مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الفرق بين الولد والغلام

ما اللمسة البيانية في استعمال لفظ الغلام في تبشير زكريا عليه السلام، ولفظ الولد في تبشير مريم عليها السلام؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد. فالجواب نعم، هناك لمسة بيانية ولطيفة مفيدة نافعة ينبغي لنا أن نفهمها من لغة كتاب الله عز وجل. فلفظة الولد حينما تستعمل في القرآن الكريم فإن العلاقة النسبية الدالة عليها مقصودة، نعم يراد إظهارها وتأكيدها، يراد النص عليها، والمقصود بذلك العلاقة الحقيقية المباشرة، نعم لا يراد من ذلك معانٍ مجازية كما هو الشأن في استعمال لفظ الآباء والأمهات. نعم، فلفظة الولد والوالد والوالدان في القرآن الكريم –هذه قاعدة مضطردة– يراد منها لفت النظر إلى هذه العلاقة، إلى هذه القرابة النسبية التي هي علاقة الوالدية والمولود، نعم. أما إذا استعمل الأبوان، الأب أو الأم، فلا يلزم بالضرورة أن يلتفت إلى هذه النسبة، إلى هذه القرابة، ليست مباشرة، قد تكون مجازية وقد تكون غير مباشرة، نعم. حتى نفهم كيف نصل إلى ما يتعلق ببشارة مريم أو تبشير مريم عليها السلام، ففي كل المواضع في القرآن الكريم حينما يكون السياق سياق البر والمغفرة والرحمة والدعاء يأتي لفظ الوالدين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، نعم، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾، ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ في سياق بيان الحقوق اللازمة للوالدين الحقيقيين قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾، نعم. أما في سياقات أخرى قد تراد –على سبيل المثال– إذا استعملت الأم قد يقصد منها الأم الحقيقية، نعم في القرآن الكريم: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ أي أم عيسى عليه السلام مريم، استعمل هذا الوصف: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ نعم، لكن لا يلزم أن يكون هذا هو المقصود دائما أو حصرا، بل يمكن أن تكون الجدات داخلات في الأمهات: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾، لم يقل هنا: والداتكم، لأن المقصود هو الأم والجدة كما يقال: الأمهات وإن سفن، نعم. ولما أتى إلى تحريم الأمهات بالرضاع: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فنص على الوصف، نعم؛ أي أن الأم يمكن أن تكون بالرضاع، ويمكن أن تكون جدة، ويمكن أن تكون بالمنزلة: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، نعم، ويمكن أن تكون بالتربية، نعم. وكذا الحال بالنسبة للأبوة أيضا، فالآباء تشمل الأعمام والأجداد، قالوا: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، أيضا أولاد يعقوب عليهما السلام، نعم، ذكروا إسماعيل وهو عم لهم لم يكن والدا لهم، نعم. هناك أمثلة أخرى لكن فيما تقدم كفاية. الآن لننظر في مريم عليها السلام؛ الحقيقة أنه استعمل –أو استعمل في بيان قصة مريم وتبشيرها بعيسى عليه السلام– الولد والغلام. نجد في آل عمران: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ نعم، هنا استعملت كلمة الولد؛ لأن النسب ذُكِر: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾، فلما ذكر النسب ذُكِر ما يناسب هذه العلاقة المقصودة وهذه النسبة المقصودة، فقالت: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾، ولم يأتِ عن طريق أب، ولم يأتِ عن طريق أب، فنُسِب إليها، نعم، وسُمِّي باسمها: عيسى بن مريم، ولذلك قالت هي: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾. بينما نجد في آل عمران وفي سورة مريم أنها استعملت لفظة الغلام؛ فقالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾، ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾، ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ نعم، هنا لم تذكر الولد؛ لأن النسبة إليها غير مقصودة، وإنما مجرد التبشير، ومجرد الإعلام بقرب حصول الأمر، نعم؛ وذُكِر هو: غلام، فذكرت هي: غلام، مع أن أيضا الغلام فيه معنى الغلمة –أي ما بعد مرحلة الطفولة– نعم، فيستعمل في اللغة العربية الغلام للدلالة على قرب مناهزة البلوغ، أي أنه سيعيش إلى أن يكون كذلك، نعم، وفيه لفظ تحبيب، فيه لفظ يعني تحبيب كما في الرواية: «يا غلام، إني أعلِّمك كلمات»، نعم. أما في –الشيء بالشيء يذكر– في قصة زكريا عليه السلام، نعم، نجد أنه لم يُذْكَر الولد، قال: غلام؛ حيث ما وقع التبشير بيحيى لزكريا عليه السلام الذي استُعْمِل إنما هو الغلام، وذلك لأن النسب معروف، وهو قد توجه إلى ربه تبارك وتعالى بأن يكون له ذرية: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾، فجاءه الجواب على هذا، ولذلك قال: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ نعم، لأن النسب أُخْبِر عنه أو وُصِف، وهو يدعو لنفسه، فلا حاجة إلى تأكيده والنص عليه، نعم. إذا هذا ما يتعلق باستعمال الولد والغلام، وهذا ما يتعلق باضطراد فيما يتعلق بالفارق بين الولد والوالد، نعم، يعني هذا الاشتقاق، أو الأب والأم، هذه الصيغة، نعم، وهو مضطرد في كتاب الله عز وجل، وإن اتسع الوقت سنتعرض فيما يأتي لأثر ذلك في شيء من الأحكام الشرعية وفي بعض قصص الأنبياء عليهم السلام.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٥‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 7 #رمضان 1441 هـ HD

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

الغلام والولد بالقرآن

14 👁

ما الفرق بين لفظي الغلام والولد كما وردا في قصة زكريا وقصة مريم في القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٦‏/٢٠١٧

استفهام زكريا عن الغلام

2 👁

لماذا تعجب زكريا عليه السلام من البشارة بالغلام وذكر عقم امرأته وكبره مع أنه كان قد دعا الله أن يهب له غلاماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٥‏/٢٠٢١

تعجب زكريا من البشارة

29 👁

ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام من خبر أن يكون له غلام مع كبر سنه وعقم زوجته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦

تساؤل مريم عن الغلام

2 👁

ما معنى تساؤل مريم عليها السلام (أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) مع علمها أن الله يرزق من يشاء بغير حساب؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٣

لماذا قال المولود له

2 👁

لماذا عبّر القرآن في آية الرضاعة عن الأب بلفظ (المولود له) بينما ذكر الأمهات صراحة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/١٠‏/٢٠٢٢

هل أراد زكريا وارثاً لا ابناً صلبياً؟

32 👁

هل يصح القول بأن زكريا عليه السلام لم يكن يطلب ولداً صلبياً وإنما كان يطلب وارثاً فقط قد يكون بالتبني أو من العائلة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦