⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
العلة: أي السبب الذي نيط به الحكم. فحينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «كلُّ مُسكِرٍ حرام»، ويقول: «ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام»، الآن الحكم الشرعي المأخوذ هنا هو حرمة المسكر، يأتي السؤال: لماذا؟ ما هي العلة؟ واضح من هذه الأدلة أن العلة في الإسكار.
ثم يأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «ما أسكر منه الفَرَق فملء الكف منه حرام»، أو: «ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام»، لبيان أنه ليست العبرة بالشيء اليسير، وهذا يؤكد – هذا ما يُعرف بالسَّبْر والتقسيم والوصول، تحقيق المناط لمعرفة العلة التي بُني عليها الحكم، ويمكن القياس عليها، وبناءً على ذلك يمكن القياس عليها.
أما الحكمة: فحينما نأتي إلى – خذ على سبيل المثال ما ذكرتموه من أمر الخنزير – فقد يجد البعض أن الخنزير يُقي من بعض الآفات، بعض الأمراض والعلل التي تصيب من يتناول لحم الخنزير، لكن هل ورد نص شرعي يكشف العلة؟ لا يوجد ذلك، أي لا يوجد نص شرعي يمكن أن تُستنبط منه العلة؛ فغاية ما يمكن أن يُوصَل إليه هو تبيُّن الحكمة، لكن يبقى التحريم على أصله.
فلا يمكن أن يقال بأن الخنزير في حال من الأحوال يمكن أن يُباح، أو أن يُدَّعى – كما يدعي بعض الناس اليوم – أن الآية القرآنية قالت: "لحم خنزير"، وعلى هذا فشحمه وما سوى اللحم من الأعضاء يمكن أن تكون حلالًا، هذا غير صحيح… فغاية ما هناك هو تبيُّن بعض الحكم، أما العلة المنصوصة فغير موجودة.
ونأتي أيضًا إلى أمثلة أخرى، بعض ما ورد فيه حكم شرعي خاص من نحو – على سبيل المثال – طهارة القطط؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فإنها من الطوافات – أو: فإنهم من الطوافين عليكم والطوافات»، فهنا يمكن أن يُستشف: هل العلة أنها كثيرة الخلطة لأهل البيت فيتعذر الاتقاء، ولذلك تُستثنى من حكم نجاسة السِّباع، ويُلحق بها ما كان مثلها؟ أو أن هذه العلة خاصة، ولا يمكن أن يُقاس عليها؟ هذا للتقريب مثلًا.
أما العلة، فحينما يأتي – على سبيل المثال – شراب لا يُعرَف، لا يُدرى… الأصل فيه أنه حلال، إلا إذا ثبت أنه مُسكِر، أو مُفَتِّر، أو شيءٌ مما ورد النهي عنه، فحينئذٍ تُعمل العلة لتبيين الحكم الشرعي، والله تعالى أعلم.