⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب أن الآيتين تدلان على أمور مختلفة تمامًا؛ فقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ لا دلالة فيه على الخيرية، نعم، وإنما هناك تفضيل. هذا التفضيل ورد في سياق الامتنان والتذكير بقصد دعوتهم إلى الاستجابة، وإلى الإذعان والطاعة.
وقد فسر القرآن الكريم وجوه التفضيل هذه؛ فالله عز وجل يقول: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾؛ فوجوه تفضيل بني إسرائيل على عالمي زمانهم –أيضًا ليس هذا التفضيل على الإطلاق– وإنما هو على الأمم والشعوب التي كانت في وقتهم، على عالمي زمانهم وعصرهم، على شعوب الأرض وأممها الذين كانوا في وقت المخاطَبين.
وهو تذكير لهم بما امتن الله عز وجل به، بما فضلهم به ربهم جل وعلا من نِعَم؛ فقال: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾، فجعل النبوة فيهم بعد ما ذكرهم أنهم يتصلون بإسرائيل عليه السلام –بيعقوب عليه السلام– فذكرهم أنه جعل فيهم أنبياء، على خلاف الأمم الأخرى، وأكثر الأنبياء كانوا في بني إسرائيل، وفي بعض الروايات: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم، كلما هلك نبي خلف نبي».
ثم قال: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، ومعنى «جعلكم ملوكًا» –وقد تقدم في جواب سابق قديم– لأن الخطاب للمجموع؛ الخطاب قال: «وجعلكم ملوكًا»، لم يقل كما قال: «وجعل فيكم ملوكًا»، وإنما قال: «وجعلكم ملوكًا»، وهو تحريرهم من الرق والعبودية، وتمكينهم من أن يكونوا مستقلين، وتهيئة العيش لهم بأنهم صاروا يمتلكون –في بعض الروايات– أنه كان في بني إسرائيل من امتلك بيتًا وخادمًا فإنه يقال له: مَلِك، نعم.
فالحاصل: أن تحريرهم من رق الاستعباد ومن التبعية للغير، ومن الإذلال والمهانة التي كانوا فيها، وإخراجهم من ذلك كله إلى أن صاروا مالكين لأمرهم يُبرمون وينقضون، ويفعلون ويَأْتُون ما يشاؤون، دليل على أنهم يَصدُق عليهم وصف الملك؛ ولذلك قال: «وجعلكم ملوكًا»، ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾؛ فقد فُضِّلوا على أهل زمانهم بما أنعم الله تبارك وتعالى حينما قال: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ أو: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، امتن الله عز وجل عليهم بصنوف من النِّعَم لم يَهَبْها لغيرهم من الأمم والشعوب في ذلك الوقت.
إذا التفسير لـ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ورد في كتاب الله عز وجل في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
هذا، والله تعالى أعلم.