مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

قدوة في الحوار والنقد

هل في القرآن الكريم والسنة النبوية قدوة للكاتب والمعبر في الحوار والنقد تغنيه عن تنظيرات الشرقيين والغربيين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
القرآن الكريم واضح في الدعوة إلى قبول الحق ممن جاء به، وإلى نبذ الانتصار للنفس استجابةً لداعي الهوى وحب الذات، نعم، بل إن القرآن الكريم يؤكد أن الحق أولى أن يتبع، وأن يكون هوى الأنفس تبعا للحق، نعم؛ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 135]، ويقول: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [المؤمنون: 71]، ويقول: ﴿فَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: 26]. والذي يحصل في هذه الأمثلة التي ذكرتها أن الحوار يتحول بعد ذلك إلى انتصار للنفس وتغليب للرأي والتغلب على الآخر، فتضيع الحقيقة في هذا الخضم من الصراع الذي دفعته الأهواء والمصالح، نعم. أما ما نجده في كتاب الله عز وجل من أمثلة، نجد فيها أن أسس الحوار تقوم على إنزال المحاور منزلة تسمح له أن يتحدث، تسمح له أن يحاور، نعم، تدعوه أن يجعل النفس في محل السماع والقبول؛ مع أنه حينما ننظر – على سبيل المثال – في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: 24]، فهو ينزل نفسه منزلة المحاوِر مع أنه النبي الذي يدعو إلى الحق وإلى الصراط المستقيم، لكن حتى يزيل أي توهم بالغلب، وأن المقصود إنما هو فقط إقامة الحجة دون الدخول في حوار جاد، يبعد كل ذلك حتى ينزل نفسه منزلةَ من يحاوره: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. نجد في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: 25]، فينسب الإجرام إلى نفسه، ويقول لهم: أنتم لا تسألون عن إجرامنا، ويخاطبهم هم وينزههم عن الإجرام، يقول: ونحن لا نسأل عما تعملون أنتم، نعم. ولذلك نجد حوارات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: من حوار خليل الله إبراهيم عليه السلام لأبيه ولقومه، من حوار نوحٍ لقومه، من حوار موسى عليه السلام لفرعون وملئه، حوار نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقومه الذين بعث فيهم، نجد أن هذه الحوارات تقوم على تتبع الحق والتهيؤ لقبوله، وإنزال الآخر منزلة الاحترام في هذا السياق، سياق الحوار؛ البعد عما يمكن أن يدفعه إلى الصدود والجفاء، وجذب هذا المحاور بما يدعو إلى إلين قلبه؛ ربنا تبارك وتعالى يقول مخاطبا موسى عليه السلام وأخاه هارون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]، نعم. وهكذا فهم أيضا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصلحاء من بعدهم؛ لأن هذه الحوارات – يعني – ذكر كثيرا عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كيف أنه كان يقبل، بل قبله الصديق رضي الله عنه حينما يقف رجل من عموم الناس ويأمره بالتقوى، نعم، فيستعظم بعض السامعين ذلك، فيوقفه ويقول: لا، لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها أو إن لم نقبلها؛ على من يرى صحة هذه الروايات، وهي روايات تتعلق بالسيرة، لا تتعلق بالسنة التي تبنى عليها شريعة أو فضائل أعمال، وإنما هي أمثلة قريبة – لا، يعني أقصد بقولي "قريبة" أن وقوعها محتملٌ مضمون غالب أن يصدر من أمثال هؤلاء العظماء – فنجد في سيرهم الكثير من أمثال هذه القصص، الكثير من أمثال هذه المواقف التي كان فيها الامتثال والالتزام بتلك المبادئ المتعلقة بالحوار وما نعرفه نحن اليوم بالنقد، نعم. أما من ذكرتهم وأشرت إليهم فإن الغالب – للأسف الشديد – ما تقدم من الانتصار للرأي والهوى والنفس والتغلب على الآخر، حشد الحشود من أجل ذلك، ولذلك تضيع الحقيقة. والله تعالى المستعان.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣‏/٣‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 27 جمادى الآخرة 1440 هـ HD

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

قدوة في الحوار والنقد

3 👁

هل في القرآن الكريم والسنة النبوية قدوة للكاتب والمعبر في الحوار والنقد تغنيه عن تنظيرات الشرقيين والغربيين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

قدوة في الحوار والنقد

2 👁

هل في القرآن والسنة قدوة للكاتب والمعبر في قبول النقد وترك الانتصار للنفس بدل الاقتداء بفلاسفة التنوير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مشروعية النقد في الإسلام

2 👁

ما هي النصوص والأصول الشرعية التي تجعل للنقد مساحة معتبرة في الإسلام، وما مشروعيته في التعامل مع الأدلة الشرعية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠١٤

احترام العلماء ونقدهم

3 👁

كيف يوفّق طالب العلم بين احترامه للعلماء وإجلالهم وبين التزام المنهج العلمي في تمحيص أقوالهم ونقدها وطرح الأسئلة عليهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٦‏/٢٠١٦

نقد الأشخاص والكتابة عنهم

2 👁

إلى أي مدى يسمح في الإسلام بحرية انتقاد الآخرين والكتابة عنهم دون أن يعد ذلك مصادرة للفكر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

نقد الآخرين بالكتابة

2 👁

إلى أي مدى تسمح الضوابط الدينية للإنسان أن يكتب وينتقد الأشخاص أو المجتمعات أو التركيبات الفكرية دون أن يعد ذلك مصادرة لفكره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٣‏/٢٠١٩