⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يعني لا أرى هذا إن كان القائمون على التربية والتفقّه مُدرِكين لمثل هذا المحظور، بحيث إنهم يعزّزون جانب الشوق إلى بيوت الله تبارك وتعالى، يغرسون هذه المعاني في أنفسهم ولدى من هم مسؤولون عنهم، حينما يتجهون إلى ما فتحه دين الله تبارك وتعالى من أبوابٍ ووجوهٍ لتزكية هذه الروح، وللسمو بها، ويربط ذلك بأن الحكم الشرعي إنما هو مرتبطٌ أيضًا بمقاصد شرعية ينبغي لنا أن ندركها، وقد حصل ذلك في تاريخ المسلمين، فإن مثل هذا الأثر سيضعُف أو ينعدم.
ويمكن أن أضيف أن كثيرًا من البلدان التي فتحت المساجد في الحقيقة لم تُبَيِّن الحكم الشرعي: هل بالكيفية التي عليها الحال الآن، وهي أن يكون المصلون متباعدين، وهذه المسافة لا تقل عن مترٍ ونصف –حسب المطلوب من المختصين في الطب، وفي الوقاية من هذا المرض– لم يبيِّنوا حكم شهود الجماعة في المساجد في مثل هذه الظروف: هل يرون أنه واجبٌ على الأعيان؟ أو يرون أنه أفضل؟ أو يفصّلون؟ لم يبيّنوا.
نحن نعرف أنهم أعطَوا الرخصة فقط، أعطوا الرخصة، لكن: هل من كان يُصلي في أهل بيته، ومع أهل بيته جماعةً منتظمةً مكتملة الأركان والشروط، يترك هذه الجماعة ليذهب إلى المسجد ليصلي في صفوفٍ متباعدة؟ هل هو أولى؟ هل يرون أن الأولى أن يذهب إلى المسجد، وأن يترك الجماعة؟ فأنا ما اطّلعتُ على أنهم بيّنوا هذه الأحكام الشرعية.
وأن لو فُتِحت أيضًا المساجد سيبقى هذا الوضع قائمًا؛ إنه طالما أننا توسّعنا في الفقه، ورأينا أن تكون الجماعة متباعدة المصلين، فيصعب القول بأن من كان يصلي جماعةً منتظمةً مكتملة الأركان والشروط أن الأولى في حقّه أن يذهب إلى المسجد؛ يصعب ذلك جدًّا.
كذا الحال بالنسبة لمن كان أكثر عُرضةً للإصابة بالأمراض، وهذا من باب أولى لا ينبغي له أن يذهب إلى المسجد، أو من كان يخاف على نفسه لعلمه أن مسجد الحي –على سبيل المثال– يرتاده كثيرٌ ممن يستخفّون بإجراءات الوقاية؛ إذاً حتى حين فُتِحت المساجد لا يصحّ تبادل اللوم والتثريب على الآخرين؛ كلٌّ أدرى بحاله؛ من أراد أن يأخذ بشيءٍ من الرخص فليأخذ، إلى أن يمنّ الله تبارك وتعالى بارتفاع هذه الجائحة.
كذا الحال فيما يتعلق أيضًا بإساءة الظنون؛ قد يكون أحدٌ مصابًا بأنفلونزا موسمية –على سبيل المثال– ويأتي المسجد، ويكحّ، أو يبدو عليه شيءٌ من الحُمّى –على سبيل المثال– سيبعث القلق، لكن القضية أنه يمكن أن يكون سببًا لتبادل الاتهامات؛ أيضًا لا ينبغي… فإن تبادل الاتهامات هذا من الأمور التي ينبغي لنا أن نترفع عنها.
فإذا هي حِزْمة ينبغي الانتباه إليها، وهذه الأحكام الشرعية وهذه التفريعات والتفاصيل تعود بنا إلى المعاني الروحية التي تشيرون إليها؛ هل تتحقق فعلًا؟ لا، لن تتحقق في ظل هذه الظروف، لكن الوعي والإدراك والتفقّه والتعظيم، وإبقاء هذا الوميض داخل القلوب بالحنين إلى العودة إلى بيوت الله تبارك وتعالى كفيلٌ –بإذن الله تعالى– بإبقاء هذه الجذوة.
وقد رأيتُ عددًا من أهل العلم والدعاء في البلدان التي فُتِحت ينقسمون إلى اتجاهين: قسمٌ تجد أنه يلوم الجهات التي صرّحت بفتح المساجد؛ لأنها صارت سببًا لمزيدٍ من انتشار الوباء، وقسمٌ آخر يلوم الناس؛ لأنهم لم يُقبِلوا على المساجد على النحو الذي كان يُتَوَقَّع حينما كانوا يطالبون.
هل تعلم بأنه –أخبرني بعض الإخوة الأعزّة– أنهم أجرَوا إحصاءً في موقع وزارة الصحة على التويتر، في الصفحة المخصصة للأسئلة وتعليقات الناس، كانت هناك الكثير من المطالبات بفتح المساجد، 70% من هذه المطالبات كانت من النساء، وأترك التعليق إليكم.
إذاً نعود إلى ذات القضية: هذا المحظور قد يكون ضعيفًا، حتى إن وجد؛ فلا بد –وحسنًا فعلتم إذ ذكرتم– من التهيؤ له، وهذا لا يقتصر… كذا الحال بالنسبة للتعليم أيضًا؛ هل نتوقّع أنه حين فُتِحت المدارس أن الإقبال والاهتمام سيكون أضعف مما كان عليه؟ لا نتوقع ذلك، مع قيام العلة –من تفشّي الوباء–؛ قد يكون لا لذات التعليم، وإنما اتقاءً لأسباب انتقال العدوى.
وظنّي أن الحال سيكون أفضل من هذا بكثير فيما يتعلق بالمساجد، على الأقل فيما أعرفه من طبع أهل هذا البلد المتدين، الراغب في التمسك بأحكام دينه الحنيف، والحمد لله.
والله تعالى أعلم.