مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تغيّر حكم الفوركس

هل طرأ خلال السنوات الماضية ما يغيّر الحكم الشرعي في موضوع الفوركس مع ما يقال عن تقابض إلكتروني ورافعة وتمويل وتبييت وصفة إسلامية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب المباشر أنه لم يتغير. أولا: نحن نتحدث عن تجارة العملات في ما يعرف بالفوركس، أي تجارة العملات بشكل إلكتروني أو عبر منصات إلكترونية، ونتحدث عن دخول الأفراد، لا عن المؤسسات؛ لأن ما يقع بين المؤسسات له قيود وتنظيمات أكثر إحكاما، وجهات تشرف عليه، ووسائل لتجنب المخاطر، بخلاف ما نتحدث عنه من دخول الأفراد عبر الوسطاء والمنصات. ثانيا: الحكم الشرعي أن هناك محاذير شرعية لا تنفك عنها تجارة الفوركس عبر المنصات الإلكترونية، ويمكن تلخيصها في الآتي: 1) الربح على رأس المال لا على الربح: الربح المقدم من المنصة الإلكترونية أو من الوسيط هو نسبة من رأس المال لا من الأرباح، وهذا لا يصح شرعا؛ فكثير من هذه المنصات اليوم أو أكثرها تقدم نسبة فائدة على رأس المال لا على الأرباح المتحققة. وهذا يتضمن ضمان رأس المال، مع خلو الطرف المتاجر من تحمل الخسارة، وهم يعدونه مثلا بأن ربحه الأسبوعي سيكون من 8 إلى 12% أسبوعيا من رأس المال – كعشرة آلاف دولار – بقطع النظر عما يحصل في السوق نفسها. هذا ليس من المضاربة الشرعية، فلو كانت مضاربة شرعية لكانت النسبة من الربح لا من رأس المال. 2) محظور الرافعة المالية: نظام الرافعة المالية إما أن يكون إقراضا من الوسيط، وهذا الإقراض مشروط بمعاملة من خلالهم فيحقق لهم نفعا، وهذا هو ما دلت السنة على النهي عنه في «بيع وسلف»، وما أجمع عليه أهل العلم من النهي عن «قرض جر نفعا». فلا يخلو ما يضعه الوسيط من أحد هذين الأمرين، بل يجمع بينهما: فهو قرض يجر لهم نفعا، ونظرا لاشتراطه أن تكون المعاملة في شراء العملات الأخرى في تجارة الفوركس من خلالهم، فهذا جمع بين سلف ومعاوضة. ولا يصح أيضا اعتباره تمويلا مجردا؛ لأنه حينئذ سيتاجر الداخل في هذه التجارة بما لا يملك، أو يقال إنهم يضعون أرقاما بلا عملة حقيقية، وإنما هم مخولون بوصفهم وسطاء مرخصا لهم، فيضعون هذه الأرقام دون مبالغ حقيقية. 3) عدم تحقق التقابض الشرعي: حاولت قدر المستطاع أن أبحث في مسألة: هل يحصل تقابض حكمي؟ فما وجدت ما يدل على حصول التقابض. كثير من المواقع المالية التي تحدثت عن الفوركس تنص على أن تمام الصفقة يحتاج إلى يومين، وهذا أمر مختلف عن موضوع تبييت الصفقة؛ فالذي يحصل مباشرة إنما هو القيد فقط، أما تمام الصفقة وتحويل المال حقيقة فيحتاج إلى يومين. فالذي يحصل هو قيد في الحساب، لكن لو أراد أن يسحب أمواله لما استطاع فورا؛ يقيد المبلغ في حسابه، ولكن العملية نفسها – المبادلة الحقيقية – لا تتم فوراً، لأن هذا الدفق الهائل من السيولة، والأعداد الهائلة من الداخلين – فضلا عن المؤسسات – في السوق الفورية لا يتيح أن يكون التقابض فوريا، ولو كان تقابضا حكميا. ويصعب اعتبار هذا القيد قبضاً؛ لأنه لا يتصرف في هذه الأموال ريثما تحول إلى حسابه. ثم إن الداخل في هذه التجارة لا يقصد الاستثمار ثم السحب، وإنما يقصد المضاربة المتكررة، فيتربص بالعملة ليشتري ويبيع مراراً، والوسطاء يعرفون أنه لا يريد السحب، فيغرونه بالربح السريع، حتى يدخل بمبالغ أكبر شيئا فشيئا، فيقع كثير من الناس في الإدمان ويخسرون أموالهم. 4) اتخاذ العملات سلعا للتجارة: العملات يراد بها أن تكون أثمانا للأموال المتقومة شرعا، لا أن تكون هي نفسها سلعا للاتجار والتمول؛ ولذلك نص كثير من الفقهاء على التحذير من اتخاذ النقدين سلعا يتجر بهما؛ لأن هذا يفضي إلى أن ما تتقوم به السلع والخدمات يصبح سلعة في ذاته. فباب الصرف باب ضيق، مقصوده سد الحاجة، لا جعله مجالا للتربح والتمول الواسع. وهذا فرق جوهري بين المال في الإسلام والمال في النظام الرأسمالي؛ فالمال عندهم سلعة يتمول منها، ولذلك يرابون عليه. 5) قيامها على الاحتكار والمراهنة والميسر: فكرة تجارة العملات في حقيقتها قائمة على الاحتكار؛ لأن هؤلاء الوسطاء أو التجار يقبضون ما في أيديهم من عملات منتظرين ارتفاع قيمتها بالنظر إلى عملة أخرى، ولا يعرضونها للبيع إلا حين يتوقعون ارتفاع السعر، أو العكس إذا توقعوا الانخفاض، وهذا هو الاحتكار في الشرع. وهي قائمة أيضا على المراهنة؛ لأن أصل العمل هو توقع أي العملات ستعلو وأيها ستنخفض، وكم نسبة الربا في العملة الوطنية هذه وتلك، حتى يتمكنوا من المضاربة، وهذا نوع من القمار. وهي داخل كذلك في الميسر؛ لأنه تكسب سريع – أو ما يظهر أنه تكسب سريع – في قدر من المراهنة دون بذل أدنى جهد. ومن أجل هذه المحاذير كلها فإن القول الذي تطمئن إليه النفس: أن تجارة العملات عبر هذه المنصات الإلكترونية، بهذه الطريقة التي تدار بها الآن، غير جائزة شرعا. وأما ما يسمى بـ «الفوركس الإسلامي» فإن ما وقفتُ عليه لا يزيل هذه المحاذير؛ غاية ما وجدته أن بعض المنصات تحاول اجتناب تبييت الصفقة الذي يترتب عليه ربا صريح، فيغلقون الصفقات قبل التبييت. لكن المحاذير الأصلية التي بني عليها الحكم – من الرافعة بوصفها قرضا جر نفعا مع اشتراط، وعدم حصول التقابض الحكمي، وأن الربح نسبة من رأس المال، واحتمال المتاجرة بما لا يملك، وقيام الفكرة على الاحتكار والميسر – كل ذلك باقٍ، فلم يتغير الحكم الشرعي من أجل هذه الدعوى. فإن وُجد – على سبيل الفرض – وسيط أو منصة تجتنب جميع هذه المحاذير، فيمكن حينئذ أن يقال بالإباحة مع مراعاة اجتناب الاحتكار والميسر، لكن الواقع القائم الذي عليه السؤال لم يتغير حكمه. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٤‏/١١‏/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬

فقه المعاملات الرقمية - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

التعامل مع المؤسسات الماليةمسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

حكم تداول الفوركس

11 👁

ما حكم تداول العملات الرقمية في سوق الفوركس، وهل الأولى تركه لما فيه من شبهات أم توجد إجراءات تجنب الحرام؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٢‏/٨‏/٢٠٢٣

مصطلحات التداول وحكمها

7 👁

نرجو الشرح والتوضيح لمصطلحات التبييت والتقابض والرافعة في منصات التداول مع بيان الحكم الشرعي لها.

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٤‏/٢‏/٢٠٢٦

التداول بالعملات والذهب

24 👁

ما حكم التداول في العملات الحقيقية والذهب والفضة والنفط عبر المنصات المختلفة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/١١‏/٢٠٢٤

حكم تجارة الفوركس

5 👁

ما حقيقة معاملة الفوركس (تداول العملات الأجنبية) وما حكمها الشرعي تفصيلاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٩‏/٢٠١٣

حكم تداول العملات الرقمية

2 👁

هل يجوز تداول العملات الرقمية في منصات متعددة غير منصات الفوركس، وما حكم هذه المنصات وحكم تداول العملات عن طريقها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢٣

حكم العملات الرقمية

9 👁

هل تغيرت الفتوى حول العملات الرقمية المشفَّرة مع مرور الزمن واتضاحها، وهل هناك من يفتي بجوازها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٠‏/٨‏/٢٠٢٤