⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا ثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهْدِنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فيقول رب العزة والجلال: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
فإن ختام صيام رمضان يتوج بهذه المعاني والمقاصد، فإكمال العدة يرتبط بتكبير الله تبارك وتعالى لفظًا ومعنًى.
أما التكبير لفظًا فهو برفع الصوت بالتكبير بعد رؤية الهلال، وعند الذهاب إلى أداء صلاة العيد، فهو من سنن هذا العيد.
وأما تكبير الله تبارك وتعالى معنًى فالمقصود به تعظيمه جل وعلا، وشكره على نعمه وآلائه، ورجاء ما عنده، والخوف من أليم عقابه، والحذر من الفتن، وإجلال الله تبارك وتعالى بإتيان ما أمر، والازدجار عما عنه زجر.
ومن مقاصد الآية الكريمة: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، أي أن يمتلئ قلب المؤمن شكرًا لله تبارك وتعالى على ما أسبغ عليهم النعم، وأن يؤدي حقوق هذه النعم والآلاء، وأن يلهج بذكر الله تبارك وتعالى حامدًا شاكرًا مسبِّحًا له، وأن يؤدي الحقوق التي افترض الله عز وجل عليه.
هذه المقاصد لا تحدها ظروف قاهرة، ولا تمنع منها أحوال قاصرة، بل على المسلم أن يملأ بها قلبه، وأن يستشعر معانيها ودلالاتها في أعماق نفسه، وأن يبعث في نفوس أسرته من أهل بيته وإخوانه ومن معه هذه المعاني، استبشارًا بفضل الله تبارك وتعالى عليهم وطمعًا في ثوابه، وإحياءً لسنن عيد الفطر السعيد، وشكرًا لله تبارك وتعالى أن بلغهم تمام شهر رمضان.
فلا ينبغي للظروف الاستثنائية أن تمنع من الابتهاج بالعيد، ومن التأمل في معاني العيد، ومن شكر الله تبارك وتعالى على أداء هذه العبادة، ومن أخذ العظات والدروس التي استفادها الصائم من صومه يوم العيد.
فلا بد أن يهيئ المسلم من نفسه وفي أسرته ما يعينهم على تحقيق هذه المقاصد؛ فليتذكر نعم الله تبارك وتعالى عليهم، وليذكرهم بالألفة التي نشأت بينهم، وليذكرهم بما أسبغه عليهم المولى الكريم من إتمام هذه الفريضة العظيمة الجليلة التي ادخر الله تبارك وتعالى للقائمين بها إيمانًا واحتسابًا الثواب العظيم في الآخرة، وبذلك يستبشرون ويفرحون: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، ولْيُدْخِلْ في نفوسهم البسمة والفرحة إلى قلوبهم.
بما يأتِيهم به من حفظ، أو بما يصنعونه من حفظ سنن العيد: من اللباس الطيب الحسن الجديد، ومن التكبير له قبل أداء الصلاة، حتى حينما يؤدونها في البيوت؛ فإن هذه الشعائر التي هي من شعائر العيد، ومن سننه، ومما يبتهج به المسلمون رجالًا ونساءً كبارًا وصغارًا لا بد أن تُحيا وأن يُحافَظ عليها.
وفي ذلك لا شك ما يعزز الجانب المعنوي لدى المسلمين، وما يذكرهم بحقيقة العيد، في الوقت الذي يسألون الله تبارك وتعالى فيه أن يرفع عنهم البلاء، وأن يمنَّ عليهم بالعودة إلى سابق عهدهم من صلة الرحم، والتزاور، والاجتماع، والخروج إلى المصليات والجبان والمساجد لأداء صلوات الأعياد في الجماعة، وأن يتذكروا أن عليهم الصبر والالتزام حتى يتمكنوا من العودة إلى فسيح الحياة، وإلى سابق عهدهم بأداء هذه العبادات والعادات على الأصل الذي شُرعت فيه.
فهذه كلها لا بد أن يقوم بها رب الأسرة، وأن ينتبه إليها الوالدان حتى لا تعم الكآبة بسبب ما ابتُلي به العالم كله من هذا البلاء، وحتى تتحقق معاني العيد والاستبشار بالعبادة، وتنتفى الأسباب التي يمكن أن تورث تلك الكآبة.
فذلك أمر مقدور عليه بإذن الله تبارك وتعالى، مع الالتفات أيضًا إلى الصغار ومباسطتهم، واجتماعهم في الأسر، وتذكيرهم بمثل هذه النعم، والتوسع عليهم أيضًا في النفقة والملبس، وشيء من الأنشطة التي يمكن أن تدخل عليهم البهجة حتى داخل البيوت، وبالتواصل مع الأقارب والأرحام عبر ما متاح من وسائل الاتصال والتواصل بين الناس اليوم، هذه نعمة في حد ذاتها.
فكل هذا ممكن متاح بإذن الله عز وجل، إذا رب الأسرة مطالب – بما أنه أكثر إدراكًا لمشكلات هذه الجائحة – أن يلتفت إلى الصغار وأن يحقق لهم هذه الفرحة.
والله تعالى أعلم.