مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

العيش متوكلاً مع الأحزان

كيف يعيش المؤمن متوكلاً على الله في جميع أموره مع ما يعتريه أحيانًا من اليأس والعجز عند نزول الملمات، خاصة في ظل جائحة المرض؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب المباشر عن هذا السؤال هو أن ينهض المسلم وأن ينشط من حالة اليأس والقنوط بسبب الابتلاءات والمصائب التي تمر به، فلا يستسلم ولا يخضع، عليه أن يحمل نفسه على عروة الصبر، وما أجدره أن يفعل ذلك؛ فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]، ويقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]. فيستصحب معية الله تبارك وتعالى له بجميل الصبر، بحيث يمسح عن عينيه دموع الأحزان، وينفض عن أثوابه غبار اليأس والألم والشكوى، عليه أن ينهض ليتحمل مسؤولياته. فليس معنى الصبر أن يواجه المصيبة بالنكوص والقعود والشكوى وبث الألم والاستئثار للحزن والوجد، بل عليه أن ينفض عن نفسه كل هذه المشاعر، وأن يحمل نفسه على الصبر الجميل، وأن يرضى بما قدر الله تبارك وتعالى له، فيخرج من حالة الحزن ويأخذ بالأسباب. إن كان في بلاء فلينظر في نوع هذا البلاء، وليواجه هذا البلاء بما يستدعيه من أسباب؛ فإن الله تبارك وتعالى جعل من الوسائل والأسباب ما يعينه على التسامي على تلك المصيبة التي وقع فيها أو حلت به، وإن كان بحاجة إلى من يواسيه فليشْكُ همَّه إلى من يجد عنده السلوان، وإن كان بحاجة إلى من يخفف عنه الألم والحزن، فإن المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. والمسلمون أهل تعاطف وتوادّ وتراحم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَرَى المؤمنين في تَوَادِّهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالحُمَّى والسَّهَرِ». ثم ليتحمل مسؤولياته، وليؤدِّ أدواره في هذه الحياة؛ فإن حياته لها معنى، لم يُخلق عبثًا ولا سُدًى، والوقت لا ينتظر؛ لأن الحياة قصيرة، هذا العمر، هذا الوعاء الذي وهبه إياه ربه تبارك وتعالى لن ينتظر أن يزول عنه هذا الألم والحزن دون أن يبذل هو جهده فيما يتعلق بمواجهته بالصبر والرضا والأخذ بالأسباب مع توكله على ربه تبارك وتعالى. وليباشر هذه الأعمال، فيُري من حوله أنه أهل لأن يُقصَد بطلب السلوان رغم ما يجده في نفسه من الحزن والألم؛ فإن ذلك مما قد لا يستطيع له دفعًا، لكنه يستطيع له حملًا، وهذا هو معنى الصبر: أن يحتمل آثار المصيبة التي ألمَّت به. فليبتعد عن التذمر والتسخط والضجر واليأس والجزع الذي ورد في السؤال، وليحمل نفسه على كظم الغيظ والحلم والتعلق بأهداب رحمة الله تبارك وتعالى، والتمس العون من إخوانه ذوي الرأي والحكمة والمشورة، ويطلع بما عليه أداؤه في هذه الحياة، فليري أهل بيته من زوج وولد ووالدين وذوي قربى وجيران أنه صابر متماسك ثابت ماضٍ مؤدٍّ لأدواره في هذه الحياة غير متوانٍ ولا متكاسل، رغم ما يجده في نفسه من الحزن والألم والفراق. لكنه مع ذلك يخفف من كل هذا بما يؤديه في هذه الحياة من رسالته فيها، ورسالة المسلم في هذه الحياة ليست رسالة كسل وخمول وتواكل وانكفاء على النفس، وإنما هي رسالة عبادة لله تبارك وتعالى، هذه العبادة تُضفي على نفسه من الرحمات والألطاف ما يزيل عنه ظلمات هذه الأحزان المتراكمة. ورد عنه عليه الصلاة والسلام في رواية صحيحة: «والصبر ضياء»، لأنه يبدد ظلمات الحزن والألم والشكوى، ليفتح له آفاقًا جديدة في هذه الحياة. ولا يُصاب المسلم –كما في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام–: «ما أصاب المسلم من نصب ولا وصب ولا أذًى ولا همٍّ، وحتى الشوكة يشاكها إلا كان كفارةً له»، فما يصيبه إنما هو رفع درجات وتطهير له ووقاية له مما كان يمكن أن يكون أعظم، وادخار للأجر له عند الله تبارك وتعالى، واستخلاص للجوهر النفيس الذي في داخله. فعليه أن يواجه هذه الابتلاءات والمصائب بمثل هذا الفهم، وهذا اليقين بالله تبارك وتعالى مع الأخذ بالأسباب. ولنتحدث خصوصًا عمّا لعلها تسأل عنه من خصوص هذا المرض؛ فسواء كان ابتُلي الإنسان بإصابته بهذا المرض، فليست هي وصمة عار أن يُصاب بهذا المرض؛ لأننا نعلم أن العدوى وصلت حد الانتشار المجتمعي، فلا لوم عليه، إن كان يلوم نفسه ليحذر الآخرين من تهاونه في الإجراءات الاحترازية فهذا ممدوحٌ محمود، لا إشكال فيه، ولكن عليه أن يصبر نفسه إن كان قد أُصيب بالمرض، وأن يعلم أن كل شيء إنما هو بيد الله تبارك وتعالى، وأن هناك من أسباب العلاج والوقاية بإذن الله تبارك وتعالى ما يعينه على تخفيف الآلام، وما ينجيه بمشيئة الله تعالى ويبلغه الشفاء والعافية، فليواجه المرض بهذه النفسية. وإن كان قد أُصيب أحدٌ من ذويه أو أقاربه، اختاره الله تبارك وتعالى، فليعلم أن هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه، وإنما هؤلاء يتقدمون ونحن بهم لاحقون، وليحسن ظنه بربه الكريم الغفور الرحيم، فليس له أن يقعد متذمرًا متسخطًا؛ فإن هذا من وساوس الشيطان، ومما يتنافى مع معنى التوكل على الله تبارك وتعالى، وهو معنى سلبي مذموم للصبر في هذا الدين الحنيف. هذا والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/٢‏/٢٠٢١👁 3 مشاهدة
🎬

التوكل والرضى عند الشدائد والبلاء - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

العقيدةالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

الجمع بين الدعاء والقدر

8 👁

كيف نوفق بين الدعاء والإيمان بالقدر في أعماق القلب بحيث ندعو الله ونحن موقنون بالإجابة في أمور الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

المحافظة على مكاسب رمضان

2 👁

كيف يحافظ المسلم على حالته الروحية ومكاسبه الإيمانية بعد شهر رمضان مع انشغالات الحياة وكفاحها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢١

المحافظة على مكاسب رمضان

0 👁

كيف يحافظ المسلم على المكاسب الإيمانية التي حصل عليها في رمضان ويعيش بعدها كأنه في أجواء الشهر نفسه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٧‏/٢٠١٤

موقف المسلم من منكري الوباء

2 👁

ما الذي يطالب به المسلم شرعاً تجاه من يشككون في حقيقة الوباء ويزعمون أنه مؤامرة، مما يدفع الناس للتهاون في الاحترازات حتى يصابوا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٢‏/٢٠٢١

الاستعداد لرمضان الاستثنائي

2 👁

كيف يهيئ المسلم نفسه لاستقبال شهر رمضان مع استمرار الحظر ومنعه من كثير من العبادات الجماعية المعتادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٤‏/٢٠٢٠

نظرة المسلم للوباء

3 👁

كيف وجهت الشريعة الإسلامية المسلم لأن ينظر لمثل هذه الابتلاءات كجائحة الوباء العالمي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٣‏/٢٠٢٠