⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على كلٍّ أنا لا أعلم من هم هؤلاء البعض الذين يذكرهم الأخ السائل هنا، فقد جاء بهم مُبهمًا، لكنني لا أعلم عن أحد من أهل العلم المعتبرين الضالعين في العلم المتصلين بالله تعالى أنه يرى هذا الرأي في جهاد الدفع؛ هناك جهاد دفع وجهاد طلب يا أخ السائل.
جهاد الطلب هو الذي لا يحارب فيه الإنسان الآخرين إن كانت قوته دون قوة الآخرين حينما يريد أن يفتح، حينما يريد أن يخرج عن وطنه، أما جهاد الدَّفع عن الوطن فلا نظر فيه إلى هذا كله، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في جهاد الدَّفع، خرج لمقاومة الأعداء والمشركين كما نعلم.
ولأجل هذا في جهاد الدَّفع الذي يأتي فيه العدو الغاشم إلى وطن الإنسان وبلده، هنا يصبح كل فرد في هذا الوطن مسؤولًا عن الدفاع عن حياضه، وعن أن يستميت كل واحد منهم في سبيل إجلاء كل محتلٍّ لوطنه، هذا هو جهاد الدَّفع عن الأوطان.
وقد نص أهل العلم على أن جهاد الطلب ليس واجبًا على الناس، ليس واجبًا عينيًّا على الناس، أما جهاد الدَّفع عن الوطن وجهاد دحر الأعداء الذين يحتلُّون الأوطان، فهذا واجب فرضه عيني على كل فرد من أفراد المسلمين في ذلك المكان، بل إنه سيجب على غير المسلمين حينما تداهم أوطانهم ولو كانوا في بلدان المسلمين.
لأجل هذا فالقضية هذه ليست مجالًا للشك ولا للحوار، بل القضية متفق عليها بين أهل العلم، ولا أحسب أحدًا ممن يعزُّ عليه وطنه أو يراه هو الأصل يتبنَّى مثل هذا الرأي؛ كيف يمكن لإنسان، وكيف يتصور لأحد أن يرى وطنه تُدنِّسه أقدام الأعداء ويبقى ينظر إلى هؤلاء، أو يظن هؤلاء أنهم حينما يمنحون مثل هذه الحقوق للمعتدين أنهم يَرْعون المدنيين أو غيرهم؟
أما رأيتم بأم أعينكم كيف يُقتل المدنيون لأن هناك أناسًا يريدون أن يزودوا عن حياض أوطانهم؟ أنا لا أحسب هذا الفقه إلا ميوعة أملتها حالة المسلمين الذليل في أيامنا هذه، ومن أقسى الأمور وأشدِّها أن تصل الميوعة إلى الفقهاء الذين يبيِّنون أحكام الله تعالى ليرسِّخوا الذلة والمهانة في مجتمعات المسلمين.
وإلا فإن غير المسلمين يستميتون في الدفاع عن أوطانهم، وإن الإنسان في جهاد الدَّفع لا يترك أحدًا، بل الواجب على الجميع، حتى النساء في جهاد الدَّفع حينما تستطيع أن تحمي أوطانها بكل شيء: بقوتها، بعقلها، بلسانها، بالفنون التي تتقنها أيًّا كانت هذه الفنون، يجب عليها أن تدفع عن أوطانها، لا أن تُترك الأوطان للأعداء يُشيعون العبادة فيها السوء والفساد.
هذا كله –كما قلت– أنا لا أحسبه إلا فقهًا مائعًا ربما سبَّبته حالة التطبيع التي ابتُلِيَت بها مجتمعات المسلمين، فجعلت الإنسان يُحني رقبته بذلٍّ وصغار وهوان لمن يُدنِّس أرضه ويحتلها.
لا أحد يقول هذا الكلام، ولو كانوا من غير المسلمين، ولا أُبعد أن يكون هذا –أنا لا أعلم أحدًا كما قلت حتى لا يتوجَّه كلامي لأحد– لا أعلم أحدًا من الراسخين في العلم من المتقدمين أو المتأخرين يرى هذا الرأي، والذي أخشاه أن يكون هذا الرأي إملاءً من أعداء الله سبحانه وتعالى وتشكيكًا للمسلمين حتى يضعف مقاومتهم ويُبعدوا.
الواجب على الإنسان أن يشدَّ على أزر إخوانه في مثل هذه المواقف، لا أن يتبنَّى الإنسان مثل هذه الآراء التي تُكرِّس الذلة والانكسار والصَّغار والهوان في مجتمعات المسلمين.
والله أعلم.