⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
العلماء في مثل هذه المسألة بين مُوَسِّع ومُضَيِّق.
فالموسِّعون يرون أنه طالما قد ورد ذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو ورد مثله في جملة مما أرشد إليه عليه الصلاة والسلام من الذكر والدعاء، فلا مانع أن يُؤخذ من هذا ما يمكن أن… أو لا مانع من أن يُستعان بهذا الأصل ليُقاس عليه في غيرها من الأذكار والأدعية. وحقيقة الأمر أن أغلب أئمة المسلمين هم من المتوسِّعين، فلم يجدوا حرجا في تكرار أذكار معينة طالما تحققت شروط الذكر والدعاء.
هناك طائفة تُضَيِّق، وتقتصر على ما ورد به التوقيف؛ أي أن الأعداد إنما تكون مما نص عليه الشارع، فإن كان قد ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر مخصوص بأعداد مخصوصة، فهو ذاك، ولا يتجاوز إلى غيره، أي لا يُقاس عليه. لكن –كما تقدَّم– حتى إن طائفة من العلماء الذين يُضَيِّقون تجد أن أئمتهم، ولعلَّه من مشايخهم أو من طلابهم، من يتوسَّعون.
وليست القضية فيما يتعلق بالتكرار والأعداد، القضية في محل الاستنباط: هل هو –أولا– هل صدر هذا الاستنباط من أهل العلم والاجتهاد، من الراسخين في العلم، المؤتمنين على الدين؟ فإن كان كذلك فلا إشكال.
نجد في أغلب المصنفات الشرعية من كتب التفسير وكتب السنة –فضلا عن الكتب المتعلقة بالأدعية والأذكار وفي غيرها من المصنفات– الكثير من أمثال ذلك، وتصدر عن علماء أمناء ثقات، يُؤخذ عنهم الدين، معروفين بحسن السيرة، ولا خلاف حول عدالتهم وأمانتهم.
ونجد في المقابل أنه هناك ما دُسَّ في تراث المسلمين؛ لعله أُخذ من ثقافات أخرى، أو أنه نُقل وتُرجم أيضا عن كتب أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الحاصل أنه دُسَّ، يُنسب أحيانا إلى علماء راسخين مع أن هذه النسبة في كثير من الأحيان غير صحيحة؛ قد تكون –يعني– متقدمة على العالم نفسه، فكيف يُنسب إليه وهو متأخر عنها؟ وقد رأيت مثل ذلك بنفسي في بعض المخطوطات.
ويمكن أن يكون صادرا عن جَهَلَة العُبَّاد –كما يقال–، فهم يتجهون إلى العبادة ولكنهم –للأسف الشديد– خُلُوٌّ من الفقه في الدين؛ فأمثال هؤلاء لا يُؤتمنون؛ لأنه لا تُعرف مصادرهم، ومن أين أتوا بذلك، وقد يحشدون ما لا صلة له بموضوع الدعاء، وقد يستنبطون استنباطات بعيدة جدا عن الرشد والصواب.
ولذلك كان أهل العلم –في أغلب الأحوال– لا يتوسعون كثيرا عند عموم الناس في مثل هذه المسائل؛ فإن كان ذلك في خاصة أنفسهم، أو في خصوص بعض طلابهم، لكنهم يحتَرِزون كثيرا من أن ينشروه عند عامة الناس.
فهذه المسائل والاحتياطات قد نخصص لها شيئا من الحلقات الخاصة بإذن الله تعالى.