⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما سؤال الأخ ياسر – بارك الله فيه – فقد جمع أكثر من قضية أيضًا؛ القضية الأظهر في سؤاله هو عدم ذكر الأماكن التي كانت فيها دعوة الأنبياء والرسل الكرام المذكورين في كتاب الله عز وجل.
وباختصار شديد: السبب في ذلك أنه لا غرض يتعلَّق بذكر الأماكن التي كانوا فيها؛ فهذا الدين أتى لإصلاح هذا الإنسان أيًّا كان مكان هذا الإنسان، جاء لهدايته إلى الصراط المستقيم، ولإرشاده إلى الحق والهدى والخير والرشد، وبيان حقيقة وجوده في هذه الحياة والمنقلب الذي يؤول إليه، فلا أثر في هذا كله للمكان الذي يوجد فيه هذا الإنسان، من القوم الذين بُعث فيهم ذلك النبي أو الرسول. نعم.
هذا في المجمل؛ إذ نجد أحيانًا ذكرًا لبعض الأماكن كما في قصة موسى عليه السلام: هناك ذكر لأماكن كثيرة، كما في قصة يوسف عليه السلام: هناك ذكر لأماكن كثيرة، وهذه الأماكن وإن خفيت عليه هو إلا أنها معلومة معروفة، مثبتة في كتب الجغرافيا والتاريخ، وموصوفة تحديدًا في كتب التفسير أيضًا، ولا زال بعضها يحمل نفس الأسماء التي استخدمت في كتاب الله عز وجل، أو وردت أيضًا في أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. نعم.
لكن في الغالب هناك طيٌّ لذكر الأماكن التي بُعث فيها الأنبياء والرسل؛ لعدم تعلُّق غرضٍ نافعٍ مفيدٍ مباشرٍ بذكر المكان في تلك القصص. نعم.
البحث اليوم – لما كثرت الشبهات، وتوسعت أيضًا العلوم والمعارف – أمكن الوصول من خلال الآيات القرآنية، من خلال بعض الإشارات والقرائن وأحيانًا بعض الأدلة، أمكن الوصول إلى تحديد بعض الأماكن؛ فهذا يدرأ كثيرًا من الشبهات التي تُثار عن كتاب الله عز وجل، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن القصص والسير الواردة عن الأنبياء والرسل في القرآن الكريم، ولا يظنَّنَّ ظانٌّ أن هذا إنما هو من التوسع أو افتعال العداوة، لا؛ بل هو أمر واقع حتى من من ينتسبون إلى ديننا ومن أهل قِبلتنا، ممن يثيرون هذه الشبهات، ولا يؤمنون – حسب زعمهم – إلا بالعلم، فلما يُتوصَّل إلى إثبات صحة ما في كتاب الله عز وجل من خلال هذه العلوم والمعارف والاكتشافات الحديثة – الجيولوجية والآثارية واللغوية والتاريخية – فإن ذلك يقيم عليهم الحجة. نعم.
كما أنه أيضًا يكشف عن تفاصيل في سير الأنبياء والرسل قد يحتاج إليها الإنسان اليوم، قد يحتاج إليها المسلم اليوم؛ للتعرُّف على ما مرَّت به هذه الحضارات، أسباب قيامها، وعوامل انهيارها، مواقفها من أنبيائها ورسلها الكرام عليهم الصلاة والسلام، وكيف أثَّر ذلك في التطور البشري للحضارة الإنسانية، فهذه التفاصيل تُضيف بعض المعارف النافعة المفيدة، مع ما تقدَّم من كونها من الوسائل التي تُردُّ بها الشبهات، وتُدفع بها الطعون التي يفتعلها مرضى القلوب أو أعداء هذا الدين. نعم.
أيضًا من الحِكَم في إخفاء أغلب قبور الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام – مجهولة، غير معلومة – أيضًا في ذلك حكمة؛ لأن ليس من مقصود الشارع أن تُعظَّم قبور الأنبياء والرسل، وأن ينصرف الناس إليها دون عبادة الله تبارك وتعالى عبادة خالصة له سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. نعم.
فهذا من الحكم أيضًا في إخفاء قبور الأنبياء والرسل، ومن هذه الحكم أيضًا: ألَّا يصيبها المشككون والمرتابون والمشركون والجهلة بشيء من الامتهان أو التحقير، وأن تكون بعد ذلك سببًا أيضًا لنشوب فتنٍ وحروبٍ واقتتال، أو غير ذلك مما يمكن أن يُشغل الناس عن حقيقة دعوة الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. نعم.
إذا هذا ما يتأتَّى في هذا السياق.
وبقي فقط التنبيه فيما يتعلَّق بذكر الأماكن: كما تقدَّم كثير منها موجود معروف، وإن خفي على بعض القرَّاء والباحثين.
وأما ما يتعلَّق بالتفسير، فَعَسَى أن يتيسَّر ذلك على أيدي ذوي العلم والكفاءة والقدرة والرسوخ في العلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتحقَّق ذلك.