⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الكلمة المكتوبة هي أعظم أمانة من الكلمة الشفوية التي يُلقيها دون تقييد بكتابة، مما يعني أن مسؤوليتها حينما تكون مكتوبة أعظم، نعم.
فعليه أن يتثبت أولا، فليتبيَّن هذا الكاتب صدق ما يريد أن يكتبه، وليتبين حقيقة الأمر، ثم ليسعى لينظر فيما يريد أن يكتب: أهو من النصح والدعوة إلى الخير، نعم، أم أنه لا ينتسب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
فإن كان دعوةً إلى الخير أو أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر –بما تشتمل عليه هذه الأوصاف أيضا من معانٍ واسعة دعت إليها شريعتنا الحنيفية السمحة– فلينظر بعد ذلك إذا في أن تكون كلمته مبنية على الموعظة الحسنة، أن يقول القول الحسن؛ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ويقول: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، ويقول: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، والمسلم لا يكون فاحش القول بذيء اللسان، نعم؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم بيَّن هذه الأخلاق، والتزمها في نفسه، وعلَّمها أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم وأمته من بعدهم، نعم.
فحينئذ إذا تحققت هذه الشروط، لا ينبغي أن تضيق الصدور بقبول الحق ممن جاء به، أو لا ينبغي أن يُهمل ما يدعو إليه الناس من أمر خير وصلاح ومكافحةٍ لفساد أو باطل، فكما أن الكلمة المقولة أيضا تُسمع ويُنظَر إليها، فإن الكلمة المكتوبة ينبغي أن تُعامل كذلك طالما حققت هذه الشروط والتزمت بهذه الآداب.
أما أن يكون القول المكتوب تجريحا لأناس، وتصفيهً لحسابات، ومراعاةً للمصالح الشخصية، أو بعثا لفِتَنٍ في المجتمع، أو نشرا لعصبيات مقيتة جاهلية، أو أن يكون القول بعيدا عن الصواب، وعن التثبت والصدق، أو أنه لا يصلح لأن يكون مما يطَّلع عليه عموم الناس، وينبغي أن يكون في دوائر مخصوصة ضيقة لما يتعلق به من آثار مجتمعية أو أمنية أو يتعلق بسيادة وطنية، فإن هذه الاعتبارات مرعية شرعا، نعم؛ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
فهذه هي الضوابط والحدود العامة، نعم، التي إن التزمنا بها فإن الكلمة –منطوقة كانت أو مكتوبة– يمكن أن تُحدِث أثر الخير والصلاح والهدى والرشد في المجتمع، ويمكن –بالالتزام بها– أن نقلل من آثار ما نلحظه أيضا في كثير من مجتمعات المسلمين اليوم من بعث لأسباب العصبيات المقيتة، وأسباب الحزبيات والفتن، وما يؤدي إلى النزاع والشقاق، لفقدان الالتزام أو لعدم العلم أصلا بهذه الآداب والضوابط.
والله تعالى أعلم.