مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الالتزام بإرشادات الجهات

ما واجب المسلم تجاه الإرشادات التي تصدر من الجهات المعنية لمواجهة انتشار الوباء، وهل هو مخير في الالتزام بها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن الواجب على المجتمع المسلم أن يقدم مثالا للتعاون على دفع البلاء واجتناب المكروه، فليست القضية في الإرشادات والتعليمات، وإلا فما أكثرها، وقد كانت بحمد الله تبارك وتعالى منذ وقت مبكر، لكن المسألة في الالتزام، في حمل الأنفس على التقيد بهذه التعليمات والإرشادات. لا يليق بمسلم أن يهمل، ما الذي ينقصه إذا كان دينه يأمره؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ خمسة عشر قرنا وهو يقول: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ»، ويقول: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ فِي أَرْضٍ فَلَا تُقْدِمُوا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ»، ويقول: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»؛ فهذه توجيهات نبوية واضحة ظاهرة بينة. كيف يسوغ للمسلمين اليوم، وقد أكد أهميتها العلم الحديث، كيف يسوغ لهم أن يفرطوا فيها، وأن يهملوا في حقوق أنفسهم، وفي حقوق أهليهم وذرياتهم، وفي حقوق مجتمعاتهم وأوطانهم عليهم؟ هذا مما لا يليق بمسلم. فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. أليس من العدوان أن يجلب المرء لنفسه الضر والأذى أو أن يجلبه لأسرته من بنيه وأهل بيته، أو أن يتسبب فيه لمجتمعه؛ حينما تكون التوجيهات واضحة والإرشادات بيِّنة لكنه يهمل ويفرِّط، أو أنه يستخف بها ولا يلقي لها بالا؟ هل هذا مما يرضي الله تبارك وتعالى؟ وهل تُواجه الابتلاءات بمثل هذا؟ إذاً الواجب على المسلم أن يلتزم وأن يتقيد، ونحن نرى أن مثل هذه الأوبئة إن لم تُواجه بحزم وتعاون على منع انتشارها، وعلى الوقاية منها والتحصين، فإنها سوف تنتشر وتجتاح المجتمع بأسره، ولا تساعَةَ مَندَمِ؛ أي عاقل يمكن أن يرضى أن يصل إلى تلك النتيجة، العاقبة الوخيمة، وفي يده ما يستطيع أن يدفع به عن نفسه، وعن أهل بيته، وعن مجتمعه الضر والأذى؟ ما معنى أن يقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صارت قاعدة فقهية كلية: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»، وبنيت عليها الكثير من الأحكام الفقهية الكلية والفرعية الجزئية؟ وما معنى أن يقرر علماء هذا الدين أن حفظ الأنفس من الكليات التي جاءت الشريعة لحفظها؟ هل المقصود أن يكون ذلك مجرد نظريات تُنشر عبر مختلف وسائل التواصل والإعلام مقروءة ومكتوبة ومرئية، لكن لا يكون لها أثر في واقع حياة الناس؟ هذا مما لا يليق. بل الواجب أن يقدم المسلمون من أنفسهم القدوة الحسنة والمثال الذي يُحتذى به، كيف إذا كان من يُسر هذا الدين ومن رفع الحرج عنه أن جملة من العبادات تُيسَّر مراعاة لأحوال الناس، لأحوال الأفراد وأحوال المجتمعات؟ وقد تقدم بيان هذا قبل أسبوعين من الآن لما كان هذا الوباء في مبتدئه؛ فكثير من الأحكام الشرعية في الواجبات خُفِّفت، حُمِلت على التيسير وعلى رفع الحرج مراعاة لمثل هذا، دفعا لمثل هذا الضرر الأعظم. إذاً لدينا من الرصيد ومن المقومات ما يعيننا على أن نحقق هذه الغاية، لكننا بحاجة إلى أن نحمل أنفسنا، وهذا من العبادة التي نتقرب بها إلى الله تبارك وتعالى عندما نخلص مقاصدنا ونياتنا له جل وعلا؛ علينا أن نتعاون فيما بيننا. رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ». فليس لنا أن نفرط أو أن نهمل، كما أنه لا يسوغ لنا أيضا، وهذا من أسوأ ما رأيناه من من ينتسب إلى هذا الدين، أن نقابل مثل هذا البلاء بالاستخفاف والاستهتار؛ هذا ليس من شِيَم المسلم؛ بدل أن يتعظ ويعتبر، وأن يكون سببا للعون على الخير والصلاح واجتناب الضر والأذى، إذا به يغدو بعد ذلك ممن يتندر بمثل هذه الأحوال، ممن لا يلقي لها بالا، بل لعله يستهزئ ويستهتر بها، أم أنه لا بد أن يُصاب في نفسه أو في أحد من خاصة أهله حتى يعتبر ويتعظ؟ ألا يتألم حينما يعلم أن هناك من إخوانه ومن بني مجتمعه ومن عموم بني البشر من أصابهم هذا البلاء بشدة، فقدوا أنفسا، وبذلوا الكثير من الأموال، واتخذوا الكثير من أسباب الوقاية والتحصين التي ضيَّقت عليهم حياتهم ومعيشتهم، ولكنهم مع ذلك صبروا. وبالصبر واحتمال هذا الأذى الأخف يمكن لنا أن نجاوز هذه المرحلة، وأن نقي أنفسنا وأهلينا ومجتمعاتنا خطر هذه الأوبئة؛ كما تقدم، يحتاج إلى أن نأخذ الأمر بجدية، لا مبالغة فيها، لكننا نحزم أمورنا، ونواجه مثل هذه الابتلاءات بالتقيد بهذه التوجيهات، بالالتزام بهذه التعليمات والإرشادات التي ما أريدت –رغم كلفتها– ما أريد منها إلا وقاية الأنفس والحياة من ضرر أعظم. فنحن نعرف أن كثيرا من الناس، لعلهم حينما عُلِّقت الدراسة في المؤسسات التعليمية ظنوا أنها إجازة للترفيه؛ لا، هي ليست إجازة للترفيه؛ الآن كل ولي أمر في يده أمانة؛ أمانته أولاده الذين أصبحوا الآن في حِضنه وفي تربيته وعين رعايته؛ فيجب عليه أن يصونهم، وأن يجنِّبهم الضر، وأن يحفظهم من كل ما يمكن أن يصيبهم بسوء، أن يسعى جاهدا؛ لأنه مسؤول عن ذلك: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين في حديث نبوي –كما قال–: «إِنَّ لِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ –أَيِ الضَّيْفِ الَّذِي يَأْتِيكَ– عَلَيْكَ حَقًّا»؛ فكيف لا يكون لولدك عليك حقوق عظيمة يجب أن ترعاها وأن تؤديها؟ إذاً الواجب الآن ألا نقتصر إزاء هذه الإرشادات والتوجيهات والتعليمات التي تصدر من الجهات المختصة على التعرف عليها وعلى نشرها، بل الواجب أن نلتزم بها وأن نتقيد بها حتى نجاوز هذه المرحلة بإذن الله تبارك وتعالى. نسأل الله عز وجل أن يقي الجميع السوء والضُّرَّ والأذى والبلاء، إنه على كل شيء قدير. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/٣‏/٢٠٢٠
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 21 رجب 1441 هـ HD

صلاة المريضمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

توجيه حول ارتفاع الإصابات

2 👁

ما الكلمة التوجيهية للمواطنين والمقيمين مع ارتفاع حالات الإصابة وإغلاق بعض الأنشطة في البلاد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الالتزام بالإجراءات الوقائية

2 👁

ما التوجيه الشرعي للناس بعد فتح بعض المحلات مع ملاحظة تهاونهم في الالتزام بإجراءات الوقاية من كورونا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠٢٠

موقف المسلم من منكري الوباء

2 👁

ما الذي يطالب به المسلم شرعاً تجاه من يشككون في حقيقة الوباء ويزعمون أنه مؤامرة، مما يدفع الناس للتهاون في الاحترازات حتى يصابوا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٢‏/٢٠٢١

معالجة الشريعة للأوبئة

2 👁

كيف تعالج الشريعة الإسلامية موضوع الأوبئة المعدية التي تنتشر بين الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

دور أهل المريض

3 👁

ما الذي يشرع لأهل المريض وأصحابه وأصدقائه ليخففوا عنه وما الواجب عليهم من الآداب نحوه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١١‏/٢٠١٥

واجب أهل المريض

2 👁

ما الذي يشرع لأهل المريض وأصحابه من أعمال وآداب ليخففوا عنه ويعينوه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠