مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نقد الآخرين بالكتابة

إلى أي مدى تسمح الضوابط الدينية للإنسان أن يكتب وينتقد الأشخاص أو المجتمعات أو التركيبات الفكرية دون أن يعد ذلك مصادرة لفكره؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الكلمة المكتوبة هي أعظم أمانة من الكلمة الشفوية التي يلقيها دون تقييد بكتابة، مما يعني أن مسؤوليتها حينما تكون مكتوبة أعظم؛ فعليه أن يتثبت أولا، فليتبين هذا الكاتب صدق ما يريد أن يكتبه، وليتبين حقيقة الأمر، ثم ليسعى لينظر فيما يريد أن يكتب: أهو من النصح والدعوة إلى الخير، أم أنه لا ينتسب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فإن كان دعوة إلى الخير أو أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر بما تشتمل عليه هذه الأوصاف أيضا من معانٍ واسعة دعت إليها شريعتنا الحنيفية السمحة، فلينظر بعد ذلك إذاً في أن تكون كلمته مبنية على الموعظة الحسنة، أن يقول القول الحسن؛ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53]، ويقول: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: 24]، ويقول: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [النحل: 125] ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾. والمسلم لا يكون فاحش القول بذيء اللسان، نعم؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم بيّن هذه الأخلاق، والتزمها في نفسه، وعلمها أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم وأمته من بعدهم، نعم. فحينئذ إذا تحققت هذه الشروط لا ينبغي أن تضيَّق الصدور بقبول الحق ممن جاء به، أو لا ينبغي أن يهمل ما يدعو إليه الناس من أمر خير وصلاح ومكافحة لفساد أو باطل، فكما أن الكلمة المقولة أيضا تسمع وينظر إليها فإن الكلمة المكتوبة ينبغي أن تعامل كذلك طالما حققت هذه الشروط والتزمت بهذه الآداب. أما أن يكون القول المكتوب تجريحا لأناس، وتصفيَةً لحسابات، ومراعاةً للمصالح الشخصية، أو بعثا لفتن في المجتمع، أو نشرا لعصبياتٍ مقيتة جاهلية، أو أن يكون القول بعيدا عن الصواب وعن التثبت والصدق، أو أنه لا يصلح لأن يكون مما يطلع عليه عموم الناس، وينبغي أن يكون في دوائر مخصوصة ضيقة لما يتعلق به من آثار مجتمعية أو أمنية أو يتعلق بسيادة وطنية؛ فإن هذه الاعتبارات مرعية شرعا، نعم، فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. فهذه هي الضوابط والحدود العامة، نعم، التي إن التزمنا بها فإن الكلمة منطوقة كانت أو مكتوبة يمكن أن تحدث أثر الخير والصلاح والهدى والرشد في المجتمع، ويمكن بالالتزام بها أن نقلل من آثار ما نلحظه أيضا في كثير من مجتمعات المسلمين اليوم من بعثٍ لأسباب العصبيات المقيتة وأسباب التحزبات والفتن وما يؤدي إلى النزاع والشقاق لفقدان الالتزام أو لعدم العلم أصلا بهذه الآداب والضوابط. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣‏/٣‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 27 جمادى الآخرة 1440 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

نقد الأشخاص بالكتابة

3 👁

إلى أي مدى تسمح الضوابط الشرعية بحرية الإنسان في كتابة النقد عن الأشخاص أو المجتمعات أو الأفكار دون أن يعد ذلك مصادرة لفكره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

نقد الأشخاص والكتابة عنهم

2 👁

إلى أي مدى يسمح في الإسلام بحرية انتقاد الآخرين والكتابة عنهم دون أن يعد ذلك مصادرة للفكر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

النقد ومصادرة الفكر

2 👁

هل يصطدم نقد الكتابات المشبوهة ومحاولة تنبيه المجتمع عليها بما يسمى بمصادرة الفكر وفرض ثقافة واحدة على المجتمع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

نقد الكتابات المشبوهة

2 👁

هل من حق المسلم أن يفتش في سطور كتابات بعض الأشخاص الذين يبدون كمرجعيات لتنبيه الناس إلى خطورتهم على المجتمع أم يطالب بحسن الظن ما لم يصل إلى الحقيقة القطعية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

عموم تكليف المسلمين بالنقد

2 👁

هل كل مسلم مطالب بأن يمارس مهمة النقد والإصلاح بحسب ما يملك من معرفة، أم أن لممارسة النقد ضوابط معينة يجب توفرها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠١٤

حدود انتقاد الدعاة بعضهم

4 👁

إلى أي مدى يُسمح لمجموعة من المصلحين أو الدعاة أن تنتقد مجموعة أخرى وتزعم أنها على الصواب وغيره على خطأ، أليس من الممكن أن يتفقوا على شيء أم لا بد أن يكون الصواب لطرف واحد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١