⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإني أحيي الإخوة والأخوات المشاهدين والمشاهدات من المسلمين والمسلمات بتحية الإسلام الطيبة المباركة، فالسلام على الجميع ورحمة الله وبركاته، وأهنئ الجميع بهذه المناسبة الطيبة، مناسبة استقبال هذا الشهر الكريم، وإن كان استقباله مع الأسف الشديد مشوبًا بكآبة، نعم هذا الفرح باستقباله شِيب بالكآبة بسبب هذه الحيلولة، الحيلولة بين عشاق المساجد وبين المساجد، ما بين عباد الله الذين يتلون كتاب الله ويتهجدون آناء الليل، ويسبحون بحمد ربهم ويستغفرونه، ويعكفون على عبادات الله تعالى متضرعين إليه، يعمرون مساجد الله بيوت الله التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار.
ونسأل الله سبحانه أن يؤيدنا جميعًا إلى بيوته، وأن يجعلنا كما نرجو وكما نثق بوعده سبحانه وتعالى من الذين يعمرون هذه البيوت بالذكر، نعم، وبالصلوات، بتلاوة كتاب الله، وبالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أن نكون من أولئك الذين يسبحون بالليل والنهار، يسبحون بالليل وبالنهار، راجين فضل الله تعالى ونعمته، وأن نكون بذلك عامرين لبيوته.
هذا، ولا ريب أن المسلم فتح الله تعالى له مجالًا واسعًا لأن يكون موصولًا بالله أينما كان، فالصلة بالله سبحانه وتعالى لا تنحصر في أماكن معينة، إذ ليست العبادة محصورة في المساجد وحدها، فالإنسان يعبد الله أينما كان، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، فالأرض هي كلها مسجد، أينما يمم الإنسان في أرجائها فهو بإمكانه أن يتصل بالله سبحانه وتعالى.
ومع ذلك أيضًا جعل الله سبحانه وتعالى ذكر الله تعالى على قلب المؤمن، نعم، في كل أوقاته، لا يبرح ذكر الله تعالى، يشتغل بذكر الله تعالى في ليله وفي نهاره، سواء كان في بيته، أو كان في متجره، أو كان في مزرعته، أو كان في مصنعه، أو كان في أي مكان كان، يذكر الله تعالى في سريره، ويذكر الله تعالى في مصلاه، ويذكر الله تعالى عندما يستقبل الناس، ذكر الله تعالى يملأ قلوب المؤمنين والمؤمنات ويشغل ألسنتهم.
فعلى المسلمين أن يشغلوا ألسنتهم وأن يعودوا أولادهم في البيوت على تلاوة كتاب الله تعالى واستدامة ذكره ودعائه سبحانه وتعالى آناء الليل وآناء النهار، ليرفع هذا البلاء الذي عم الأرض.