مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سنن المشي بالجنازة

ما السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المشي مع الجنازة وحملها بعد التغسيل والتكفين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت العزيز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فالجواب: نعم؛ فإن أغلب أحكام الجنائز بدءًا من تجهيز الميت، ثم مرورًا بتشييعه، ثم بآداب دفنه وأحكام القبر، ثم بالعودة من القبور والتعزية، أغلب هذه الأحكام الشرعية وهذه الآداب إنما دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام. ولذلك فقد دلت السنة على أن في اتباع الجنائز ثوابًا عظيمًا؛ فمن أتى جنازةً لأخيه في أهلها –أي في موضع الجنازة– فله قيراط، فمن شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهد الجنازة حتى تدفن فله قيراط. هذه إحدى الروايات التي يبين فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم أجر ذلك الذي يواسي أخاه، يواسي أهل الميت في مصابهم، ويخفف عنهم آلامهم وأحزانهم، ويحيي هدي هذا الدين وشعائره في الموت كما أحياها في الحياة، أي في حقوق الأحياء كما هي لحقوق موتى المسلمين. ولذلك فإن السنة في تشييع الجنازة أن يسرع بالجنازة، لجملة أحاديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي فيها: «إذا مات أحدكم فاسرعوا به إلى قبره»، لكن هذا الإسراع إنما هو مشروط بتيقن وفاته؛ فالمرحلة الأولى أن يتيقن من وفاته، واليوم أتاح لنا الطب من الأدلة والحجج التي تؤكد الوفاة؛ فلا يصح أن يتعجل بدعوى الإسراع بالجنازة وإكرام الميت ولما يتحقق بعدُ من الوفاة، خصوصًا وأننا نعلم أن بعض أعراض الإغماء يمكن أن تكون مشابهة إلى حد كبير لأعراض الوفاة، ولذلك لا بد من التثبت. فإذا تيقنوا من الوفاة، ثم قاموا بحقوق الميت من التجهيز، من تغسيله وتحنيطه، ثم وضعه في الجنازة –أي في النعش، والنعش بمعناه الشرعي؛ لأن الذي يوجد أيضًا في بعض كتب الفقه أن النعش إنما هو الستر الذي يوضع على ما يحمل عليه الميت، لكن الأصل في الاستعمال الشرعي أن النعش هو الجنازة ما يحمل عليه الميت– إذا السنة الأولى: يعجَّل بهذا الميت الذي تيقنت وفاته إلى الدفن. ثم إن هذا الموقف موقف اعتبار؛ فعلى المشيعين أن يخلصوا مقاصدهم ونياتهم لله تبارك وتعالى، وأن يتعظوا من هذا الموقف؛ هادم اللذات لا يستأذن ولا يفرِّق بين صغير وكبير، ولا بين غني وفقير، ولا بين ذي وجاهة أو من هو دونه، وإنما هذه سنة هذه الحياة الدنيا: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، فعلى المشيعين أن يكونوا في حالة من الاعتبار والسكينة والاتعاظ والادِّكار. حتى إن بعض أهل العلم أغلظ عليهم حتى في مجرد ذكر الله تبارك وتعالى –سبحان الله– في أن يرفع، أن يجهر بالذكر أو أن يُسمِع صوته حينما يذكر ربه، قالوا: الواجب عليه أن يسكن، وأن يعتبر متفكرًا، متعظًا بقلبه وعقله في ذلك الموقف الجدير بالاعتبار والاتعاظ. وبعضهم تساهل، لكن لا ينبغي أن تُرفع الأصوات بالتنادي بذكر الله تعالى، وبعض الجمل التي تصدر من الناس لا تصح وتقال في غير سياقها، كقولهم على سبيل المثال: هذا ما وعد الرحمن، اقتباسًا من قول الله تبارك وتعالى الذي لم يرد في هذا السياق، أو الأمر بذكر الله تبارك وتعالى، وإنما الموقف نفسه مدعاة إلى الاعتبار والاتعاظ؛ فإن أراد المرء أن يذكر فليذكر في نفسه، كما أيضًا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: «سبحان الله الحي الدائم الذي لا يموت، وأستغفر الله العظيم الحي الدائم الذي لا يموت، لا إله إلا الله الحي الدائم الذي لا يموت». رُخِّص في تعليم لا بد منه، أو في نصيحة يستدعيها الموقف من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وبعضهم تشدد إلى حد النهي عن إلقاء السلام ورد السلام، وينسب هذا إلى الإمام جابر بن زيد، لكن لا يصل الأمر إلى هذا الحد؛ إذ المطلوب السكينة والاتعاظ والوقار وتعظيم الموقف. ثم إن السنة أيضًا أن يتعجل بالجنازة إلى أن توضع؛ ومعنى التعجيل والإسراع واتباع الجنازة: أن تتقدم الجنازة ويكون الناس خلفها ومن حولها، لا أن يتقدموا عليها، إلا لعلَّة كتوضيح معالم الطريق، أو أن تكون السكك ضيقة فيضطر بعض المشيعين إلى أن يكونوا أمام الجنازة. قد ورد في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يتقدمون على الجنازة، لكن هذا –عند من أثبت هذا الأثر– إنما هو محمول على علل عديدة: منها ضيق سكك المدينة، ومنها علو قدرهم وبيان منزلتهم، فهم أحرياء أن يتقدموا لبيان السنن والآثار للمشيعين، وهناك علل أخرى عند من أثبت هذا الأثر. لكننا نتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أئمة المسلمين؛ أما أن يتقدم الجمع الغفير من الناس فيصف صفين ويمررون الجنازة عليهم فليس هذا من السنة، وإنما عليهم أن يكونوا خلف الجنازة، وأن يكونوا راجلين لا أن يكونوا راكبين؛ ولذلك صرح كثير من العلماء بالنهي عن الركوب حتى على ركوب الدواب، إلا لضرورة؛ فمن كان قادرًا فعليه أن يمشي. بعضهم ذكر في ذلك روايات، وهي جديرة أيضًا بأن يعتبر بها المسلم: أن الملائكة تشهد الجنائز، بقطع النظر عن حالة الميت؛ فقد يكونون من ملائكة الرحمة أو من ملائكة العذاب –نسأل الله تعالى السلامة–. هذا في الذهاب إلى القبر لا في الانصراف عنه؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب حينما انصرف من دفن ميت. السنة: الإسراع بها، الإسراع دون الخَبَب؛ هو مشي، لكنه مشي سريع دون الخبب، فلا يعني ذلك الانطلاق بها وكأنهم في سباق، وإنما هو إسراع بالمشي دون أن يصلوا إلى حد الخبب؛ والخبب –كما سئل عنه– هو أول الركض، أسرع من الهرولة، يشبه الهرولة. ومن السنن: إذا مرَّت الجنازة على أحد ولو لم يكن من المشيعين أن يقوم، بقطع النظر عن صاحب الميت المحمول؛ فقد وردت في ذلك روايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن من مرَّت به جنازة فعليه أن يقوم، وكذا الحال بالنسبة لمن يحمل الجنازة؛ فإنهم يكونون قيامًا حتى توضع؛ هكذا دلت السنة: «إذا اتبعتم الجنازة فلا تقعدوا حتى توضع» أو «فلا تجلسوا حتى توضع»؛ الآن: توضع عن الأعناق –قول لطائفة من العلماء–، أو توضع في اللحد –قول آخر–؛ فالحاصل أن السنة دلت على الجلوس بعد وضع الجنازة؛ منهم من يرى أنها بعدما توضع عن الأعناق تهيئة لإدخالها إلى القبر، وبعضهم يرى أنها حينما توضع في اللحد؛ فمرحلة اللحد باتفاق فيها جلوس. ولذلك فإن الذي نراه من تزاحم الناس على الاطلاع على القبر هذا مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحكام هذا الدين؛ ليس من الآداب الشرعية أن يتزاحم الناس –الشباب والصغار ممن لا حاجة إليهم في أداء حق الميت بالدفن– على القبر للمشاهدة والاطلاع، أو لما هو أسوأ من ذلك وهو التصوير؛ فهذا أيضًا مما يجب أن يُنبَّه عليه؛ المشتغل بالدفن، بتهيئة اللحد، وبحمل الميت إلى لحده هم الذين يقتصر عليهم أو الذين يناولونه أو لهم عمل يقومون به، فهؤلاء لا إشكال، وأما الباقون فعليهم أن يجلسوا. وفي حمل الجنازة: الأجر ثابت بشهود الجنازة واتباعها وتشييعها؛ فحينما يشيع المرء ضيفًا –ولذلك سمي الأمر هذا تشييعًا للجنازة– فإن المشيع هو الذي يتقدم، وهؤلاء المشيعون يكونون من حوله ومن خلفه، ولا يتقدم إلا لحاجة؛ لا يتقدم المشيع إلا لحاجة؛ هذه هي السنة، هذا هو الهدي. أما التزاحم على حمل الجنازة فقد ورد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكبار التابعين: «إذا رأيتم المشيعين يتزاحمون على حمل الجنازة فابتعدوا؛ فإن الشيطان دخل بينهم»، فليس التزاحم على حمل الجنازة من سيما الصلاح؛ لأنه يتعارض مع السكون والتوقير والاعتبار والعِظة. التناوب ممكن في العدد البسيط، يمكن أن يكون هناك تناوب، يمكن أن يكون هناك تعاون؛ وحينئذ فإن الذي يريد أن يحمل فليجعل الجنازة عن يساره ويحملها أولًا في مقدمتها؛ يجعلها على عاتقه ويحملها، ثم ينتقل إلى المؤخرة، فإن أراد ينتقل بعد ذلك إلى مقدَّم الجنازة فيحملها بكتفه الأيمن، ثم يعود إلى المؤخرة. أما ما سوى ذلك من اصطفاف صفين ومرور الجنازة بينهم، وفيه مشقة ظاهرة وإبطاء بالجنازة وتضييع لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فليس من السنة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٧‏/١‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

الجنائز السنن والآداب 1 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

صلاة الميتمسائل المتنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

سنن المشي بالجنازة

2 👁

ما السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المشي مع الجنازة وحملها وما آداب المشيعين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

سنة حمل الجنازة

9 👁

هل هناك سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية حمل الجنازة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٩‏/٦‏/٢٠٢٤

القيام لمن مرت به جنازة

2 👁

ما حكم من مرت به جنازة وهو ليس من المشيعين وهل يجلس المشيعون قبل وضعها في اللحد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

سرعة المشي بالجنازة

2 👁

ما القدر المشروع في سرعة المشي بالجنازة وهل يصل إلى الركض؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الصفوف أمام الجنازة

2 👁

هل من السنة أن يتقدم الناس صفين أمام الجنازة لتمريرها بينهم بحجة أن يأخذ كل واحد نصيبه من حملها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الجمع والفصل بجنازة

5 👁

ما حكم قصد الجمع بين الصلاتين والفصل بينهما بصلاة الجنازة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/١١‏/٢٠٢٢