مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

القرآن والعلوم الحديثة

ما سبب دوامة الجدل بين الفكر الإسلامي والمعارف الوافدة، وكيف تكون علاقة التدبر في القرآن بالعلوم الحديثة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النظر في آيات القرآن الكريم والتدبر في معانيه أمر متجدد، لأنه هو الأصل الذي يستقي منه المسلمون منهجهم وشريعتهم، ومناهج تفكيرهم وتعاملهم مع الأشياء، فإذا كان متجددًا فإن هذا يعني ضرورة الأخذ بالحقائق الثابتة في مختلف العلوم والمعارف، إذ ليس هناك تناقضٌ بين ما اشتمل عليه كتاب الله عز وجل وبين حقائق هذه الحياة الثابتة. لكن ما حصل للمسلمين من تأخر في العلوم والمعارف صبغ صلتهم بالقرآن الكريم أيضًا، لأن الريادة العلمية والحضارية في كثير من مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية حازها غيرهم، ولذلك فإن هذا أثّر على صلتهم بالقرآن الكريم؛ فتجد طائفةً تُقحِم في القرآن الكريم ما وجد في التراث من معطيات العلوم والمعارف ولعله قد عفا عليه الزمن، في مقابل طائفة أخرى تعرض إعراضًا تامًا، ولذلك لا تضيف شيئًا جديدًا. حتى في علوم اللغة نفسها، فإن علوم اللسانيات واللغويات قد أتاحت اليوم أن تكون متكاملة، أي أن تكون هذه العلوم ونتائج هذه العلوم مكمّلةً ومستفيدةً أيضًا من العلوم والمعارف الأخرى. على سبيل المثال –وأنا لم أشأ الاستطراد في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح– لكن بعض الباحثين أخذ منها خمس كلمات ليعود بها ليدرس معانيها ودلالاتها اللغوية، ليبحث فيها بحوثًا جغرافية، ليصل من خلال ذلك إلى تحديد المكان والرحلة التي كان فيها موسى عليه السلام مع العبد الصالح. حينما يصل إلى هذه النتائج فإن هذا يثبت –مع تجدد الأيام– أن هذا القرآن الكريم هو ليس من عند محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو وحي من عند الله تبارك وتعالى، وأنه يدعو إلى العلم وسبر أغوار هذه الحياة، والنظر والتأمل فيها، كما أنه يزيد المؤمنين أيضًا طمأنينةً؛ لأن بعض الناس يشكل عليه فائدة الخوض في بعض التفاصيل. فاللغة –مع أنها الوعاء الذي نزل به القرآن الكريم، خاطبنا الله عز وجل به– إلا أنها تشتمل على دلالات تضيف إلى علوم أخرى وتستفيد من علوم أخرى، لنفهم بها كتاب الله عز وجل فهمًا أعمق وأوضح وأقدر على إقناع الآخر، وأكثر تحقيقًا لطمأنينة المؤمن بإيمانه وبمصادر إيمانه في عصرنا الحاضر. هذا، والتخلف العلمي من أهم الأسباب، وقد يكون الابتعاد أيضًا عن كتاب الله عز وجل وعن لغة القرآن الكريم سببًا آخر في ضعف هذه الصلة التي يُسأل عنها، وعدم القدرة على التعامل مع التراث بين تقديسه وبين الإعراض عنه هو أيضًا من الأسباب التي أفضت إلى هذه النتائج. بينما لو نظرنا إلى ما لدينا من كنوز في تراثنا على أنها مصادر غنية للعلوم والمعارف وللفكر والمنهج، فإننا سنستفيد منها في الوقت الذي نكون فيه غير ملزمين بأخطاء من سبقنا، فنأخذ محاسنهم ونضيف إليها محاسن هذا، لنقدّم أيضًا لأنفسنا وللناس وللعالمين اليوم ما يحقق الرسالة، ما يحقق الغاية والمقاصد من إنزال هذا الكتاب للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/٥‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 9 #رمضان 1440 هـ HD

أصول الفقهالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

العلم القرآني والعلم الحديث

4 👁

هل العلم في الاصطلاح المعاصر هو نفسه العلم الذي تحدث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١‏/٢٠٢٣

كيفية تدبر القرآن

1 👁

كيف أستطيع التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٤‏/٢٠١٨

حدود فهم العامة للقرآن

2 👁

ما الفاصل بين التفسير الذي يحتاج أدوات علمية وبين الفهم والتدبر المأمور بهما لعامة المسلمين في تعاملهم مع القرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تدبر القرآن وخوف التفسير

5 👁

كيف يجمع المسلم بين الأمر بتدبر القرآن والخوف من الوقوع في التفسير بغير علم عند تبادر معانٍ للآيات إلى ذهنه؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

كيفية تدبر القرآن

4 👁

كيف يستطيع المسلم التدبر والقراءة من خلال آيات الله تعالى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حدود التدبر للعامة

2 👁

ما المتاح لجماهير المسلمين في تدبر القرآن دون خلفية معرفية، ومتى يحتاجون للرجوع إلى العلماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨