⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الولد نعمة من الله تبارك وتعالى.
وحينما امتن ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم على عباده بما يهبهم إياه من نعمة الولد: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50].
ورسولنا صلى الله عليه وسلم بيَّن عظيم عاقبة تربية البنات؛ ذكر ثلاث بنات وبيَّن أن عاقبة من يحسن تربيتهن وأدبهن حتى يزوجهن الجنة، فسئل عن البنتين فقال: والبنتين.
فهذه الأدلة الشرعية تدل على وجوب شكر نعمة الله تبارك وتعالى للإنسان حينما يهبه شيئًا من الولد، وكما تدل أيضًا على لزوم إزالة أي راسب من رواسب الجاهلية بتفضيل الذكور على الإناث.
بقي النظر في بعض الحالات التي أتاح الطب اليوم علاجها؛ فإن كان وصل الحال بالزوجين – سنذكر المبدأ أولًا ثم نحاول أن ننظر في حالة السائلة – إن كانت حالة الزوجين أنهما بالوسائل الطبيعية للحمل لا يتأتَّى أن يُرزقا بولد ذكر، وقد رُزقا بجملة من الإناث، فإن هذا نوع من التداوي لا حرج في اللجوء إليه في هذه الظروف.
وسبب تقييده بمثل هذه الأحوال هو أن فيه جملة من المحاذير؛ فيه تكشف على العورات، وفيه تجارب قد تتكرر، وأدوية تُعطى للرجل وقد تُعطى للمرأة أيضًا، وقد يكون اختيار النُّطف خارج الرحم أولًا ثم تُغرس في الرحم، ففيها قدر من الإجهاد والجهد، وفيها كما تقدَّم انكشاف العورات، واطلاع على خصوصيات لا تحبذه هذه الشريعة، لكن في حالة التداوي تُراعى هذه الأحوال وتقدَّر الضرورة بقدرها.
أما في مسألتنا هذه فلا يظهر أنهما قد وصلا إلى حد الاضطرار إلى اللجوء إلى هذه الوسائل الطبية المُعينة على اختيار جنس المولود.
أن هناك طائفة من الفقهاء تتحفَّظ على هذا النوع من الإجراء، وهو مسألة اختيار جنس المولود بين الزوجين، لكن الأكثر من المعاصرين يأخذون هذا المنحى: إنه نوع من التداوي المشروع، وأن ابتغاء الولد في ذاته مشروع، وحينما توجد الأسباب الداعية المقبولة شرعًا إلى أن يكون للرجل ابن نظرًا لكثرة البنات، مع إمكان الحصول على الولد الذكر ببعض المساعدة الطبية فإنهم يُرخِّصون.
لكن لا نجد هذه الأسباب قائمة في هذه الحالة؛ أو هم في بداية الطريق، واللجوء إلى الوسائل الطبيعية لا شك أنه أفضل وأسلم، كما أنه أبعد عن شبهة الخلاف؛ إذ الأصل أن أصل المسألة – مسألة الوسائل المساعدة على الإنجاب – فيها خلاف، لا تزال طائفة من العلماء من فقهاء المسلمين يتحفظون على أصل هذا النوع من التداوي، وإن كانت المجامع الفقهية وجماهير المسلمين تجيزه لا سيما في حالة تعذُّر الحمل بالوسائل الطبيعية، ثم يضيفون بعد ذلك ما يتعلق باختيار جنس المولود في مثل هذه الأحوال المتقدم ذكرها.
والله تعالى أعلم.