصوَّره الناس من معاني الجَبْر؛ فإن ذلك إنما هو لعلم الله تبارك وتعالى بما يكون عليه العبد من أحوال، فيكتب الله تبارك وتعالى –لسابق علمه بما يَصدُر من العباد باختيارهم– ما يكون منهم، فلا يكون إلا ما يوافق ما علم الله عز وجل من اختيار العباد وكسبهم.
وكذا الحال بالنسبة لمن كان في ظاهر حاله ليس بينه وبين النار إلا مقدار ذراع، ثم يكون عملُه مُنجِّيًا له من النار فيما يُختَم له؛ فإن هذا أيضًا حملوه على أنه مما يظهر للناس، لكن لفضل الله تبارك وتعالى ونعمتِه فإنه يوفَّق إلى التوبة وإلى العمل الصالح، فيُختَم له.
إذًا هذا هو المعنى، وهو مما يؤكده كتاب الله عز وجل: أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
فنجد في كتاب الله عز وجل أن الله تبارك وتعالى –تفضُّلًا منه ورحمةً بعباده، وعدلًا منه جل وعلا– فإنه يوفِّق عباده إلى الصالحات متى ما أخذوا هم بالأسباب، واجتهدوا في عبادتهم لله تبارك وتعالى مخلصين له الدين، فإنه يوفِّقهم إلى ذلك، نعم.
أما من كان مشتملًا على دَسيسة سوء، وإن ظهر للناس أنه يأتي الصالحات، وأنه ليس بينه وبين الجنة إلا مقدار ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فإن ذلك إنما هو أَيْلُولُه إلى ما كان مشتملًا عليه، وكشفٌ لحقيقة أمره، نعم؛ فإن تدارك نفسَه بالتوبة والعودة إلى الله تبارك وتعالى فإنه سيُختَم له، والله عز وجل يعينه وينصره ويسدِّده ويهديه.
وهذا المعنى هو الذي تقدَّم أن طائفةً كبيرةً من شُرّاح الحديث أرشدوه، ونبَّهوا على خطورة إيهام عامة الناس أنهم مُسَيَّرون، مجبورون على ما سبق به القلم، نعم، وأنهم لا دخل لهم في ذلك، أو ما يمكن أن يفضي إلى تيئيسهم من الصالحات؛ وإنما المقصود من ذلك تطهير الباطن والظاهر، نعم؛ فمن كان مشتملًا على شيء من، منطويًا على شيء من أعمال السوء أو دَسيسة سوء، فإن عليه أن يتخلَّص منها، وأن يتوب إلى ربِّه تبارك وتعالى، وإلا فإنه يُختَم له بذلك، نعم. ومن كان مشتملًا على خبيئة خير، وعلى هدى من الله تبارك وتعالى، فإن عليه أن يأخذ بالأسباب لكي يزكِّي الله تبارك وتعالى له خصالَ نفسه، ويزكِّي له أعماله، فيُختَم له بالتوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى، نعم.
هذا هو المقصود بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يفسِّره في النهاية قولُه: «كلٌّ يعمل، كلٌّ ميسَّر لما خُلِق له»، نعم، نعم.