⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كيف يثبت وقوع النسخ في القرآن والسنة…؟
الوقوع نفسه في كتاب الله عز وجل هو أقوى دليل.
ففي قول الله تبارك وتعالى في القبلة: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]، والقبلة التي كان توجهه إلى بيت المقدس بأمر من الله تبارك وتعالى، لأن القرآن الكريم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143].
وفي عدة المتوفَّى عنها زوجها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]، نُسخت بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234].
وفيما يتعلَّق بحدِّ إتيان الفاحشة: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: 15]، هذا الحكم نُسخ بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، ونسخ أيضًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل آخر.
في الحديث الصحيح الذي فيه: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيِّب بالثيِّب…» والحديث ورد في عدد من السنن والمسانيد، ومن الرواة، حديث صحيح.
هذا في محل نسخ السنة لحكم شرعي في كتاب الله عز وجل، وحكم شرعي ظني في كتاب الله عز وجل، وإلا فثبوت الرجم دلَّت عليه أيضًا أدلة أخرى، كما هو في حديث الأعرابي الذي جاء يشتكي عَسيفًا له، نعم، فقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقضِ بيننا بكتاب الله عز وجل، فقال خصمه: نعم، يا رسول الله… إلى أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأقضينَّ بينكما بكتاب الله»، مع أن نص هذا الحكم – وهو الرجم – ليس في كتاب الله عز وجل، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمَّاه: «لأقضينَّ بينكما بكتاب الله».
لا، بل هذا دليل على أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – عليه الصلاة والسلام – حكمُه ما ثبت حكمًا شرعيًّا مستقلًّا، ولو لم يوجد في كتاب الله عز وجل نصه، فإنما هو مأخوذ من كتاب الله عز وجل الذي أمرنا بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن ما تكرَّر في القرآن الكريم من الأمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الدليل الذي أكسب سنَّته عليه الصلاة والسلام شرعيَّتها في إقامة أحكام شرعية استقلالًا ولو لم تَرِد في القرآن الكريم، وهذا الدليل – بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – من أوضح الأدلة على ذلك.
والله تعالى أعلم.