⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فقد تقدم أن المقصود بهذه الآية الكريمة في كتاب الله عز وجل ما يفتحه الله تبارك وتعالى لعباده من أراض وبلدان وأجزاء من الأرض كانت في أيدي الكفار ثم تحول أهلها إلى الإسلام، فتنقص أراضيهم وصارت في أيدي المسلمين.
فالآية في سياق مخاطبة المشركين بدعوتهم إلى الاعتبار بآية ظاهرة واضحة، نعم، أن الله تعالى يمكن المؤمنين من أراض أو بلدان كانت تحت أيديهم، إلا أنها أسلمت، دخلت في دين الله تبارك وتعالى.
وما يشير إليه السائل ذكره عدد من الباحثين المعاصرين، لكني تتبعت كثيرًا ما يقولونه مما ينسبونه إلى الحقائق العلمية، فما وجدت حقيقة علمية. نعم، يعني هو أشار في السؤال إلى تفسير جغرافي، ذكر غيره أربعة احتمالات، ممن يكتب في الإعجاز العلمي ذكروا أربعة احتمالات لمعنى نقصان الأرض من أطرافها وهي احتمالات متعارضة وينسبونها إلى العلم، وحاولت تتبع المصادر العلمية الموثوقة التي تؤكد ما يقولونه حقائق، فما وجدتها.
على سبيل المثال هو هنا يقول بأن البحر يضيق، نعم، بينما هم يقولون بأن اليابسة تضيق والبحر يتسع وأن الأرض تطلق على اليابسة من ضمن الاحتمالات العلمية التي يذكرونها، نعم، منهم من يذكر أن الانبعاثات الغازية من الشمس يقابلها أيضًا ما يخرج من فوهات البراكين ومن الحوادث الطبيعية التي تنبعث فيها غازات وتلقي الأرض ما في جوفها، فيجزمون بوجود حقيقة علمية، وفي كلامهم كثير من التناقض، وأنهم لا يستندون إلى حقائق علمية ثابتة.
ولذلك لا حاجة إلى التكلف، وإلى إقحام ما لم يثبت علميًا في تفسير آيات الكتاب العزيز. يكفينا ما عانينا منه، فإن كثيرًا من شبابنا اليوم يعدون من المآخذ على الدين نفسه – وصل الحال بهم إلى هذا الحد – ما يجدونه من تفسيرات لا أساس لها لدى المفسرين الأوائل، ومن تكلُّف في حمل آيات الكتاب العزيز على بعض ما يرونه من ظواهر كونية أثبت العلم أن الحقيقة على خلاف ما كانوا يدعونه، فَعادوا على نفس النص القرآني – للأسف الشديد – بالنقد، وظنوا أن ذلك إنما هو لخلل – عياذًا بالله – وما ميزوا أن ذلك كان غاية جهد المفسرين، لكنهم توسعوا أيضًا في الاعتداد بما وصلهم من العلوم والمعارف التي بلغت، بل التي كانت في عصرهم، فتوسعوا في حملها على ما في كتاب الله عز وجل.
فينبغي لنا الانتباه، وينبغي التثبت والتريث بحيث لا نقحم آيات الكتاب العزيز في فرضيات ونظريات لم تثبت بعد، أو أننا لم نقرأها من المصادر الأصلية، لم نطلع على حقيقتها وكل تفاصيلها. بعض ما يذكره العلماء – على سبيل المثال – من تفاصيل يأخذ آلاف السنين، بحيث لا يتأتى أن يكون آية للاعتبار والاتعاظ في جيل واحد يُخاطَب.
هذا لا ينفي أن تكشف لنا الأيام عن حقائق علمية تتعلق بهذه الآية الكريمة أو بغيرها، لكن في ظل ما يذكره هؤلاء الذين يتحدثون عن وجود حقيقة علمية في هذا المذكور في كتاب الله عز وجل من نقصان الأرض من أطرافها، لا أساس له من علم وليس هو بصح، فلا حاجة إلى التكلف، وإنما هذا الاستطراد للدعوة إلى مزيد من التثبت والتبين، وعدم القفز إلى النتائج أو إقحام آيات الكتاب العزيز في متاهات النظريات والفرضيات العلمية، وعدم استقاء ما يتعلق بالعلوم إلا من أرباب تلك العلوم ومن مصادر موثوقة مع إتقان التفاصيل، والله تعالى أعلم.