⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإسلام ضَمِن للمدنيين، ولكل من لم يكن مشاركًا في الحرب، ضمن لهؤلاء السلامة، وضمن لهؤلاء الأمن.
فنحن نجد في كتاب الله تعالى ما يدل على أن الحرب إنما تُشرَع عندما تكون حربًا مقدَّسة للدفاع عن حق مقدَّس، عن حق الله تعالى، على أن يُقاتَل الذي يقاتل دون غيره، فالله تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، فالإسلام إنما شرع مقاتلة الذين يقاتلون، ومنع من العدوان، وبيَّن أن الله سبحانه وتعالى لا يحب المعتدين.
ونجد ذلك واضحًا أيضًا فيما نزل في سورة الفتح من قصة الحديبية، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ، وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ، لَمْ تَعْلَمُوهُمْ، أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ، لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25]. فجعل الحفاظ على سلامة هؤلاء سببًا لعدم الصِّدام ما بين النبي صلى الله عليه وسلم والذين كانوا معه معتمرين عمرة الحديبية وبين أهل مكة، حتى لا يُصاب غير المناوئين لأمة الإسلام.
ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص كل الحرص على تجنيب هؤلاء كل ما يكون من مَعَرَّة القتال، فكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يُجهِّز جيشًا –كما جاء من روايات متعددة: رواية صفوان بن عسال، ورواية ابن عباس، وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم– أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كانت وصيَّته للجيش عندما يجهزه للقتال: «سيروا بسم الله، وعلى ملة رسول الله، قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تُمَثِّلوا، ولا...» –إلى أن قال–: «ولا تقتلوا الصبيان»، كان ينهاهم عن قتل الصبيان، وعن قتل النساء.
كما جاء في رواية ابن عمر عند الجماعة –إلا النسائي– أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على جثة امرأة مقتولة، فعجب من ذلك، وقال: «ما كانت هذه لتقاتل»، وأمر ألا تُقتل النساء ولا يُقتل الصبيان.
وكذلك كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أنه ينهى عن التعرُّض لأصحاب الصوامع، أي الرهبان الذين هم في صوامعهم، فهؤلاء يُترَكون وشأنهم، ولا يُتعرَّض لهم بأي حال من الأحوال، وكان كذلك –كما جاء فيما أُمِر به خالد بن الوليد– ألا يُقتل ذرِّيَّة ولا عسيف، أي الأجير؛ لأن الأجير مقهور مغلوب، قد يكون يتصرّف من غير إرادة منه بنفسه، فلذلك لا يُقتل العسيف، كل ذلك من حفاظ الإسلام على أمن الذين لا يقاتلون، أو على أمن الذين لم يكونوا لهم قصد في هذا القتال، ولم تكن لهم رغبة فيه.