⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم.
أما بعد، فالجواب: لا، ليس بنو إسرائيل هم أول البشر، بدليل أنهم ينتسبون إلى إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام جميعا، نعم، وبينهم وبين آدم أبي البشر أجيال وأجيال.
وإنما ذهب بعض المفسرين إلى أن القصة التي كانت قبل هذه الآية الكريمة بين ابني آدم أن القصة لم تقع بين ابني آدم أبي البشر، نعم، وإنما وقعت بين أحد بني آدم، نعم، لكن هذا القول ضعيف، بل هو مردود؛ فالقصة إنما وقعت بين ابني آدم، بدليل أن القاتل منهما لم يعرف كيف يواري سوأة أخيه، نعم، فبعث الله تعالى غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه.
ولا يعقل أن تمتد القرون وأن تتطاول الأزمنة والبشرية لا تعرف كيف تواري الموتى إلى زمن بني إسرائيل، فهذا قول ضعيف مردود، والقصة واضحة أنها كانت التي عقبت عليها هذه الآية الكريمة: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
لكن السؤال إنما هو سر هذا التعقيب بعد ذكر قصة ابني آدم: كيف جاءت هذه الآية الكريمة مصدرة بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾؟
وباختصار شديد فإن هذا التعقيب إنما هو تعريض باليهود بسبب الحسد الذي انطوت عليه قلوبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، فعُرِّض بهم هذا السياق القرآني؛ لأن بواعث عداوتهم، ولأن إعراضهم عن قبول دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إنما كانت ناشئة عن مشاعر الحسد والحقد التي انطوت عليها قلوبهم.
كما أن فيه أيضا تعريضا من باب آخر، وهو أنهم من أكثر الأمم التي قتلت الأنفس البريئة، لا سيما الأنبياء والرسل، نعم؛ فلأن كانت قصة ابني آدم تحكي قصة ظالم اعتدى على أخيه النزيه البريء، فإن القصة هذه أيضا شديدة الشبه بما كان عليه حال بني إسرائيل من تقتيل أنبيائهم وبغيهم في الأرض، فوجه التشابه من هاتين الناحيتين هو الذي سوغ أن يكون صدر الآية: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.