⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسلم ما الذي يُطالب به شرعًا؟
المسلم مطالب شرعًا بالإعراض عن اللغو، وبترك أقوال السفهاء، باختصار شديد.
كيف لا يرى المسلم ما يُصيب إخوانه وذويه وأصحابه وجيرانه من جراء هذا المرض؟ كيف لا يعتبر بمن اختارهم الله تبارك وتعالى بعدما أصيبوا بهذا المرض، أو بأولئك الذين يرقدون في أقسام العناية المركزة بالأسابيع والأشهر؟ فلما يكتب لهم المولى الكريم الخروج من العناية المركزة فإنهم يحمدون الله تبارك وتعالى أن رزقهم حياة ثانية –هكذا أخبرني عدد منهم–، ثم حتى يعود الواحد منهم ليعتمد على نفسه في الدخول إلى قضاء الحاجة، فإنه يجد ذلك نعمة عظيمة، أن إعادة التأهيل التي لعلها تستغرق أسابيع أيضًا قد تمكن بعدها من أن يصل إلى أداء قضاء الحاجة بنفسه دون معين.
ألا يرون هذه الأحوال؟ ألا يسمعون من إخوةٍ، أو أنهم فقط يقتصرون على ما يذكره البعض ممن لعله أُصيب لكن إصابته كانت خفيفة، أو أن إصابته كانت متوسطة؟ فمن الذي يضمن له أن تكون إصابته هو كذلك، أو أن تكون إصابة أحد والديه، أو إصابة زوجه، أو إصابة بعض ولده إصابة خفيفة يسيرة، وألا تكون إصابة شديدة؟ كيف يُلقي المسلم نفسه إلى التهلكة؟ وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، ويقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، ويدعونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جملة من أحاديثه الصحيحة إلى أخذ أسباب الوقاية مما لا يوجد في تشريع آخر.
ثم نعرض عن هذا كله ونطرحه ونهمل، وإذا بنا نُصدِّق نظريات مؤامرة كانت موجودة ولا زالت باقية، ولن تنتهي، لكننا نطرح الحقائق الماثلة أمامنا، وإذا بنا نتتبع أمثال هؤلاء الذين ليسوا –كما ثبت– من أهل اختصاص، ويعرضون عن ذكر هذه الحقائق التي يعرفها الناس في الواقع، ويراها الناس الآن.
هل أطباؤنا نحن من إخواننا وأهلنا وذوينا في مجتمعنا العُماني متآمرون علينا؟ هل القائمون على الشأن الصحي، وعلى اللجنة العليا، متآمرون علينا؟ هل يعني من أُصيب ممن يعرفهم الجميع –يعرفونهم إن لم يكونوا من أسرهم، فمن ذوي قرباهم، أو من جيرانهم، أو من أهل بلدانهم– هل هؤلاء يدَّعون ذلك؟ فأين العقول؟
وما معنى إذًا أن يصف الله تبارك وتعالى أهل الإيمان أنهم يعرضون عن اللغو، وأنهم يعرضون عن السفهاء من الناس؟
وما الذي يحدث الواحد منهم به نفسه إن كان سببًا –بسبب هذه الدعاوى والأباطيل– في إصابة غيره؛ لأن غيره تهاون، لأن غيره سمع منه فأخذ بقوله وتهاون، أو أنه يتهاون بنفسه، وهو لما تظهر عليه الأعراض فيُصيب غيره؟
فالمسألة –ونحن بحمد الله تعالى في خير ونعمة مقارنة بكثير من البلدان–؛ ولذلك فإن من شكر هذه النعمة أن نزداد حرصًا وتمسكًا وصبرًا إلى أن يكشف الله تبارك وتعالى عنَّا وعن البلاد والعباد هذه الغمَّة.
نعم، وهذا لا يعني –أيضًا للتذكير، وإن كان قد تقدَّم في مناسبات شتى– التفريط في أي من الجانبين: في الجانب الإيماني، وفي الجانب المادي إن صحت التسمية؛ أمَّا في الجانب الإيماني فبالأخذ بكل الأسباب الداعية إلى حسن الظن بالله تبارك وتعالى، مع تخليص النفوس مما وقعت فيه من الذنوب والمعاصي بالتوبة والاستغفار، وترك أسباب المعاصي والذنوب، والإقبال على الله تبارك وتعالى بنفوس صادقة، والإكثار من الاستغفار، ومن الصدقات، ومن تتبع أحوال الفقراء والمساكين، ومن الضراعة إلى الله تبارك وتعالى بكشف هذا البلاء ورفعه وزواله، مع الأخذ بالأسباب المادية: وقائية كانت أو علاجية أو تحصينية، ومن نشر ذلك في أسرنا، ومع أهلنا وذوينا وجيراننا، وتذكيرهم بما يستدعيه الأمر.
ومن كانت لديه استطاعة في البحوث العلمية، أو فيما تحتاج إليه مواجهة هذا الوباء وهذا المرض من علاجاتٍ وعقاقير وغيرها، فلا ينبغي له أيضًا أن يتأخر، ولا أن يقلل من شأن نفسه ومن شأن العلم الذي آتاه إياه ربه تبارك وتعالى، بل عليه أن يؤدي، وأن ينتهز فرصة ليُظهر ما لديه، والتوفيق بيد الله عز وجل؛ لأنه مخاطَبٌ أيضًا بإنقاذ البشرية.
نعم.