⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسألة ليست مسألة يسيرة.
فلنقرِّر أولا الأصل الشرعي فيما يتعلق بالغيبة في الأطفال؛ فالغيبة مذمومة شرعا، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]، فالأطفال مِنَ «البعض» الداخل في هذا الخطاب. ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –وهذا دليل آخر– يقول حينما حذر من الغيبة: «إياكم والغيبة»، فسُئِل عنها، فقال: «الغيبة أن تذكر أخاك بما يَكره»؛ ولا شك أن الأطفال –من حيث أخوة الإيمان– هم إخوة في الإيمان، لا سيما من كان منهم مميزا، من كان منهم مُدرِكا، فتعظم حقوقه.
فهذه الأدلة تدل على أن أمر الغيبة –ولو كان في الأطفال– ليس بالأمر اليسير الهين الذي يمكن أن يُستخف به وأن يتخذه الناس فاكهةً لمجالسهم يخوضون فيه؛ فإن الغيبة فاكهة السفهاء كما يقول العلماء، والمسلم مأمور أن يترفع عن الغيبة حتى لا تكون طَبْعا من خُلُقه، وأن تكون سجية فيه، يذكر إخوانه المسلمين بما يكرهون، فيصعب عليه بعد ذلك أن يتخلص من هذه العادة الذميمة.
فإن استمرَّ أن يذكر الأطفال –سواء كان ذلك بذكره لأطفاله، أو كان بذكره لأطفال الغير في سياق الغيبة– فإنه سيكون خائضا في الغيبة، وتصبح هذه من سيئ طباعه التي يعسر عليه بعد ذلك الفكاك منها، ويكون في هذه الحالة متلبسا بما نُهي عنه في دين الله تبارك وتعالى.
الآن فيما يتعلق بالأطفال نأتي إلى الصورة المستثناة: إن كانت تريد صلاحهم، أو تستعين بالغير في وسائل تربيتهم، أو –لأن صور الظلم لا تُتصوَّر من الأطفال– لكن الأذى الذي يشبه الظلم عند البالغين؛ فهي تتوجع لتستعين، تستقوي بالوالد –بالأب مثلا– أو ببعض الإخوة الكبار، أو تسترشد، فهذا لا يدخل في الغيبة.
وفي غالب الظن أن أغلب الأمهات لا يَرْضَيْنَ في أطفالهن، وإنما يذكرن بعض المساوئ أو بعض التصرفات –لأنهم غير مكلفين– بعض التصرفات التي لا ترضي الأم على سبيل الاسترشاد، وطلب الحل من الآخرين، أو طلب المشورة من الآخرين، أو الاستعانة بهم.
وفي بعض الأحيان قد يكون ما تذكره إنما هو على سبيل الامتداد لا على سبيل الذم؛ لأنهم أطفال، فقد تصدر منهم بعض التصرفات الطفولية التي يظهر أنها مزعجة، فتتحدث بما تراه مما لو لم يكن في مثل ذلك الوضع لعُدَّ مما يُذَمُّ ويُكره، لكنها تأتي في سياق الامتداد والثناء؛ فمثل هذه الأحوال تُراعى، لا تُعد من الغيبة.
في أحكام الغيبة مُستَثنًى من أحكام الغيبة نحو التظلُّم، وطلب الإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيما يتعلق بالزواج –على سبيل المثال– وفي الاستفتاء؛ فهذه صور مستثناة؛ فمن باب أولى أن يكون الحال فيما يخص الأطفال –حينما تُذكر بعض أعمالهم وتصرفاتهم التي يرى البعض أنها سيئة أو أنها مصدر إزعاج لهم– أنها لن تخرج عن مثل هذه الصور المستثناة.
أما أن يكون ذلك لمجرد التشهي، أو لمرض في القلب –والعياذ بالله– فهذا ممنوع، ولا ينبغي لمسلم أن يُقارِبَه.
أو نكاية في الأب لخصومة بينهما؛ في هذه الحالة يكون ذلك من الغيبة الممنوعة شرعا.
والله تعالى أعلم.