⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حمدان ليعقوبه يقول: يرد في القرآن الكريم ألفاظٌ، أو ترد ألفاظٌ مختلفة ومتعددة، هل هي مترادفة أم غير مترادفة؟ يقول: في موضع يرد «يحكم»، وفي موضع «يقضي»، وفي موضع «يفصل»، هل هذا ترادف؟
ليس من الترادف بمعنى التطابق، نعم.
«يقضي» تأتي بمعنى الفصل بالتمام والفراغ، أي أن الأمر فُصِل فيه على التمام والكمال، وفُرِغ منه، نعم، هذا هو الأصل من حيث الوضع اللغوي. «الحكم» –حتى نفهم جيدًا الفوارق الدقيقة بينها– ينصرف إلى حسم الأمر برفع الخصومة فيه، نعم، فترتفع أي خصومة؛ لأنه قد حُكم فيه، هذا هو معنى الحكم.
طبعًا يأتي «القضاء» و«الحكم» في كتاب الله عز وجل لمعانٍ كثيرة؛ يعني من المعنى الأول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]، «وقضى ربك» أي أنه فَصَل هذا الأمر وفرغ منه حكمًا باتًّا، نعم. ويأتي بمعنى الأمر، مثلًا: ﴿وَاللهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: 20]، وكذلك: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: 14]، وبعضهم قال: إنه يأتي بمعنى الموت أصلًا؛ لماذا؟ لأنه أمرٌ بُتَّ فيه وفُرِغ منه، هذا هو معنى القضاء، نعم.
وأما الحكم، فهو الفصل في الأمر، الفصل في أمرٍ برفع أسباب الخصومة عنه، برفع النزاع فيه؛ فهناك فارق لطيف بين هذا المعنى والمعنى المتقدم؛ أي أنه قد يكون متقدمًا في الأمر الذي يُحكَم فيه شيءٌ من توهُّم الجدال أو الخصومة، أو تنوّع الآراء والأحكام، فيأتي هذا الحكم، يأتي حكم يرفع كل ذلك، نعم.
أذكر أيضًا: لأنها تأتي بمعنى الحكم، وهي من لغة أهل عمان بالمناسبة، الآن وردت إلى الذهن «الفتح»، يُقال: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89]، أي الحاكمين عند كثير من المفسرين، بلغة أهل عمان، ولذلك تجد المفسرين –حتى الذي لا يذكر منهم أن هذه لغة أهل عمان، أي في «الفاتح» أنها بمعنى الحاكم– فإنه يقول بأنها تدل على الحكم، نعم.
و«الفصل» تدل على… الأصل فيها التفرقة، الأصل في الفصل التفرقة لإظهار الحكم، لإظهار الحق، لإظهار جوهر الأمر؛ فهذه هي الفوارق اللغوية، ملحوظة في كتاب الله عز وجل في المواضع التي ترد فيها هذه الكلمات بحسب السياق المناسب لها.
يعني لا يأتي أحد ويقول: إن ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ لا يختلف –من حيث دلالتها الشرعية– عن الحكم بوجوب طاعة الوالدين أو البر بالوالدين، نعم، هذا مسلَّمٌ به، وإنما السياق هو الذي يسوق، السياق القرآني هو الذي يقود إلى اختيار لفظةٍ دون سواها؛ لأنها تناسب ذلك السياق.
والله تعالى أعلم.