⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسألة طالما ثبت جواز إتيان أذكار مخصوصة بأعداد مخصوصة فإن هؤلاء يرون أنه يسوغ في غيرها أيضا من الأذكار أن يؤتى بها بحسب أعداد مخصوصة، ما هو مستند هذه الأعداد؟ نحن نعلم أن الروايات المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثير، فمنهم من يتوسع في ما يتعلق بفضائل الأعمال لا سيما في الأوراد والأذكار، ومنهم من يجري على تلك الروايات الصنعة الحديثية فلا يقبل إلا ما صح سندا ومتنا، وقد يكون مستند هؤلاء بعض الروايات التي هي عند غيرهم قد لا تكون صحيحة أو حسنة، قد تكون من الضعيف أو قد تكون مما هو دون الضعيف أيضا، لكنهم يتوسعون، ومن العلماء من له اجتهادات أيضا لا نستطيع أن نقول بأنها خارجة عن حدود الشرع وما تحتمله اللغة وما تقتضيه أيضا بعض قواعد الحساب، فتوسع وما رأى غضاضة في أن يأتي بأذكار بشيء من أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى أو صفة من صفاته بأعداد مخصوصة، مستند هؤلاء أن هؤلاء ما أتوا به ابتداء، وإنما استندوا كما تقدم إلى شيء من الأسس السالف ذكرها، أي حينئذ أن يُعرِّف المرء غيرَه مع التنبيه إلى شروط الذكر، وفي صدارتها الإخلاص لله تبارك وتعالى والتعلق به وحده جل وعلا وطلب المعونة والاستعانة منه جل وعلا وحده، واشتراط ما يتعلق أو التزام آداب الدعاء والإتيان بالألفاظ كما وردت صحيحة، هذا لا إشكال فيه لما كانت كل هذه الاحترازات، لأن هناك أيضا من الأذكار والأوراد ما يكون لفظها نفسه مخالفا لعموم الأدلة الشرعية، لا تحتمله الأدلة الشرعية، تكون فيه مبالغات أو يكون فيه إطراء لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم –على سبيل المثال– بصفات لا تليق إلا بالألوهية، أو نجد أن فيها قدرا من الألفاظ والجمل التي لا تصح شرعا، فهنا يكون تشديد من شدد من أهل العلم لا من حيث أن هؤلاء يدَّعون أنه يؤتى بهذه الأذكار بأعداد مخصوصة، وإنما لذات ذلك الذكر أو ذلك الورد لمخالفته للأدلة الشرعية.
هل يعني هذا حصر الأوراد والأذكار فيما ثبت نصا في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا، لم يقل بهذا قائل، وإنما أن تكون مستندة إلى عموم هذه الأدلة، مستلهمة من المعاني الشرعية المعتبرة المقبولة شرعا، وأن تكون بعيدة عن كل ما يمكن أن يكون فيه مجاوزة للحدود أو إسفاف أو تعد أو غير ذلك مما يخالف شرع الله عز وجل.